739

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ایډیټر

محمد تامر حجازي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أَحَدُهُمَا: الجوَازُ، ولهذَا اخْتَلَفَ الصّحَابةُ فِي رؤيةِ النَّبِيِّ ﷺ ليلةَ المِعْرَاجِ، فهو دَلِيلُ الجوَازِ، فإِنَّ المُحَالَ لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ، وأَصحُّهُمَا المَنْعُ لحصولِ الإِجمَاعِ عَلَيْهِ، وَالخِلاَفُ بَيْنَ الصّحَابةِ فِي رؤيةِ مخصوصةٍ لاَ يطَّرِدُ فِي غيرِهَا، وفِي صحيحِ مسلِمٍ مرفوعًا: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حتَّى يَمُوتَ».
وقَالَ القَاضِي عيَاضٌ: مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مستحيلةٍ فِي الدّنيَا بَلْ مُمْكِنَةٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وقوعِهَا، وسببِ المَنْعِ أَنَّ قوَى الآدمِيِّينَ فِي الدّنيَا لاَ تحتملُهَا كمَا لَمْ يحتملْهَا موسَى عَلَيْهِ السّلاَمُ.
وذكَرَ ابْنُ الصّلاَحِ وأَبُو شَامةَ المَقْدِسِيِّ أَنَّهُ لاَ يُصَدِّقُ مُدَّعِي رؤيةَ اللَّهِ تعَالَى فِي الدّنيَا يقظةً فإِنَّ شيئًا مُنِعَ مِنْهُ موسَى عَلَيْهِ السّلاَمُ كليمُ اللَّهِ، وَاخْتُلِفَ فِي حصولِه لِنَبِيِّنَا ﷺ كَيْفَ يُسْمَحُ بِهِ لِمَنْ لاَ يَصِلُ إِلَى مقَامِهمَا هذَا مَعَ قَوْلِه: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبصَارُ﴾ فإِنَّ الجُمْهُورَ حَمَلُوهُ فِي الدّنيَا جَمْعًا بَيْنَه وَبَيْنَ أَدلَّةِ الرّؤيةِ.
الثَانِيَةُ: فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يرَى فِي المنَامِ.
وَقَدْ حكَى/ (١٨٩/أَ/د) الخِلاَفَ فِي ذَلِكَ الصَّابونيُّ مِنَ الحَنَفِيَّةِ فِي عقيدتِه، وَالقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الحنَابلةِ فِي كتَابِه (المعتمدِ الكبيرِ)، وحكَى عَنِ الإِمَامِ أَحمدَ أَنَّهُ

1 / 754