هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا
وعلى لسان نبيه عموما وخصوصا وتبشير الملائكة لهم بالجنة عند الموت، وفى الرؤيا الصالحة، وفيما بمنح لهم من المكاشفة، وفى الثناء عليهم من غير تعرضهم له، بل يخلصون لله ويخافون، فيضع الله لهم المحبة فى قلوب الخلق، ويفيض نور قلوبهم على وجوههم، وفى حديث عن أبى ذر
" إن ذلك عاجل بشرى المؤمن ".
وروى أبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعمران بن حصين، وابن عباس، وأبو هريرة، وابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إنها الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ".
قال عمرو بن دينار
" قدم علينا فقيه من أهل مصر، فسألته فقال سألت أبا الدرداء؟ فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " رؤيا المؤمن الصالحة يراها أو يرى له "
وما سألنى عنها أحد غيرك منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروت عنه أم كرز ذهبت النبوة، وبقت المبشرات يعنى الرؤيات، وورد أنه إذا قرب الزمان لم تكدر رؤيا المؤمن كذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، وأن رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، خصت بالمسلم لأنه الذى تفرغ قلبه لله، فما رآه أو رئى له فمن الله، والمعنى أنها تأتى على موافقة النبوة، أو أن فيها إخبارا بغيب لا جزء من النبوة حقيقة. ووجه العدد أنه صلى الله عليه وسلم رأى الوحى فى المنام ستة أشهر، وفى اليقظة عقب ذلك ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح، وستة الأشهر جزء من الستة والأربعين جزءا المنقسم إليها الثلاث والعشرون، وعلى كل حال فأمر الرؤيا متأكد. وقد تكون الرؤيا تخزينا من الشيطان، وقد تكون مما يحدث المرء نفسه، وتفسير البشرى فى الحديث بالرؤيا الصالحة يحتمل أن يكون تمثيلا، ولذا جعل الثناء من البشرى العاجلة، فنص على أن البشرى العاجلة على أقسام منها هذا. وأما رواية أبى هريرة لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة، فمعناها من المبشرات الغيبية كالنبوة، وقول بعض إن الرؤيا جزء من النبوة فى حق الأنبياء دون غيرهم صحيح، على أنه أراد أنها جزء منها حقيقة، والأنبياء يوحى إليها فى المنام، كما يوحى إليهم فى اليقظة، بل وحى بعضهم رؤيا فقط. والبشرى فى الآخرة، والبشرى فى الجنة بعد الموت زيادة على البشرى قبلها، زيادة فى الفرح، ولأنه ينسى للهول ، وبياض الوجوه، وإعطاء الصحائف بأيمانهم ونحو ذلك. { لا تبديل لكلمات الله } لا خلف لمواعيده مما أنزله على رسله، وما لم ينزله، وهذه تهنئة للمؤمنين تتضمن تهديدا للكافرين، إذ يلقون وعيدهم لا محالة، وعن ابن عباس، وابن عمر المراد كلمات القرآن، أطال الحجاج الخطبة وقال إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله، فقال له ابن عمر إنك تطيق ذلك أنت لابن الزبير، لا تبديل لكلمات الله، فقال له الحجاج لقد أعطيت علما. { ذلك } المذكور من البشرى فى الدنيا والآخرة، أو ما يقع به التبشير { هو الفوز العظيم } ومعنى تسمية جار الله هاتين الجملتين المعترضتين مع أنهما لم تقعا بين متلازمين، كالفعل والفاعل، والفعل والمفعول، لأنهما ليستا من جنس ما قبلهما، لكن جئ بهما تتميما له وتقوية، وهذا ما ظهر لى، فليس من الاعتراض النحوى.
[10.65]
{ ولا يحزنك } وقرأ غير نافع يفتح الياء، يقال أحزنه وحزنه بالتخفيف بمعنى واحد { قولهم } محكية محذوفة، أى أنك مجنون، أو شاعر، أو ساحر، أو كاذب، ولست مرسلا، وإن الأوثان آلهة ونحو ذلك، أو القول بمعنى المقول، وهو أيضا ما ذكر أو تهديدهم وتشاورهم، أو الحديث فى تدبير هلاكك، وإبطال أمرك، وينبغى الوقف عليه بأن قوله { إن العزة لله جميعا } ليس محكيا به، بل مستأنفا للتعليل، فهو استئناف بيأتى كأنه قيل مالى لا أحزن؟ فأجيب بذلك، وعلى طريقة كلام العرب والعادة، وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول بعد النهى عن الحزن مالى لا أحزن، ويدل لذلك قراءة أبى حيوة بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل، أى لأن العزة وهى الغلبة لله كلها، لا يملك غيره شيئا منها، فهو ينصرك ويعزك. وقول ابن قتيبة لا يجوز فتح إن فى هذا الموضع، وإن فتحها كفر غلو باطل عندى، بل فتحها عندى أولى، لأنه لا يوهم الحكاية بخلاف الكسر، ولعله أراد الفتح على اعتقاد البدلية من القول، وإن ثبوت العزة لله لا يحزنه، وجميعا حال من الضمير المستتر فى قوله { لله }. { هو السميع } لأقوالهم { العليم } بما فى قلوبهم وأفعالهم فيجازيهم على ذلك، فلا تكترث بقولهم، فذلك تتميم للنهى عن الحزن، وقيل يفتخر المشركون بكثرة الأموال والأولاد والعبيد، فنزل { إن العزة لله جميعا } فالعزة به لا بكثرة ذلك، وهو قادر على سلب ذلك، وعلى الإذلال، وسامع لافتخارهم، وعالم بما يصلح.
ناپیژندل شوی مخ