20

غمز عيون البصائر

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَهُوَ كَالصِّدِّيقِ ﵁،
٣٦ - وَلَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مِنْ دَوَّنَ الْفِقْهَ وَأَلَّفَهُ وَفَرَّعَ أَحْكَامَهُ عَلَى أُصُولِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَحَرْمَلَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَذَكَرَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالصَّحِيفَةِ فِي مَنَاقِبِ فَقِيهِ الْوَقْتِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُزَنِيّ رَوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ (﵀) هَذَا الَّذِي رَوَاهُ حَرْمَلَةُ وَنَقَلَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِمَالِكٍ هَلْ رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ نَعَمْ رَأَيْت رَجُلًا لَوْ كَلَّمَك فِي هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لَقَامَ بِحُجَّتِهِ.
وَنَقَلَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُفْلِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ قَالَ سَمِعْت ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إنَّ الْأَثَرَ قَدْ عُرِفَ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الرَّأْيِ فَرَأْيُ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَحْسَنُهُمْ رَأْيًا وَأَدَقُّهُمْ فِطْنَةً وَأَغْوَصُهُمْ عَلَى الْفِقْهِ وَهُوَ أَفْقَهُ الثَّلَاثَةِ.
(٣٥) وَهُوَ كَالصِّدِّيقِ ﵁: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِبَيَانِ إحْرَازِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَصَبَ السَّبَقِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالصِّدِّيقُ كَسِكِّيتٍ لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ شَيْخُ الْخُلَفَاءِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ابْتَدَأَ أَمْرًا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ ابْتَدَأَ تَدْوِينَ الْفِقْهِ وَكَانَ قَبْلَهُ مَحْفُوظًا فِي الصُّدُورِ وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ابْتَدَأَ جَمَعَ الْقُرْآنِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ بِمَشُورَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَا قِيلَ.
وَقِيلَ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنهمَا أَنَّ الصِّدِّيقَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَأَبَا حَنِيفَةَ ﵀ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْفِقْهَ
(٣٦) وَلَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مَنْ دَوَّنَ الْفِقْهَ وَأَلَّفَهُ وَفَرَّعَ أَحْكَامَهُ عَلَى أُصُولِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: أَيْ أَجْرُ تَدْوِينِ الْفِقْهِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْفِقْهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَأَجْرُ مَنْ دَوَّنَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أَنَّ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ أَجْرُ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَأَجْرُ مَنْ جَمَعَهُ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُقَالُ كَمَا أَنَّ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ أَجْرُ إيمَانِهِ وَأَجْرُ كُلِّ مَنْ آمَنَ بَعْدَهُ مِنْ الرِّجَالِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قُلْت وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (أَقُولُ) الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْقُرْآنُ بَعْدَ مَا جُمِعَ لَا يُتَصَوَّرُ جَمْعُهُ ثَانِيًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ

1 / 28