487

د خوړو لګیدل د اداب منظومې په شرح کې

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

خپرندوی

مؤسسة قرطبة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
فِي كَيٍّ وَرَقْيَةٍ وَتَعْوِيذَةٍ وَتَمِيمَةٍ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَلَمِ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا. ثَالِثُهَا: انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ حُصُولِ الدَّاءِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ» .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ خَبَّابٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعَ كَيَّاتٍ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيت، وَكَأَنَّهُ قَالَهُ ﵁ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَابِ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ.
قُلْت: وَإِذَا عَلِمْت ثُبُوتَ النَّهْيِ عَنْ الْكَيِّ وَتَحَقَّقْت أَنَّهُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ الْأَخْيَارِ، ظَهَرَ لَك أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ بِنُزُولِ الضَّرَرِ إذْ الْقَاعِدَةُ: زَوَالُهَا بِأَدْنَى حَاجَةٍ. فَظَهَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْكَيِّ لِلْحَاجَةِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ» . وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَلِمُسْلِمٍ «رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ» . قَوْلُهُ فَحَسَمَهُ أَيْ كَوَاهُ «وَكَوَى ﷺ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنْ الشَّوْكَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ لِلنَّهْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي جَوَازِ الرُّقْيَةِ بِالْقُرْآنِ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ وَأَخْذِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا
كَذَاك الرُّقَى إلَّا بِآيٍ وَمَا رَوَى ... فَتَعْلِيقُ ذَا حِلٌّ كَكَتْبٍ لِوُلَّدِ
(كَذَاك) أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ قَبْلَ حُصُولِ الدَّاءِ وَعَدَمِهَا بَعْدَهُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ

2 / 26