هدیه احیاء
هدية الأحياء للأموات وما يصل إليهم من النفع والثواب على ممر الأوقات
ایډیټر
أبو عبد الرحمن شوكت بن رفقي شحالتوغ
خپرندوی
الدار الأثرية [طبع ضمن مجموع فيه رسائل في حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات]
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٣٠ هـ
د چاپ کال
٢٠٠٩ م
مجموع فيه رسائل في حكم
إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات
-[الرسالة الأولى: هدية الأحياء للأموات وما يصل إليهم من النفع والثواب على ممر الأوقات]-
للإمام علي بن أحمد بن يوسف الهكاري ٤٨٩ هـ
الرسالة الثانية: الكلام على وصول القراءة للميت
للإمام محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن سرور المقدسي ٦٧٦ هـ
الرسالة الثالثة: نفحات النسمات في وصول إهداء الثواب للأموات
للإمام أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي ٧٠١ هـ
الرسالة الرابعة: القول بالإحسان العميم في انتفاع الميت بالقرآن العظيم
للإمام محمد بن علي بن محمد بن عمر القطان العسقلاني ٨١٣ هـ
اعتنى بها وعلق عليها
أبو عبد الرحمن شوكت بن رفقي شحالتوغ
الدار الأثرية
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
ناپیژندل شوی مخ
كتاب
هدية الأحياء للأموات وما يصل إليهم من النفع والثواب على ممر الأوقات
تصنيف
الشيخ الإمام شيخ الإسلام علي بن أحمد بن يوسف القرشي
٤٨٩ هـ
1 / 153
بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن بعونك
الحمد لله الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، وفي القبور قضاؤه.
أحمده حمدًا يوافي نعمه، ويكافي مزيده كما هو أهله ومستحقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فيضاهيه، ولا نظير لها فيوازيه، وأشهد أن محمد عبده المرتضى، ورسوله المكي الطاهر الزكي التقي النقي، اختاره واصطفاه وقربه، ودناه وكلمه وناجاه،
1 / 163
وفي المعراج بنفسه وروحه رقاه، وبه أنظر إلى وجهه الكريم، ليلة أسري به أكرمه وحباه ﷺ وعلى من قدمه للصلاة في
1 / 165
حياته، وفقاه واستخلفه بعده على أمة المسلمين وأكرمه برؤيته يوم لقاه، وعلى سائر أصحابه وأهل بيته وتابعي سنته بعده، وأسكنهم دار كرامته وتقاه.
1 / 167
أما بعد، فإني جمعت هذا الكتاب مشتملًا على الاعتقاد.
باب الصدقة والدعاء وقراءة القرآن والصلاة يصل من المسلم ثوابه إلى الموتى في قبورهم وهدية الأحياء للأموات واصلة إليهم ونافعة لهم بالدلالة الواضحة والحجج النيرة من الكتاب والسنة المنيرة، والله الموفق للصواب
١- حدثنا الشيخ أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن يوسف القرشي، قال لي الشيخ الأمام العارف شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد يوسف القرشي قال: أخبرنا الشيخ الصالح الثقة أبو القاسم هبة الله بن علي بن عبد الرحمن بن شامة المعافري بمصر، وكان قد حج أربعين حجة على قدميه فرأى النبي ﷺ، في المنام نيف وثمانين مرة، كل ذلك يعاهده على الشفاعة، قال: ثنا أبو إسحاق عبد الملك ⦗١٦٩⦘ ابن حيان، قال: ثنا محمد بن إبراهيم المصري، قال: ثنا أبو العباس العطار الأحدب بأنطاكية، ثنا الحسين بن حريث عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما الميت في قبره إلا شبه الغريق المتغوث ينتظر دعوة من أب أو أم أو أخ أو صديق ثقة أو ولد صالح، فإذا لحقه ذلك كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله ﷿ يدخل على أهل القبور من دعاء أهل الدور أمثال الجبال، وإن ⦗١٧٠⦘ هدية الأحياء للأموات الاستغفار لهم» .
وهذا دليل على أن الدعاء والاستغفار واصل إليهم وداخل عليهم ونافع لهم من الوالدين الأحياء.. الأمهات والصديق الولد.
1 / 168
باب الدليل على أن الصدقة واصلةٌ إلى الميت
٢- حدثنا الشيخ الإمام أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن يوسف القرشي، قال: أنبأ الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو الحسن علي ابن أحمد بن يوسف القرشي، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي ابن أحمد الصفار المرصفي، ثنا أبو الحسين علي بن أحمد بن مزاحم الصواف، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرميسيني قال: ثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الطبري قال: ثنا عبد الله بن سليمان، قال: ثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنك لتصدق عن ميتك بصدقة فيجئ بها ملك من الملائكة في أطباق من نور فيقف على رأس القبر فينادي: يا صاحب القبر الغريب، إن أهلك قد أهدوك هذه الهدية فأقبلها، فيدخلها في قبره، فيقول: جزى الله أهلي عني خيرًا، وأما القبر الذي يليه، فيقول: أما أنا فلم.. .. مالًا ولا ولدًا ولا أحدًا يذكرني بخير وهو مهموم حزين، والذي تصدق عنه فرح بالهدية» .
1 / 171
باب النهي عن الجلوس على المقابر
٣- أخبرنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد ابن يوسف القرشي، قال: أنبا الشيخ الإمام أبو الحسن أحمد بن فرغان، ثنا أبو الحسن علي بن عرابي بن محمد بن عبد الله بن المزوق، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن علي بن إبراهيم العمري، ثنا علي بن حرب، ثنا زيد بن أبي الورقاء عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن عمارة بن حزم قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا جالسًا على قبر فقال: «انزل عن القبر، لا تؤذي صاحب القبر» .
1 / 172
باب من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له
٤- حدثنا الشيخ الإمام، قال: أنبأ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السليمي كتابةً قال: أنبا أبو العباس الأصم، أنبا أبو بكر محمد ابن الحسن بن محمود إجازةً قال: ثنا الحسن بن عبد الله اليشتري، قال: أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، ثنا العباس بن محمد الدوري، قال: ثنا علي بن الحسين بن سفيان، قال: ثنا أبو حمزة السكوني عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له»، وروي: «أربعون رجلًا من أمتي» .
فإذا اجتمع أربعون رجلًا فصلوا وأخلصوا له في الدعاء شفعهم الله فيها.
٥- أخبرنا يوسف بن محمد بن القاسم المهدوي، قال: ثنا أبو الحسن عمر بن أحمد بن البراء، قال: ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ⦗١٧٤⦘ الدقاق، قال: ثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا محمد بن الفضل عن زيد العمي عن يزيد القرشي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يقوم من الليل فيصلي ركعتين ويدعوا في سجوده لأربعين من إخوانه يسميهم بأسمائهم، إلا لم يسأل الله في تلك الساعة شيئًا إلا أعطاه» .
1 / 173
٦- أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي كتابةً قال: ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد النيسابوري عن علي بن موسى البصري، عن ابن جريج، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اهدوا لموتاكم»، قلنا: وما نهدي يا رسول الله الموتى؟ قال: «الصدقة والدعاء» ثم قال رسول الله ﷺ: «إن أرواح المؤمنين يأتون كل جمعة إلى سماء الدنيا فيقفون بحذاء دورهم وبيوتهم فينادي كل واحد منهم بصوت حزين: يا أهلي وولدي وأهل بيتي وقراباتي، اعطفوا علينا بشيء، رحمكم الله، واذكرونا ولا تنسونا، وارحموا غربتنا، وقلة حيلتنا، وما نحن فيه، فإنا قد بقينا في سحيق وثيق، وغم طويل، ووهن شديد، فارحمونا رحمكم الله، ولا تبخلوا علينا بدعاء أو صدقة أو تسبيح، لعل الله يرحنا قبل أن تكونوا أمثالنا، فيا حسرتاه وانداماه يا عباد الله، اسمعوا كلامنا، ولا تنسونا، فأنتم تعلمون أن هذه الفضول التي في أيديكم كانت في أيدينا، وكنا لم ننفق في طاعة الله، ومنعناها عن الحق فصار وبالًا علينا ومنفعته لغيرنا، والحساب والعقاب علينا»، قال: «فينادي كل واحد منهم ألف مرةٍ من الرجال والنساء، اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف أو كسرة» قال: فبكى رسول الله ﷺ وبكينا معه، فلم نستطع أن نتكلم ثم قال: «أولئك ⦗١٧٥⦘ إخوانكم كانوا في نعيم الدنيا، فصاروا رميمًا بعد النعيم والسرور»، قال: «ثم يبكون وينادون بالويل والثبور والنفير على أنفسهم يقولون: يا وليتنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا ما احتجنا [.. ..] فيرجعون بحسرة وندامة، فينادون: ما أسرع ما تبكون أنتم على أنفسكم ثم لم ينفعكم فبادروا قبل أن تلحقوا بنا، فتكونوا أمثالنا، وقد نصحنا لكم، مهلًا مهلًا ثم ينادون بأجمعهم إن كنا أيسنا من أهالينا فإن الرحمن يذكرنا [.. ..] هو يرحمنا، فإن رحمته وسعت كل شيء»، فقالوا: يا نبي الله! صف لنا الصدقة للأموات فقال: «إنك لتصدق عن ميتك بصدقة فيجيئه ملك من الملائكة بطبق من نور فيجعلها على الطبق ولها نور ساطع في سبع سماوات، فيقوم على شفير قبره فينادي: السلام عليك يا صاحب القبر الغريب إن أهلك أهدوا إليك بهدية فاقبلها»، قال: «فيدخل الله في قبره وينور له في قبره، ويوسع عليه بها، من أعطى صدقة لميت فله عند الله من الثواب، مثل جبل أحد، ومثل جبل [..] وهو في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، ولا حساب عليه، فتصدقوا رحمكم الله على موتاكم فانتم تنجون يوم القيامة من عذاب الله وتفرحون في جنة الله» .
1 / 174