420

د خوړو لګیدل د اداب منظومې په شرح کې

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

خپرندوی

مؤسسة قرطبة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَيْنَ الشَّبَابُ وَأَيَّةُ سَلَكَا ... لَا أَيْنَ يُطْلَبُ ضَلَّ بَلْ هَلَكَا
لَا تَعْجَبِي يَا سَلْمُ مِنْ رَجُلٍ ... ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَبَكَى
يَا سَلْمُ مَا بِالْمَشِيبِ مَنْقَصَةٌ ... لَا سُوقَةً يُبْقِي وَلَا مَلِكَا
قَصَرَ الْغِوَايَةَ عَنْ هَوَى قَمَرٍ ... وَجَدَ السَّبِيلَ إلَيْهِ مُشْتَرَكَا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ أَحْسَنَ:
إذَا كَانَ الْبَيَاضُ لِبَاسَ حُزْنٍ ... بِأَنْدَلُسَ فَذَاكَ مِنْ الصَّوَابِ
أَلَمْ تَرَنِي لَبِسْت ثِيَابَ شَيْبِي ... لِأَنِّي قَدْ حَزِنْت عَلَى الشَّبَابِ
مَطْلَبٌ: فِي عَدَدِ مَا شَابَ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -.
(الرَّابِعَةُ): كَانَ الشَّيْبُ الَّذِي فِي شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ، مَعَ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْغَرَ مِنْهُ سِنًّا كَالصِّدِّيقِ قَدْ شَابُوا. قَالُوا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ لُطْفُ الْبَارِي جَلَّ شَأْنُهُ بِنِسَائِهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُنَّ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ أَنْ تَنْفِرَ طِبَاعُهُنَّ مِنْ الشَّيْبِ، وَمَنْ نَفَرَ طَبْعُهُ مِنْ الرَّسُولِ خُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَطَفَ اللَّهُ بِهِنَّ فَلَمْ يَشِبْ شَيْبًا تَعَافُهُ النِّسَاءُ. مَعَ أَنَّ الشَّيْبَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ غَيْرُ مُنَفِّرٍ وَلَكِنْ جَلَّتْ حِكْمَةُ الْبَارِي.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: «إنَّ اللَّهَ لِيَسْتَحْيِ أَنْ يُعَذِّبَ ذَا شَيْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ بَكَى الرَّسُولُ ﵊، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَبْكِي مِمَّنْ يَسْتَحْيِ اللَّهُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ اللَّهِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظٍ «يَقُولُ اللَّهُ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمَا» الْحَدِيثَ. وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَتُعُقِّبَ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا.
وَذَكَرَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ بِلَا سَنَدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ، وَيَسْتَحْيِ مِنْ الْعَيْبِ، وَلَمْ يَخْشَ اللَّهَ فِي الْغَيْبِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ» .
فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكْرَهَ الشَّيْبَ؛ لِأَنَّهُ نُورُ الْإِسْلَامِ، وَوَقَارٌ مِنْ الْمَلِكِ

1 / 427