402

د خوړو لګیدل د اداب منظومې په شرح کې

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

خپرندوی

مؤسسة قرطبة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ مَعَ الْجِنَازَةِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ اتِّفَاقًا. انْتَهَى.
وَحَرَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ: الْقَائِلُ مَعَ الْجِنَازَةِ اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَنَحْوُهُ بِدْعَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ ﵁. وَقِيلَ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسْمِعَ الْمَأْمُومَ الدُّعَاءَ. قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ مَعَ قَصْدِ تَعْلِيمِهِ، وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ. وَلَا يُكْرَهُ الْإِلْحَاحُ بِالدُّعَاءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْأَثَرِ. وَدُعَاءُ الرَّغْبَةِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالرَّهْبَةِ بِظَهْرِهِ مَعَ قِيَامِ السَّبَّابَةِ لِفِعْلِهِ ﵊. قَالَ الْقَاضِي: تُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ إلَى نَحْوِ السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ: الذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ ﷿ بِجَمِيلِ أَوْصَافِهِ وَآلَائِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَالدُّعَاءَ سُؤَالُ الْعَبْدِ حَاجَتَهُ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا، وَلِهَذَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» وَلِذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَبْدَأَ الدُّعَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ كَمَا جَاءَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَذَكَرَ مِنْهَا طَرَفًا. مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجِلَ هَذَا. ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ» .
وَقَوْلُهُ ﷺ فِي دُعَاءِ الْكَرْبِ «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» .
وَيَنْبَغِي تَحَرِّي الْمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ فِي حَالِ الدُّعَاءِ مَعَ الِانْكِسَارِ وَالْخُضُوعِ، وَالْمَسْكَنَةِ وَالْخُشُوعِ، وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَسَفْكِ الدُّمُوعِ، وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ الْخُشُوعَ، وَإِنْ دَعَا بِدَعَوَاتٍ مَحْفُوظَةٍ مَعَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ سَجْعٍ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وَيُخْفِضُ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ، وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّلَفُّظِ بِالتَّوْبَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِعَظِيمِ

1 / 409