وكما صار معروفا لاحقا، فقد تلقى كل شخص من الحاضرين أجزاء من الفوضى الشاسعة الرشيقة التي جسدت «جيري»؛ وضعتها داخلهم ألف وفق مبادئ حتى هي لم تستطع التلفظ بها. فما كان يعنيه أن تكون «جيري» كان مختلطا بهم، وكانوا مختلطين به، وبالوسط الشاسع الذي يدعمهم كلهم، ألف، في اختلاط ملتبس للذوات المجتمعة. كانت الأنثى مختلطة بالذكر، والذكر مختلطا بالأنثى، وكان كلاهما مختلطا بالكيان العديم الجنس لألف وهاي ميكس. كانوا جميعا مختلفين إذن، وثمة شيء عميق في جوهرهم جعل كلا منهم مخمورا في حالة الفوضى وعربدة الأرواح هذه.
ومع كل عملية توزيع لذات جيري بين المعاونين البشر، كانت ألف تستعيد جزءا من ذاتها. وفي عملية من الزخم ذي التسارع المطرد، بدأت أجزاء المدينة وحالاتها تتدفق عبرها، مستعيدة الذات إلى حالها الطبيعي، إلى أن أقرت ألف بذاتها (أنا ما أنا عليه)، وعاودت الإشراف على هالو، وفي تجسيد منتصر لصوت ألف بدأت تتحدث بما تستطيع هي وحدها سماعه، وكلمات العبارة التي تحددها تتردد في كل بعد من كيانها. •••
بينما كان توشي لا يزال جالسا يراقب ديانا، ولا يزال يتأمل اللغز الخاص به، شعر بشيء يرتفع وكأنه كهرباء تسري عبر عموده الفقري، وكل تناقضات الأمر الواقع اختفت في لحظة كشف وتنوير روحاني مفاجئة. صاح توشي: «حقا!» وهو يضحك بينما يكتنفه شعور التنوير.
الفصل الثالث
خارج البيضة
انشقت بيضة جونزاليس، ورأى بطرف عينه بيضة ليزي وهي تنشق بالمثل في الوقت ذاته. قال تشارلي الذي كان يقف بين البيضتين: «تهانينا!» ثم استدار نحو إريك، الذي كان ينتظر عند مجموعة من الشاشات في الجانب الآخر من الغرفة، وقال: «فلنقم بالأمر.» وبعدها بدأ هو وإريك واثنان من الروبوتات بفصل ليزي.
ظهر توشي بعد فترة وجيزة؛ إذ خرج من وراء الستار الذي ترقد خلفه ديانا، ثم عاد مجددا.
الغريب في الأمر أن جونزاليس شعر أنه في حال أفضل مقارنة بأي مرة أخرى خرج فيها من البيضة؛ إذ كان ذهنه أصفى ومشاعره أقوى. لم يستطع رؤية ليزي، ولم يسمع إلا همسات بينما كان يجري نقلها على نقالة إلى خارج الغرفة. «هل ليزي بخير؟» هكذا تساءل جونزاليس بمجرد أن أخرجت الأنابيب من حلقه وأنفه. «وماذا عن ديانا؟» «كلتاهما بخير.» هكذا رد إريك، وكان صوته الحاد دافئا ومألوفا. «لكن علينا أن نأخذ مزيدا من الوقت مع الدكتورة هايوود. ستنتقل أنت وليزي معنا إلى الغرفة المجاورة، ويمكنك النوم هنا الليلة وأن تذهب إلى المنزل في الصباح.» «وماذا عن جهاز «الميميكس»؟» «إنه لا يزال يعمل مع ألف، لكنه ترك رسالة لك بأن كل شيء على ما يرام.» •••
كان توشي جالسا في وضعية اللوتس على حصيرة صغيرة مجاورة للأريكة، حين سمع تغيرا في تنفس ديانا، وعندما نظر إلى الأعلى رأى عينيها مفتوحتين. قال: «سأجلب تشارلي. إنه مع ليزي وجونزاليس.» «لا تبال. أنا بخير.» «عليهم أن يفصلوك .» «كلا، ليس الآن ... بل لن يحدث هذا مطلقا في واقع الأمر.» «ماذا تقصدين؟» «لقد أنقذنا جيري، لكن هناك ... شروط» كان رأسها مائلا على القماش الأبيض الخشن للوسادة، وابتسمت لتوشي وقالت: «حين أنام هناك، أستيقظ هنا، كما يحدث الآن، ولفترات وجيزة للغاية أغادر ذلك العالم. لكن كل ما أستطيع فعله هو أن أزور هذا العالم، فيجب أن أعيش هناك وإلا سيموت جيري.» «لقد أحييتم الميت إذن، لكن بأي ثمن، أي تضحية؟» «ثمن أنا مستعدة لدفعه عن طيب خاطر. لم يكن ثمة خيار.» «كلا؟» «أنا أفعل ما أريد وحسب.»
قال توشي: «إذن على السهم أن يجد الهدف.» •••
ناپیژندل شوی مخ