غمز عيون البصائر
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
مِنْ جِنْسِكُمْ وَنَوْعِكُمْ وَعَلَى خَلْقِكُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ (انْتَهَى) . وَبَعْضُهُمْ اسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ»، ١٠ - وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدْ اُعْتُضِدَ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، فَرُوِيَ الْمَنْعُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَاكِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَعُقْبَةَ بْنِ الْأَصَمِّ ﵃. فَإِذَا تَقَرَّرَ الْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّةَ؛
ــ
[غمز عيون البصائر]
يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا فَيَحْتَاجُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّاتِ إلَى دَلِيلٍ وَاضِحٍ يَصْلُحُ حُجَّةً لِمَا ادَّعَاهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيَّاتِ قَرِينَةٌ وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: الْأَصْلُ فِي الْفُرُوجِ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي نِكَاحِ الْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ، وَالنِّسَاءُ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ فَبَقِيَ الْإِنَاثُ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ عَلَى أَصْلِ الْحُرْمَةِ (انْتَهَى) . أَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْآيَةِ شَافِعِيٌّ لَا حَنَفِيٌّ وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا إلَخْ. يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ بَيْنَهُمَا لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ فَقَدْ تَخَلَّى وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْخَبَرِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْأَخْفَشُ وَالشَّرْطُ عَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَزَاءِ، هَذَا وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا لَكِنْ فِي سَنَدِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَهُ بِهِ لَا بِالْإِرْسَالِ.
3 / 409