تواصلت الحميمية وفق قواعدها الخاصة، تدعمها شبكة من أوجه التواصل الرهيفة: اتساع العينين، وضعية الجسد المنفتحة لحضور الآخر، عدد من الإيماءات والكلمات التي كان فحواها واضحا: «اقترب أكثر.» رغم أن الوعي قد يكون منشغلا أو أعمى، فإن العينين تريان، والمخ والجسد يعرفان، فأوجه التواصل هذه أهم من أن تترك للإدراك أو الفكر الواعيين وحدهما.
تناولا طعام الغداء، وهو ما ساعد في تقريبهما أكثر وأكثر؛ إذ جلسا متقابلين على الطاولة، وتدفقت إيماءاتهما وأصواتهما حول سياق الأكل، الذي اختفى تماما في خضم اللحظة.
جلسا متجاورين على الأريكة، ثم في لحظة ما من الحوار وضعت يدها في يده، أم تراه هو الذي أمسك يدها بيده - لم يكن بمقدور أي منهما معرفة من بادر أولا - ثم مالا أحدهما نحو الآخر، بحركة بطيئة وثابتة وواثقة، ثم تلامست وجنتاهما، ثم تبادلا القبل.
بعد ذلك تراجعا كي يقيس كل منهما في عيني الآخر مدى حقيقة وقوة هذا التصريح، ثم وقفت وقالت: «لندخل الحجرة الأخرى.» •••
جلسا عاريين على الفراش ونظر كل منهما إلى الآخر في ظلام شبه تام؛ إذ كان بصيص الشعلة الزيتية المحترقة في قارورة من البلور هو الضوء الوحيد. فكر جونزاليس كم أنهما كانا يتوخيان الحرص، كما لو كان مستقبلهما معا يعتمد على هذه اللحظة. وهو الحال فعلا على الأرجح.
للحظة كانت هناك أشباح داخل الغرفة، أطياف الطفولة والأحلام البعيدة التي يشيع وجودها عند كل ممارسة للحب؛ إذ صارت قوية للحظة من الزمن.
رقدا معا، وعلى نحو متناغم بالكامل تقريبا قال كل منهما للآخر: «أحبك.» وكان صوت أحدهما يعكس صوت الآخر. كان شعورهما بكل إحساس متعاظما. تحركت يداه على جسدها جيئة وذهابا في حركة أشبه بالرقصة، وأخذت تضغط جسمها قبالة جسمه، وتلامست عظام أكتافهما.
رقدت على ظهرها، ووضع جونزاليس ذراعيه أسفل فخذيها وجذبها ناحيته. كانت عيناهما متسعتان، وكل منهما يملأ بصره بجمال الآخر، وقد تغير بفعل حميمية وعنفوان هذه اللحظات. حينها، وعلى الأقل لهذه اللحظات، تخلصا من كل الأشباح.
على مدار عقود تالية ظل جونزاليس محتفظا بذكريات ذلك اليوم: الصورة الظلية لوجهها وجسدها - خط الفك، الانحناءة الأنيقة لذراعها وانتفاخ صدرها - الظاهرة قبالة وميض الضوء على جدار أبيض ... والروائح والمذاقات والإحساسات الجسدية.
استيقظ جونزاليس بسبب سقوط ضوء العصر المائل، ونهض من الفراش الذي كانت ليزي لا تزال نائمة عليه، وانبعثت رائحة جسديهما وممارستهما الجنس من الأغطية، واستنشقها، ثم مال على ليزي وقبلها أسفل فكها؛ حيث بدأت الشمس تمس بشرتها الشاحبة.
ناپیژندل شوی مخ