576

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ایډیټر

محمد تامر حجازي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَالخِلاَفُ مَعْنَوِيٌّ لاَ لَفْظِيٌّ خِلاَفًا لابْنِ الحَاجِبِ، ومِنْ فُرُوعِه التَّعْلِيلُ بِعِلَّتَيْنِ وَالانْقِطَاعُ وَانْخِرَامُ المُنَاسَبَةِ بِمَفْسَدَةٍ وَغَيْرِهَا.
ش: لَمَّا فَرَغَ مِنْ/ (١٤٥/أَ/د) ذِكْرِ الطُّرُقِ الدَّالَّةِ علَى العِلِّيَّةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مُبْطِلاَتِهَا، وأَرَادَ بِالقَوَادِحِ مَا يَقْدَحُ فِي الدَّلِيلِ بجُمْلَتِه، سَوَاءً العِلَّةُ وَغَيْرُهَا:
الأَوَّلُ: النَّقْضُ ويُسَمَّى تَخْصِيصُ العِلَّةِ، وهو تَخَلُّفُ الحُكْمِ عَنِ الوَصْفِ المُدَّعَى عِلِّيَّتُه، وفِي القَدْحِ بِهِ مَذَاهِبُ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَادِحٌ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَه المُصَنِّفُ وعَزَاهُ للشَّافِعِيِّ ﵁، اعْتِمَادًا علَى قَوْلِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي (القَوَاطِعِ) إِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وجَمِيعُ أَصْحَابِه إِلاَّ القَلِيلَ مِنْهُم، لكِنْ قَالَ الغَزَالِيُّ فِي (شِفَاءِ الغَلِيلِ) إِنَّه/ (١٧٨/أَ/م) لاَ يُعْرَفُ لَه فِيهِ نَصٌّ، ومُقْتَضَى إِطْلاَقِ المُصَنِّفِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ العِلَّةُ مَنْصُوصَةً قَطْعًا أَو ظَنًّا أَو مُسْتَنْبَطَةً، وسَوَاءً كَانَ التَّخَلُّفُ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَو لِوُجُودِ مَانِعٍ أَو لاَ، وَالحَاصِلُ من ذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ، لأَنَّهَا الخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ ثَلاَثَةٍ فِي ثَلاَثَةٍ.
ثَانِيهَا: أَنَّهُ غَيْرُ قَادِحٍ مُطْلَقًا، وعَزَاهُ المُصَنِّفُ لِلْحَنَفِيَّةِ، وأَنَّهُمْ لاَ يُسَمُّونَه نَقْضًا بَلْ تَخْصِيصًا للِعِلَّةِ، لكِنَّ ابْنَ السَّمْعَانِيِّ إِنَّمَا حَكَاهُ عَنِ العِرَاقِيِّينَ مِنْهُم، قَالَ: وَادَّعَى أَبُو زَيْدٍ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وأَصْحَابِهِ.
قَالَ: وأَمَّا الخُرَاسَانِيُّونَ مِنْهُم فقَالوا بِالأَوَّلِ، حتَّى قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ المَاتُرِيدِيُّ: تَخْصِيصُ العِلَّةِ بَاطِلٌ، ومَنْ قَالَ بِهِ فَقَدْ وَصَفَ اللَّهَ ﷾ بِالسَّفَهِ وَالعَبَثِ، فأَيُّ فَائِدَةٍ فِي وُجُودِ العِلَّةِ ولاَ حُكْمَ؟!
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَقْدَحُ فِي المُسْتَنْبَطَةِ كَتَعْلِيلِ القِصَاصِ بِالقَتْلِ العَمْدِ العُدْوَانِ،

1 / 591