362

د خوړو لګیدل د اداب منظومې په شرح کې

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

خپرندوی

مؤسسة قرطبة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

مصر

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
إلَى مُخَالَقَةِ النَّاسِ بِخُلُقٍ حَسَنٍ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ لِلنَّاسِ بِهِ وَلَا يُخَالِطُهُمْ، وَكَثِيرًا مَا يَغْلِبُ عَلَى مَنْ يَعْتَنِي بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَالِاعْتِكَافِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَطَاعَتِهِ إهْمَالُ حُقُوقِ الْعِبَادِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ التَّقْصِيرُ فِيهَا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ عَزِيزٌ جِدًّا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إلَّا الْكُمَّلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ. وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ عَزِيزَةٌ أَوْ مَعْدُومَةٌ: حُسْنُ الْوَجْهِ مَعَ الصِّيَانَةِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الدِّيَانَةِ، وَحُسْنُ الْإِخَاءِ مَعَ الْأَمَانَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: جَلَسَ دَاوُد ﵇ خَالِيًا فَقَالَ اللَّهُ ﷿ مَالِي أَرَاك خَالِيًا؟ قَالَ هَجَرْتُ النَّاسَ فِيك يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. قَالَ يَا دَاوُد أَلَا أَدُلُّك عَلَى مَا تَسْتَثْنِي وُجُوهَ النَّاسِ وَتَبْلُغُ فِيهِ رِضَائِي، خَالِقْ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَاحْتَجِزْ الْإِيمَانَ بَيْنِي وَبَيْنَك.
وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «حُسْنُ الْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ، وَالزِّمَامُ بِيَدِ الْمَلَكِ، وَالْمَلَكُ يَجُرُّهُ إلَى الْخَيْرِ، وَالْخَيْرُ يَجُرُّهُ إلَى الْجَنَّةِ. وَسُوءُ الْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ، وَالزِّمَامُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ يَجُرُّهُ إلَى الشَّرِّ، وَالشَّرُّ يَجُرُّهُ إلَى النَّارِ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي): قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: حُسْنُ الْخُلُقِ كَظْمُ الْغَيْظِ لِلَّهِ، وَإِظْهَارُ الطَّلَاقَةِ وَالْبِشْرِ إلَّا لِلْمُبْتَدِعِ وَالْفَاجِرِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الزَّالِّينَ إلَّا تَأْدِيبًا أَوْ إقَامَةَ حَدٍّ، وَكَفُّ الْأَذَى عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ إلَّا تَغْيِيرَ مُنْكَرٍ، وَأَخْذُ الْمَظْلِمَةِ مِنْ مَظْلِمَةٍ مَنْ غَيْرِ تَعَدٍّ. وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ. وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. .
(الثَّالِثُ): قَدَّمْنَا أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ.
مِنْهَا أَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَأَنْ يَتَوَاضَعَ لَهُمْ وَلَا يَفْخَرَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَخْتَالَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَلَا يَتَكَبَّرُ وَلَا يَعْجَبُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ. وَإِنْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلْيَحْتَمِلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُعَامِلْهُ بِاللِّينِ.
وَيَغُضُّ طَرْفَ الطَّرْفِ عَنْ أَهْلِ الرَّقَاعَةِ مِنْ الْمُتَكَبِّرِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وَأَنْ يُوَقِّرَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمَ

1 / 369