هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ هو الذى جعل الشمس ضياء } أى ذات ضياء، أو سماها ضياء مبالغة وهو مصدر ضاء يضىء، كقام يقوم قياما، أو جمع ضوء كسوط وسياط، قلبت الواو ياء لتقدم الكسرة عليها، وقرأ ابن كثير فى رواية قنبل هنا، وفى الأنبياء والقصص ضئاء بهمزة قبل الألف وأخرى بعدها، ووجهه أنه قلب الكلمة قلبا مكانيا فكانت الهمزة هى التى لام الكلمة قبل الألف فى موضع العين، والباء التى هى بدل من عين الكلمة التى هى الواو بعد الألف، فلما تطرفت بعد ألف زائد قلبت همزة، كذا يظهر لى فى توجيه هذه القراءة، ثم رأيت بعضه لبعض والحمد لله. وقيل أخر الواو عن الألف وقلبها همزة، وقيل قلبت همزة لوقوعها بين ألفين، ألف الضياء، والألف المبدل عن التنوين فى الوقف وهو ضعيف، وقال الفارسى هذه القراءة غلط. { والقمر نورا } أى ذا نور، أو سماه نورا مبالغة، والضياء أقوى من النور، ولذلك نسب الضياء للشمس، والنور للقمر، وإنما وصف الله نفسه بالنور فى قوله
الله نور السماوات والأرض
لأنه شبه هداه الذى يهتدى به قوم، ويضل عنه آخرون بالنور فى الليل، ولو شبهه بالضياء لكان مقتضاه أن لا يضل عنه أحد، إذ كان كالشمس، وقيل النور أعم، وقيل الضياء نفس الشىء الذى له شعاع، كجرم الشمس، وجرم النار، والنور الشعاع الواقع بالعرض على نحو الأرض والجبل، وعلى جرم القمر، فإن جرمه لا شعاع له، وإنما شعاعه واقع عليه من الشمس، فالآية كالدليل على أن نوره بالعرض لا بالذات، والحق عندى أن الشعاع عرض لا جسم. { وقدره } أى قدر القمر { منازل } أى ذا منازل، فمنازل حال، أو مفعول ثان على تضمين قدر معنى صبرا أو قدر له منازل، فحذف الجار، أو قدر مسير منازل، على أن المسير اسم مكان السير لا مصدر، والمنازل ظرف كذا قيل، ويرده أن المنازل لا ينصب على الظرفية إلا بعامل من لفظه ومعناه، كرميت مرمى زيد، وقعدت مقعده، لأنه ظرف ميمى، وأما أن يجعل المنازل مصدرا ميميا فلا يزول الإشكال به، لأنه كما لم يكن القمر نفس المنازل، لم يكن السير نفسها. وخص القمر بذكر تقدير المنازل، مع أن الشمس مقدرة كذلك، ومنازلهما واحدة، لسرعة مسيره ومعاينة منازله، وإناطة أحكام الشرع به، وبه يعرف انقضاء الشهور والسنين، فإن الشهور المعتبرة فى الشرع مبنية على رؤية الأهلة، والمعتبر فيه السنة القمرية، وهى التى تعرفها العرب، ويجرى حسابهم على ذلك، ولذلك علله بقوله { لتعلموا عدد السنين و } تعلموا { الحساب } حساب الشهور والأيام، والليالى والساعات، ونقصها وزيدها أو الهاء للكل، أى وقدر كلا من الشمس والقمر منازل، أو للمذكور وهو الشمس والقمر، قيل أو أريدا معا، لكن اجتزئ بذكر واحد، والمنازل ثمانية وعشرون منزلا، فى ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر القمر ليلتين إن كان الشهر من ثلاثين، وليلة إن كان من تسعة وعشرين، وتأتى فى سورة يس إن شاء الله تعالى.
{ ما خلق الله ذلك } المذكور { إلا بالحق } إلا ملتبسا بالحق، مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة، كإظهار الدلائل على قدرته ووحدانيته ، والرفق بكم فى معاملتكم وتصرفاتكم { نفصل } وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم فى رواية حفص بالمثناة من تحت، وروى بالنون عن ابن كثير وعاصم أيضا { الآيات } نبينها { لقوم يعلمون } خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها.
[10.6]
{ إن فى اختلاف الليل والنهار } بالذهاب والمجىء، والزيادة والنقصان { وما خلق الله فى السماوات } من شمس وقمر ونجوم، وملائكة وغير ذلك { والأرض } من حيوان وجبال، وبحار وأنهار وأشجار، وغير ذلك { لآيات } دلائل على وجود الصانع ووحدته، وكمال علمه، وقدرته { لقوم يتقون } يحذرون العواقب، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون.
[10.7]
{ إن الذين لا يرجون لقاءنا } أى لا يطمعون أن يلقونا على خير وثواب لإنكارهم البعث، فهم لا يعلمون ليصلوا الخير والثواب، وهذا أولى من تفسير الرجاء بالخوف أو التوقع. { ورضوا بالحياة الدنيا } من الآخرة فهم فى طلبها معرضين عن الآخرة لإنكارهم إياها { واطمأنوا بها } سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها، فبنوا شديدا، وأملوا بعيدا، أو سكنوا إليها، وقصروا هممهم على لذائذها وزخارفها. { والذين هم عن آياتنا غافلون } لا يتفكرون فيها، لانهماكهم فيما يضادها، والآية دالة على التوحيد كلها، وعن ابن عباس محمد والقرآن، والعطف من عطف الصفة على أخرى لموصوف واحد، كقولك جاء زيد الكريم والعالم، تريد جاء زيد الذى هو كريم عالم، فيكون ذلك وعيدا على الجمع بين إنكار البعث والانهماك فى الشهوات، بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم، وبين الإعراض عن الآيات أصلا، أو من عطف ذات على أخرى، فالأولون من أنكروا البعث، والآخرون من آمن به، وألهاه أمر الدنيا عن التفكر فى الآيات والاستعداد له.
[10.8]
{ أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } من كفر ومعاص.
ناپیژندل شوی مخ