الأمر الرابع: مشابهة المجانين، فإن كلا من المجنون والموسوس بالنية يهذي بما يستقبحه كل عاقل.
الأمر الخامس: تعذيب الموسوس نفسه بما لم يأمره الله به ولا رسوله ﷺ.
وقد رأيت بعض الحجاج في المسجد الحرام يعالجون في إخراج النية أعظم شدة ومشقة، وتنتفخ أوداج بعضهم ويحمر وجهه، مما يصيبه من الكرب في إخراج النية، كأنه يستخرجها من أقصى جوفه، ثم يتهوع بتكبيرة الإحرام كما يتهوع الذي يتقيأ، وهذا من الآصار والأغلال التي وضعها الشيطان في أعناق الموسوسين، وأهل السنة في عافية منها، ولله والحمد والمنة.
الأمر السادس: فوات الفضيلة على الموسوسين، وهم في ذلك درجات؛ فبعضهم تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام، وبعضهم تفوته قراءة الفاتحة، وبعضهم يتمادى به الوسواس ويردده الشيطان في تصحيح النية حتى تفوته الركعة، وربما فاته ركعتان أو ثلاث، وربما فاتته الصلاة كلها مع الجماعة، وربما صلى وحده صلوات كثيرة، كلما صلى صلاة جاءه الشيطان فقال: إنك لم تصحح النية فأعد صلاتك، فلا يزال في طاعة الشيطان متلددًا حيرانًا يدخل في الصلاة ثم يقطعها، أو يتمها ثم يعيدها، وهذا من الآصار والأغلال التي وضعها الشيطان في أعناق الموسوسين.
2 / 698
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر