وأمرهم بالهجرة إلى (المدينة)، فهاجروا إليها، فلقوا عند الأنصار خير دار وخير جوار، آثروهم على أنفسهم، وقاسموهم في أموالهم.
وبذلك أثنى الله عليهم في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى:
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [سورة الحشر ٥٩/ ٩]، ﵃.
[ثناء النّبيّ ﷺ على الأنصار]
وفي «الصّحيحين»، أنّه ﷺ قال: «لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك النّاس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم» «١» .
وفيهما-[أي: الصّحيحين]- أنّه ﷺ/ قال قبيل موته: «أوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم كرشي وعيبتي، قد قضوا الّذي عليهم، وبقي الّذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» «٢» .
[انتظار النّبيّ ﷺ الإذن بالهجرة]
وأقام ﷺ ب (مكّة) ينتظر الإذن في الهجرة، ولم يتخلّف منهم إلّا من حبسه المشركون، وإلّا أبو بكر وعليّ ﵄؛ فإنّهما حبسا أنفسهما على صحبة رسول الله ﷺ.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، أنّه ﷺ قال: «رأيت في المنام أنّي أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنّها
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٨١٨) . ومسلم برقم (١٠٦١/ ١٣٩) . عن عبد الله بن زيد ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٥٨٨) . ومسلم برقم (٢٥١٠/ ١٧٦) . عن أنس بن مالك ﵁. كرشي: بطانتي وموضع سرّي. عيبتي: موضع النّصح له، والأمناء على سرّه.