هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" مولى القوم منهم "
والظاهر أنه لا دليل فيه إذ لا يوصله كونه منهم إلى تحريم الزكاة عنه، إذ ليس منهم بالنسب، ثم رأيت حديثا نصا فى أنه لا تحل له، أخرجه الترمذى والنسائى، وهو أنه استعمل صلى الله عليه وسلم عاملا على الصدقات من بنى مخزوم، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال لا تحل لنا الصدقة، وإن موالى القوم منهم، قال ابن القاسم صاحب مالك يعطى بنو هاشم من صدقة التطوع ومواليهم منها، ومن صدقة الفرض، ولا يعطى صاحب المال زكاته من تلزمه نفقته، وقال أبو حنيفة لا يعطيها أباه وإن علا، ولا ابنه وإن سفل، ولا زوجته، ويعطى من عداهم. وإنما شرعت الزكاة والله أعلم تأليفا بين صاحب المال والمحتاج، وإعانة على العبادة، ورحمة للمحتاج، ولأن حب المال يشغل عن الله، ويبعد عنه، فشرعت فيه، ليتقرب بها إليها، وليقل المال الذى هو سبب لقسوة القلب، وحب الدنيا، ولامتحان العبد، لأن التكاليف البدنية أقل مشقة على العبد، ولأن المال مال الله، والأغنياء خزان الله، والفقراء عيال الله، فليصرفوا على عياله من خزائنه، وإلا عوقبوا، ولتطيب نفس المحتاج إذ ربما تعلقت نفسه بما فى يد غنى، ولأن الفاضل عن الحاجة من المال يبقى متعطلا، فشرعت لئلا يتعطل المال بالكلية. { للفقراء } من لا مال لهم ولا كسب، يقع موقعا من حاجتهم كأن فقارهم مكسورة بالحاجة. { والمساكين } من لهم مال أو كسب لا يكفيهم، كأن العجز أسكنهم فما يتحركون قاله الشافعى، والأصمعى، واستدلا بقوله تعالى
أما السفينة فكانت لمساكين
والسفينة تسوى دنانير كثيرة، وبأنه صلى الله عليه وسلم يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر، روى أنس قال النبى صلى الله عليه وسلم
" اللهم أحينى مسكينا، وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين ".
وبالابتداء فى الآية للفقراء، مع أن القصد بها دفع الحاجة، فيفهم أنه بدأ بهم، ولأنهم أشد حاجة، لأن الابتداء بالأهم أولى، وقد يجاب بأنه سماهم فى الآية الأولى مساكين بالإضافة إلى الغاصب، وإن كانوا أغنياء، أو على طريق العرب فى الشقة تقول فى جماعة مظلومة هم مساكين لا حيلة لهم، ولو كانوا أغنياء، وكما ورد يا ابن آدم يا مسكين أو إضافتها إليهم لملابستهم لها بالعمل لا لملكهم إياها.
قال النقاش وقد قرأ لمساكين بتشديد السين بمعنى دباغين يصلحون المسوك وأن الابتداء بالأهم غير متعين، ولو كان أولى فبالاحتمال يرفع الاستدلال، ولم يظهر لى جواب عن الحديث، بل هو كالنص فى قول الشافعى وهو الصحيح. وقال أبو حنيفة، وأصحاب الرأى المسكين أشد من الفقير لقوله عز وجل
أو مسكينا ذا متربة
أى لاصق الجلد بالتراب لغاية الشدة، وأنه ساكن لا حركة به، بخلاف من كسرت فقار ضهره فقد يتحرك، ولجعل الله سبحانه الكفارة للمساكين، أو لقول الراعى
أما الفقير الذى كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد
ناپیژندل شوی مخ