1015

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

[6.144]

{ ومن الإبل اثنين } جملا وناقة { ومن البقر اثنين } ذكرا وأنثى { قل آالذكرين } ذكر الإبل وذكر البقر { حرم } أى أحرم الذكرين فقط { أم الأنثيين } فقط أنثى الإبل وأنثى البقر، وأنت خبير أن الأنثيين فى الموضعين جاء على معنى الحصر، إذ عطف على المحصور فيه وأريد فيه الحصر، ولو تأخر إذ عطف على محصور فيه للتقديم ولا حصر فى أما اشتملت الخ، لأن فيه الذكر والأنثى جميعا، من النوعين وكذا فى قوله { أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } أنثى الإبل وأنثى البقر، أى أم حرم ما فى رحم الناقة من ناقة وجمل، وحرم ما فى رحم البقرة من ذكر وأنثى، لا تجدون الله حرم شيئا من ذلك، سواء أكان على حال ما تحرمون أم لم يكن، ولا حجة عقل صحيح، بل الله أمر بالانتفاع بذلك كما حد وأمر بالشفقة على ذلك كله وعلى غيره، ونهى عن مجاوزة الحد فيه بقدر ما لا تطيق، وعن تعذيبها، وشق أذنها، تعذيب بلا فائدة، وإهمالها إضرار لها، فقد تجوع أو تعطش، ولا تهتدى إلى مرعى أو ماء، كما قال فى عدم دليل من الله على جواز ذلك. { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } بهذا الذى تفعلونه من تحريم بعض الإبل والبقر، وهذا نظير قوله

نبئونى بعلم إن كنتم صادقين

والتحريم فى الموضعين شاهد للتحريم المطلق، وللتحريم على النساء فقط، على حسب ما مر من التفصيل فى تحريمهم، وأم فى هذا الأخير وحده بمعنى بل وهمزة الإنكار، أى بل كنتم شهداء أى حاضرين حين وصى الله بتحريم بعض الإبل والبقر، فإن الحجة العقلية الصحيحة غير موجودة فى ذلك، ولا وحى لكم فى ذلك، بل قد أنكرتم الوحى فلم يبق إلا شاهدة التوصية من الله، ولا توصية بذلك من الله. ولقد فرغت وسعى فى إيضاح الآية وهو ما رأيت ووافقت فيه بعض ما قيل قبلى، والحمد لله، ومحصل ذلك أن الله عز وجل قال من أين لكم، إنما تجعلون الشئ به بحيرة أو وصيلة أو نحو ذلك، وما تجعلونه نصيبا للأصنام حرام لا حجة لكم فى ذلك، وزاد الفخر وجها آخر وهو أن الأنعام أربعة كما ذكر الله، فلم خصصتم البحيرة والوصيلة والسائبة والحامى بالإبل، أو هذا على القول بأنهم جعلوا ذلك الإبل فقط. وأما ما ذكروا من

" أن مالك بن عوف الجشمى وهو خطيبهم قال يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء كان أباؤنا يفعلونها؟ فقال له صلى الله عليه وسلم " قد حرمتم أصنافا من النعم على غير أصل وإنما خلق الله الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم؟ من قبل الذكر أم من قبل الأنثى؟ " فسكت مالك بن عوف وتحير ولم يتكلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " مالك يا مالك ألا تتكلم؟ " قال بل أنت تتكلم وأسمع منك، فارجع إلى ما فسرناها به من أنهم لا يجدون التحريم عن الله فى الذكر من ذلك، ولا فى الأنثى ولا فيهما، أى لا يجدون الله حرمها من قبل إنها ذكور أو إناث "

فقوله " أمن قبل الذكر " هو معنى قوله تعالى { قل آ الذكرين } وقوله { أم من قبل الأنثى } راجع لقوله { أم الأنثيين } وذلك فى الموضعين، فإنه لو كان الذكر محرما لقيل جاء التحريم من قبل الذكر أى من جهته، إذ حرم هو لا الأنثى، ولو كان الأنثى محرمة لقيل جاء التحريم من قبل الأنثى أى من جهتها إذ حرمت هى الذكر، فقط علمت أن قوله " من قبل الذكر " ليسه تعليلا بالذكورة، وكذا قوله " من قبل الأنثى " ليس تعليلا بالأنوثة لا كما قال عامة من تقدمنى من المفسرين من أن ذلك تعليل للتحريم بسبب الذكورة فيحرم كل ذكر من الأنعام، أو الأنوثة فيحرم كل أنثى من الأنعام، إذ لو كان ذلك لجاء لهم الجواب سهلا بأن يقولوا ليس بالأنوثة والذكورة، بل لكون الجمل قد جاء من صلبه عشرة أبطن، ولكون الناقة كان منها خمسة أبطن، وغير ذلك مما يجعلون به الأنعام وصيلة أو سائبة على ما مر هذا ما ظهر لى فى تحريم المقام، وإذا دخل ذلك البيان من الله أسماعكم. { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ما فيدخل فيه ذلك الكذب الذى هو نسبة تحريم تلك المحرمات إلى الله، أو أريد ذلك الكذب فقط هنا، ونكر تعظيما فى شأنه أو تحقيرا فى أنه لا يخفى بطلانه عن عاقل ترك التقليد، والاستفهام للنفى، والمراد بمن افترى على الله كذبا كل من قرأ عليه نحو فى البحيرة ونصيب الصنم أو غير ذلك، أو من افترى ذلك من كبرائهم وأقره، وقيل المراد عمرو بن لحى بن قمعة، وهو أول من غير دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وبحر البحائر، وسيب السوائب، وفعل أمثال ذلك، والتعميم أولى. { ليضل الناس } عن الحق { بغير علم } متعلق بيضل، أى يجهل أو حال من المستتر فى يضل، أى ثابتا بغير علم، أو يجعل الحال كون حاضر أى ملتبسا بغير علم { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } أى لا يهديهم، أى لا يهدى من افترى عليه، أو هؤلاء الكفرة من قريش أى لا يوفقهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم، أو لا يهدى الظالمين مطلقا، وفسر المعتزلة الهداية هنا بالهداية إلى الثواب، ولست أعنى أنه لو قال لا يهديهم لم يكل سبيل إلى وصفهم بالظلم، لجواز مجئ الحال منه، أى لا يهديهم، بل المراد ترك الاقتصار على الإضمار لا لذلك أنه لا يوجد الوصف بالشئ إلا مع تركه، قيل قالوا فما المحرم؟ فنزل الأنعام وفيها قوله

[6.145]

{ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما } أى حيوانا محرما الآن { على طاعم } آكل { يطعمه } يأكله { إلا أن يكون } الحيوان { ميتة } بأن زالت حياته بغير ذكاة شرعية، ودخلت فيه الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إن لم تدرك حياته، وإنما قدرت حيوانا محرما وقد قدر غيرى إلا أن يكون الطعام، لأن معظم الكلام فى الحيوان، والكلام المتصل به هو الحيوان ثمانية الأزواج، فلا يشكل ما حرم من غير ذلك كالطعام والشراب الذى نجس، وكمال الناس، وما يؤخذ فى المعصية من الزنى والكهانة، وخرج بقولى الآن ما حرم بعد ذلك كذى مخلب، وذى ناب من السباع، والحمر الأهلية، قيل والهدهد والنملة والصرد والضفدع والنحلة، فإنها حرمت بعد. وأما الخمر والربا فخرجا بذكر الحيوان فى التقدير، وأيضا إنما حرما فى المدينة فلم تشكل الآية، ولما ذكر أبو داود عن ابن عباس أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد، أخذ منه بعض العلماء كالخازن تحريم أكلهن ومثلهن الضفدع، وقيل المراد بالنهى عن قتلهن إنما هو قتلهن إفسادا أما الأوليان فلا فائدة فى قتلهما أصلا، وأما الهدهد والصرد والضفدع فيجوز ذبحهن للأكل والمنفعة، والأول أحوط، ويقال لو كان التمسك لتحريم القتل حجة تحريم اللحم ولو مع ذبح لكان الأمر بالقتل حجة فى تحليل اللحم، فيلزم أن يحل لحم الفواسق الحية والعقرب والفأر والحدأة والعنكبوت والوزع والكلب العقور والغراب، وفيهن خلاف، وفى ذات المخالب والأنياب والحمير الأهلية، وذوات السموم، وما يستقذر فقيل مكروه، وقيل حرام، وقيل حلال. وعن ابن عباس كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تعذرا، فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا { قل لا أجد فيما أوحى إلى } الآية، نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع، وكل ذى مخلب من الطير، ونهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية وألبانها وأذن فى الخيل، ونهى عن أكل الهر وأكل ثمنه، وقيل النهى فى ذلك بالتحريم، وقيل بالكراهية، وقيل منع من الحمر الأهلية يومئذ، وليحمل على ظهرها، وحرمها لذلك، وحلت بعده، وقيل حرمها لأنها لم تخمس وقال

" ألا لا يبلغن أحدكم عنى حديثا وهو شبعان متكئ على أريكته فيقول الحلال ما حلل القرآن والحرام ما حرمه، وما لم يذكر فيه حل، إلا أنى أوتيت القرآن ومثله معه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى، ولا كل ذى ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا ان يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم ولم يقروه فله أن يأخذ منهم مثل قراه ".

فقيل أراد أيضا بقوله لا يحل الكراهة والظاهر التحريم، وما ثبت تحريمه بعد نزول الآية لا يشكل، كما علمت أن المعنى { لا أجد الآن فيما أوحى } الآية، وقد يقال أيضا الحصر فى الآية إضافى منظور فيه إلى ما حرموه من البحيرة، وما يذكر معها، فالحصر إخراج لها لا لغيرها، ويقوى هذا التأويل قوله فى البقرة

ناپیژندل شوی مخ