وقد رواه أبو داود والدارقطني، من حديث يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبائحنا حُرِّمت علينا أموالهم ودماؤهم إلا بحقها، ولهم ما للمسلم وعليهم ما على المسلم» هذا لفظ الدارقطني.
ورواه النسائي والدارقطني أيضا، من حديث محمد بن عيسى بن سميع، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله، ولم يعتقد معناها، ولم يعمل بمقتضاها، أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات. انتهى.
وقال الخطابي رحمه الله تعالى في قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»: معلوم أن المراد بقوله: «حتى يقولوا لا إله إلا الله» إنما هم أهل الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله، ثم أنهم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، وقوله: «حسابهم على الله» معناه فيما يستسرون به دون ما يخلون به من الأحكام الواجبة عليهم في الظاهر. انتهى.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دُعي إلى الإسلام وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا
1 / 148
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر