1288

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

{ لا إله إلا الذى آمنت به بنو } أنث فعله لأنه جمع تكسير أعرب إعراب جمع السلامة { إسرائيل وأنا من المسلمين } أعرض عن الإيمان فى زمان القبول ولو بمرة، وبالغ فيه وكرره حين لا يقبل، وذلك أنه قال ذلك حين عاين ملائكة العذاب، وهو وقت لا تقبل فيه توبة، وقيل لأنه لم يقل ذلك من قلبه، بل ليدفع البلية، وقيل قاله على شك، ولذا قال { إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل }. قال العلامة أبو القاسم البرادى اختصم ملكان بصورة رجلين أبيض وأسود إلى فرعون، قال الأبيض هذا عبدى اشتريته من خالص مالى، وأسكنته دارى، وزوجته أمتى، وصببت فى يديه مالى، وأحسنت إليه، فكلفته خدمتى وطاعتى، فأتاه عدوى فقطعه عنى، ودعاه إلى طاعته، وأمره بعصيانى ومخالفتى، فأطاعه وعصانى، وامتثل لأمره، ونبذ أمرى وراء ظهره، وكابرنى، وعاندنى، فعمد إلى طائفة من مالى وعبيدى ومملكتى، فادعاه لنفسه، وكفر فى جميع ذلك نعمتى، فاحكم لى عليه بواجب حقى. فقال فرعون لعنه الله للأسود أسمعت كلامه، فقال نعم، قال فما تقول؟ فقال كل ذلك فعلته، وأنا فيه إلى الآن، ولا أرجع عنه. فقال الأبيض فما يجب لى عليه، فاحكم به. فقال أرى أن تعمد إلى خابية عظيمة من رصاص، وتملؤها ملحا، وتختم عليها، وتذهب به إلى بحيرة كذا فى القلذم، يعنى البحيرة التى قدر الله غرقه فيها بعد، وتربط يديه، وتعلق الخابية إلى عنقه، وترسله وإياها فى البحيرة. فقال اكتب لى صكا بخط يدك إلى صاحب البحر ليعيننى ، ولا يمنعنى، فكتب له ذلك. وروى أنه كتب يقول الوليد أبو العباس بن مصعب جزاء العبد الخارج عن سيده، الكافر نعماه، أن يغرق فى البحر، فلما انطبق عليه البحر حضره الملكان، وأحضرا الصك بخط يده، وحكمه على نفسه، فحينئذ قال { آمنت بالذى آمنت } الخ انتهى بزيادة.

[10.91]

{ آلآن } أى أتطيع الآن، أو تقرر الآن، أو تؤمن الآن وقد أيست من نفسك وقد عاينت { وقد عصيت قبل } قبل ذلك مدة عمرك كلها { وكنت من المفسدين } الضالين فى أنفسهم، المضلين لغيرهم، وقايل ذلك الملائكة، وقيل جبريل، ويجوز أن يكون الله خلق له ذلك الكلام فسمعه، قيل ويدل له { فاليوم ننجيك } الخ، وأن يكون القول مجازا فى دلالة حاله، وتصوير خزيه، وفى عرائس القرآن تفرد جبريل بفرعون، فأراه فتواه فقال أما هذه فتياك التى أفتيت بها.

[10.92]

{ فاليوم ننجيك } مما وقع فيه قومك من قعر البحر، ونجعلك فوق الماء، وقرأ يعقوب ننجيك بالتخفيف، ومعناهما واحد، ويجوز أن يكونا مأخوذين من النجوة وهى المكان المرتفع، أى نلقيك على نجوة من الأرض، وقرئ ننحيك بالحاء المهملة، من أنحاه بمعنى ألقاه فى ناحية، قيل ألقى بجانب البحر، قال كعب رماه الماء إلى الساحل قصيرا أحمر كأنه ثور. { ببدنك } بمجرد جسدك لا روح فيه، أو بجسدك لم ينقص منه شئ، ولم يتغير، أو بمجرد جسدك لا لباس عليه، أو بدرعك، وكانت عليه درع من ذهب مرصعة بالجوهر يعرف به، وقرأ أبو حنيفة بأبدانك، أى بأجزاء بدنك، وقد ورد نثرا ونظما هوى بأجرامه، أى بأحزاء بدنه، أو بدروعك، وكانت له دروع يلبسها بعضا على بعض، والباء متعلقة بمحذوف حال من كاف ننجيك، وهى للتعدية العامة فى حروف الجر فى تفسير البدن بالجسد، وللمصاحبة فى تفسيره بالدرع بمعنى مع، إلا أن بعضا ذكر أن المصاحبة بمعنى تكون ابتداء، وبالياء تكون مستدامة، وليس ذلك بشئ، وقيل إن الباء سببية على التفسير بالجسد، والتفسير بالدرع، أى بسبب جسدك، أو درعك لتعرف بهما كما قال. { لتكون لمن خلفك آية } على موتك، أى لمن كان حى بعدك، وهم بنو إسرائيل، كان فى نفوسهم أن فرعون أعظم شأنا من أن يغرق، بل قيل قالوا ما مات ولا يموت أبدا، حتى روى أن موسى عليه السلام أخبرهم بموته فلم يصدقوه، وألقاه الله على الساحل، وعليه درعه حتى عرفوه، روى أنهم قالوا خلق خلق من لا يموت، ألا ترى أنه يلبث كذا وكذا يوما لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الإنسان، وقيل معنى { لمن خلفك } أنه كان مطروحا على مصر بنى إسرائيل، وقيل لمن يأتى بعدك من القرون يعلمون أنه عبد مهان يراه من يراه فيخبر به من بعده، فيزدجروا عن الطغيان، أو يعلمون أن الإنسان وإن بلغ ما بلغ بعيد عن الربوبية، وقرئ لمن خلقك بفتح اللام بعدها قاف مفتوحة، أى آية خالقه كسائر آياته، يعلم منها أنه عامد لذلك إهانة لك بمعصيتك، وإزالة لشبهة عدم موتك، وإظهارا لقدرته، وهذا المعنى صحيح أيضا فى قراءة { لمن خلفك } بإسكان اللام بعده فاء. { وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } لا يتفكرون فيها، ولا يعتبرون، وهى على عمومه، وقيل أراد المشركين مطلقا، وقيل مشركى مكة. مبحث ورد من طرق كثيرة، بألفاظ مختلفة، وبزيادة ونقص، أن جبريل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتنى وأنا آخذ من طين البحر أدسه فى فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة، أو قال خشية أن يقول لا إله إلا الله فيرحمه الله، أو لئلا تدركه الرحمة، وذكر ذلك العلامة البرادى وأقره.

وفى عرائس القرآن يا محمد ما أبغضت أحدا من الخلق مثل ما أبغضت رجلين أحدهما من الجن وهو إبليس، حين أمر بالسجود فلم يسجد، والآخر من الإنس وهو فرعون حين قال أنا ربكم الأعلى، ولو رأيتنى يا محمد وأنا آخذ من طين البحر، وأدسه فى فيه مخافة أن يقول كلمة يرحمه الله بها. وذلك مشكل، من حيث إن المنع من كلمة الإخلاص بسد الفم إعانة على الكفر ورضا به، والله سبحانه لا يأمر بذلك، فأما جار الله فهجم على القوم، بأن قولهم خشية أن تدركه الرحمة، أى ونحوه مما هو من زيادة الباهتين لله وملائكته، فإن الرضا بالكفر كفر، وإن الإيمان فى القلب يكفى، ولا يشترط له النطق، وإلى هذا كنت أذهب، وإنما النطق إخبار بالتوحيد الذى فى القلب لا توحيد. وأما أنا فأقول إن صح الحديث فإن لله أن يفعل ما شاء فعله، أمر جبريل أن يسد فمه لئلا يقول ذلك مرة أخرى فيرحم، وجعل الله سده عن قول ذلك كالطبع على القلب بالخذلان، وأنه لو أعاده لأثر من قلبه كما هو فى لسانه، وأما المرة الأولى فقاله من لسانه فقط، فكأن جبريل يخاف أن يدرك ما أمر الله به من سده فمه، هذا ما يتعلق بنحو قوله مخافة أن تدركه الرحمة، وأما مجرد سد الفم مع إسقاط تلك الزيادة، فلأن الله أمره، ولأنه لا ينفعه الإيمان والقول، فيكون كقوله لأهل النار

اخسئوا فيها

ولصون اسم الله عن لسانه جزاء بكفره وليعذبه بذلك.

[10.93]

{ ولقد بوأنا بنى إسرائيل } أنزلناهم { مبوأ } اسم مكان ظرف مكان، أى منزل { صدق } أى منزلا صالحا مرضيا، ومن عادة العرب إذا أرادت مدح شئ أضافته للصدق، والمراد بلاد الشام، ومنها الأردن، وهو قول قتادة، وابن زيد، وقال الحسن مصر، وقيل الشام ومصر، والأول أصح، فإن الصحيح أنهم لما غرق فرعون رجعوا إلى مصر، فأخذوا باقى الأموال، وجمعوها، وما لم يقدروا على حمله باعوه لمن بقرب مصر، على أن المطموس عليه من أموالهم رده الله تعالى بحاله بعد الغرق، لينتفعوا به وبقى على الطمس بعضه عبرة لمن يأتى لو كان المطموس عليه بعض أموالهم لا محلها، ثم رحلوا إلى الشام. قيل بعث موسى جندين كل جند اثنى عشر ألفا، وأمر عليهما يوشع وكالب إلى مدائن فرعون، وما فيها إلا النساء، والصبيان، والمرضى، والهرما، فحملوا المال كما مر. وروى أنهم لما خرجوا إلى الشام، أظلم الطريق، فدعا موسى مشيخة بنى إسرائيل فسألهم فقالوا إن يوسف لما مات بمصر أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم إلى الأرض المقدسة، وسألهم أين قبره؟ فلم يعلموا، فقال موسى ينادى أنشدتكم الله، من علم موضع قبر يوسف فليخبرنى به، ومن لم يعلم فصمت أذناه فكان يمر برجل ينادى فلا يسمع، حتى سمعته عجوز فقالت إن دللتك عليه فهل تعطينى ما أريد، فقال حتى أسأل ربى، فسأله فأمره أن يعطيها مناها، فأعطاها فقالت أريد أن لا تنزل غرفة فى الجنة إلا نزلتها معك، فقال نعم، قالت فإنى عجوز لا أستطيع أن أمشى، فحملها ولما دنت من النيل قالت إنه فى جوف النيل، فادعو الله أن يحبس عنه الماء فدعا وحبس عن القبر، فقالت احفروا هاهنا فاستخرجوه فى صندوق من مرمر، فحمله معه فدفنه فى الأرض المقدسة، ومن ثم تحمل اليهود موتاهم إلى الأرض المقدسة.

ناپیژندل شوی مخ