1221

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

{ كالذين من قبلكم } خبر لمحذوف أى أنتم مثل الذين، أو ثابتون كالذين، أو مفعول لمحذوف أى فعلهم مثل ما فعل الذين، أو نعت لمفعول محذوف، أى فعلا ثابتا كفعل الذين، أو متعلق بوعد أو مفعول مطلق له، أى وعدا ثابتا كوعد الذين، أو وعدا مثل وعد الذين، وفى الثلاثة ضعف والخطاب للمنافقين على طريق الالتفات، أو على تقدير القول، أى قل لهم أنتم كالذين من قبلكم، وقيل الخطاب لهم وللمشركين. { كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا } قيل بيان للتشبيه، والواضح أن التشبيه فى الأمر بالمنكر وما بعده، وعلى الأول فالمراد التشبيه فى جمع الدنيا، والإعراض عن الآخرة، فكان هذا بيانا له، وعلى الثانى فالمراد بيان أن من قبلهم كانوا بهذه الصفة مدة ولم تدفع عنهم موتا، بل ماتوا إلى عذاب مقيم فكذلك أنتم. { فاستمتعوا } انتفعوا { بخلاقهم } نصيبهم من ملاذ الدنيا، معرضين عن الآخرة، وهو من الخلق بمعنى التقدير، فهو ما قدر لصاحبه، وقيل أصله من قولك فلان خليق بكذا { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } أى اتبعتم آثارهم فى الاستماع، وقد علمتم ما صاروا إليه من العاقبة، فستصيرون إلى مثل ما صاروا إليه، وفائدة قوله { كما استمتع الذين من قبلكم } مع غنى قوله { فاستمتعوا بخلاقهم } عنه ربط فعلهم بفعل من مضى قبله بالتشبيه، ليترتب عليه ما ترتب على فعل هؤلاء الماضين، هذا ما ظهر لى بفضل الله، وقيل فائدة التمهيد لذنب المخاطبين بمشابهة هؤلاء كقولك أنت مثل فرعون، كان يقتل بغير حق، ويعذب بغير جرم، فأنت تفعل مثل ما فعل، قيل فالتكرير للتأكيد وتقبيح فعلهم وفعل من شابههم. { وخضتم كالذى خاضوا } الذى اسم موصول واقع على الخوض، والرابط ضمير محذوف يعرب مفعولان مطلقا أى كالخوض الذى خاضوه، أى خوضا ثابتا كالخوض الذى خاضوه، أو خوضا مثل الخوض الذى خاضوه، أو الذى واقع على الفريق ونحوه، أى كالفريق الذى خاضوا، روعى لفظ المنعوت فى الذى، ومعناه فى الصلة، أو المراد بالذى الجنس لا ما قيل إن الأصل الذين فحذفت النون على لغة، ولا كما قال الأخفش إن الذى موصول مشترك، ولا كما قيل إن الذى موصول حرفى هنا، أى وخضتم كخوضهم. { أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة } بطلت ولم يكن لها ثواب، والإشارة إلى الماضين الموصوفين بالشدة، فأنتم كذلك تحبط أعمالكم، أو إليهم وإلى المنافقين والمشركين المعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل الخطاب فى استمتعتم وخضتم لمشركى قريش دون المنافقين، والإشارة لكل مشرك ومنافق، ومعنى حبطت أعمالهم أن أعمالهم باطلة ليست مما يعتد به، ويثاب عليه، لأنها معاص، أو إن ما عملوه من أعمال حسنة لا تنفعهم فى الدنيا بأن لا تقيهم من قتل وسبى، ولا فى الآخر، وهذا الوجه الثانى، على أن الإشارة للمشركين انتهى. إن المنافقين أيضا لا ينتفعون بأعمالهم فى الدنيا لما يصيبهم من المقت والغمص عليهم { وأولئك هم الخاسرون } دنيا وأخرى.

[9.70]

{ ألم يأتهم نبأ } خبر { الذين من قبلهم قوم } بيان بيان أو بدل { نوح } أهلكوا بالماء { وعاد } بالريح { وثمود } بالرجفة { وقوم إبراهيم } أهلك النمرود منهم بالبعوض، وسلبت نعمهم { وأصحاب مدين } قوم شعيب بالنار يوم الظلة { و } القرى { المؤتفكات } أى المنقلبات، صار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل، وهى قرى قوم لوط، وقيل القرى المنقلب أحوالهن من خير إلى شر، وهى قرى المكذبين مطلقا. { أتتهم رسلهم بالبينات } الضميران لهؤلاء كلهم، وقيل لأهل المؤتفكات، ويرده أن لهم رسولا واحدا لا رسلا وهو لوط عليه السلام، إلا أن يقال المراد بالرسل لوط ورسله، فإنه كان يرسل إلى أهل كل قرية رسولا، أو المراد بالمؤتفكات قرى المكذبين كما مر، كقرى قوم لوط وهود وصالح والأول أبين. { فما كان الله ليظلمهم } بالعذاب والإهلاك بلا جرم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } إذ عرضوها للعذاب والإهلاك بالكفر والمعاصى، فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم، وخص ذكر هؤلاء لبقاء أثرهم بالشام والعراق واليمن، والعرب تشاهده، ثم ذكر الله سبحانه أمر المسلمين ترغيبا فيه، وصرفا عن أمر غيرهم لقوله { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض... }.

[9.71]

{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم } بدل اشتمال أو مبتدأ ثان { أولياء بعض } بالنصر والمعونة والموافقة، وهذا مع ما بعده مقابل لقوله

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض

الخ، لكن قال فيهم

بعضهم من بعض

لأن كفرهم حصل باتباع الأكابر، ومقتضى الطبيعة، بخلاف المؤمنين فإيمانهم بتوفيق الله، لا بمقتضى الطبيعة. { يأمرون بالمعروف } المستحبات والواجبات، { وينهون عن المنكر } المعاصى والكفر، ذكر الطبرى عن أبى العالية أنه كلما ذكر الله فى القرآن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فأمر بعبادة الله وتوحيده، وكل ما اتبع ذلك ونهى عن عبادة الأصنام والشياطين. { ويقيمون الصلاة } المفروضة وهى المناسبة لقوله { ويؤتون الزكاة } بطيب نفس، ولو قيل المراد النوافل لصح إذ المدح بالنوافل أبلغ لأن مقيمها أحرى لإقامة الفرض { ويطيعون الله ورسوله } فى سائر الأمور. { أولئك سيرحمهم الله } أى سيثيبهم فى الدنيا بالغلبة الكاملة والنصر، وفى الآخرة بالجنة، فالسين لمجرد الاستقبال كذا قيل، وقال جار الله السين مفيدة، وجود الرحمة لا محالة، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعد فى قوله سأنتقم منك يوما، أى لا تفوتنى وإن تباطأ عنك ذلك، قال ابن هشام زعم الزمخشرى أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، ولم آمر من فهم وجه ذلك، ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد، وتقتضى توكيده، وتثبت معناه، أومأ إلى ذلك فى البقرة وصرح به فى براءة. { إن الله عزيز } غير مغلوب عما أراد من ثواب وعقاب وغيرهما { حكيم } واضعا كلا موضعه.

[9.72]

ناپیژندل شوی مخ