غمز عيون البصائر
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
﵁، لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ٦ - فَالتَّحْرِيمُ أَحَبُّ إلَيْنَا.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ «لَك مِنْ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ») وَحَدِيثَ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ») فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَالثَّانِي يَقْتَضِي إبَاحَةَ مَا عَدَا الْوَطْءَ فَرُجِّحَ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ﵏، وَخَصَّ مُحَمَّدٌ ﵀ شِعَارَ الدَّمِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ عَمَلًا بِالثَّانِي.
وَمِنْهَا لَوْ اشْتَبَهَ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ يَحِلَّ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْأَبْضَاعِ التَّحْرِيمُ ٧ -، وَمِنْهَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَأْكُولٌ، وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْكُولٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَإِذَا نَزَا كَلْبٌ عَلَى شَاةٍ فَوَلَدَتْ لَا يُؤْكَلُ الْوَلَدُ ٨ -، وَكَذَا إذَا نَزَا حِمَارٌ عَلَى فَرَسٍ فَوَلَدَتْ بَغْلًا لَمْ يُؤْكَلْ، وَالْأَهْلِيُّ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: فَالتَّحْرِيمُ أَحَبُّ إلَيْنَا إنَّمَا كَانَ التَّحْرِيمُ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ مُبَاحٍ؛ لِاجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ.
[اشْتَبَهَ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ]
(٧) . قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَأْكُولٌ إلَخْ: الْأُولَى: مَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ: وَالْمَوْلُودُ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ يَتْبَعُ الْأُمَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّبَعِيَّةِ الْأُمُّ حَتَّى إنْ نَزَا الذِّئْبُ عَلَى الشَّاةِ يُضَحَّى بِالْوَلَدِ (انْتَهَى) .
وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَفِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ نَزَا كَلْبٌ عَلَى شَاةٍ فَوَلَدَتْ؛ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ، وَلَوْ نَزَا شَاةٌ عَلَى الظَّبْيِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ، وَلَوْ نَزَا ظَبْيٌ عَلَى شَاةٍ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَيْزَاخِيزِيُّ الْعِبْرَةُ لِلْمُشَابَهَةِ.
(٨) قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا نَزَا حِمَارٌ عَلَى فَرَسٍ فَوَلَدَتْ إلَخْ: هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبِرُوا الْأُمَّ
1 / 337