814

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ایډیټر

محمد تامر حجازي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعًا﴾ وفِي الحديثِ الصّحيحِ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِأَرْضٍ فَلَاَةٍ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ...» الحديثُ المشهورُ. وفِي الحديثِ الصّحيحِ: «لو لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» ويعَالِجُ نَفْسَهُ أَيضًا بأَنْ يَعْرِضَ علَى نَفْسِهِ التَّوْبَةَ ومَحَاسِنَهَا، ومَا وَرَدَ فِيهَا، ثُمَّ فسَّرَ المُصَنِّفُ التّوبةَ بأَنَّهَا النَّدمُ، وتَبِعَ فِي ذَلِكَ الأُصُولِيِّينَ كَالقَاضِي وَالأَستَاذِ.
وقَالَ الفقهَاءُ: للتوبةِ ثلاَثةُ أَركَانٍ، وهي الإِقلاَعُ فِي الحَالِ، وَالنَّدَمُ علَى المَاضِي، وَالعَزْمُ علَى أَنْ لاَ يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنْ تَعَلَّقَتِ المَعْصِيَةُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ اعْتَبَرَ رُكْنَ رَابِعٍ، وهو الخُرُوجُ عَنْ تِلْكَ المَظْلَمَةِ، وإِليه أَشَارَ المُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَتَدَارَكَ مُمْكِنَ التّدَارُكِ) وقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ فِي (الشَّامِلِ):
إِنْ لَمْ يَرُدَّ المَظْلَمَةَ وَنَدِمَ فقد صَحَّتْ تَوْبَتُهُ، فإِنَّهَا/ (٢٦١/أَ/م) النَّدَمُ علَى مَا سَلَفَ، ومَا تَعَلَّقَ بِرَدِّ المَظْلَمَةِ حقٌّ آخرُ، وجَبَ عَلَيْهِ، فإِذَا لَمْ يفعلْه لَمْ يَبْطُلْ مَا أَتَى بِهِ مِنْ حقيقةِ التّوبةِ، وأَهْمَلُوا للتوبةِ شرطًا آخَرَ، وهو أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ تعَالَى، فَقَدْ يَنْدَمُ الإِنسَانُ علَى شُرْبِ الخَمْرِ لِضَرَرِهَا فِي بدنِه، ويُقْلِعُ ويَعْزِمُ لِذَلِكَ فَلاَ يَكُونُ تَوْبَةً، وإِذَا اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ الأَعمَالِ فَالتَّوْبَةُ أَوْلَى بذلك، فإِنَّ النِّيَّةَ رُوحُ العملِ، ونَقَلَ ابْنُ القُشَيْرِيِّ عَنْ وَالِدِه اعْتِبَارَ أَمْرٍ آخَرَ، وهو تَذَكُّرُهُ للذَّنْبِ، فَلَوْ نَسِيَهُ لَمْ تَصِحَّ توبتُه مِنْهُ كَمَا لو نَسِيَ صَاحبُ الدَّيْنِ.
وقَالَ القَاضِي: إِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ تَفْصِيلَ الذنوبِ فَلْيَقُلْ: إِنْ كَانَ لي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فإِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ تعَالَى مِنْهُ، وكأَنَّهُ فِيمَا إِذَا عَلِمَ لِنَفْسِهِ ذنوبًا لَمْ يَتَذَّكَرْهَا، فأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ لِنَفْسِهِ ذنبًا فَالنَّدَمْ علَى مَا لَمْ يَكُنْ مُحَالٌ.
وقَالَ الشَّيْخُ عزُّ الدّينِ: يَتَذَكَّرَ مِنَ الذّنوبِ السَّالفةِ مَا أَمْكَنَ تَذَكُّرُهُ، ومَا

1 / 829