973

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

أعلم أيدنا الله وأياك بروح منه أن المراد بلفظة تنزيه التوحيد أمران الواحد أن يكون التوحيد متعلق التنزيه لا الحق سبحانه والأمر الآخر أن يكون التنزيه مضافا إلى التوحيد على معنى أن الحق تعالى قد ينزه بتنزيه التوحيد إياه لا بتنزيه من نزهه من المخلوقين بالتوحيد مثل حمد الحمد فإن قيام الصفة بالموصوف ما فيها دعوى ولا يتطرق إليها أحتمال والواصف نفسه أو غيره بصفة ما يفتقر إلى دليل على صدق دعواه فيتعلق بهذا فصول تدل عليها آيات من الكتاب منها هل يصح الأضمار قبل الذكر في غير ضرورة الشعر أم لا فالشاعر يقول جزى ربه عني عدي بن حاتم فأضمر قبل الذكر ولكن الشعر موضع الضرورة ومن فصول هذا المنزل الأمر بتوحيد الله فلا يكون فيه توحيد الحق نفسه ويتعلق به التقليد في التوحيد لأن الأمر لا يتعلق بمن يعطيه الدليل ذلك إلا أن يكون متعلق الأمر الإستدلال لا التعريف على طريق التسليم أو الإستدلال بالتنبيه على موضع الدلالة مثل قوله إذا لذهب كل إله بما خلق وكقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وكقوله لم يلد ولم يولد ومن فصول هذا المنزل قوله تعالى ' ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ' لعدم الكفاءة إذ لم يكن له كفؤا أحد فلو كانت الكفاءة موجودة لجاز ذلك قال عز وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فجعل الكفاءة بالدين وقوله لو أراد الله أن يتخذ ولدا فجعله من قبيل الإمكان فقال لا اصطفى والإصطفاء جعل والمجعول ينافي الكفاءة للجاعل وأين مرتبة الفاعل من المفعول ومن فصول هذا المنزل التنزيه أن يكون مدركا بالمقدمات التي تنتج وجوده أو معرفة به تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومن فصول هذا المنزل أنه لا يكون مقدمة لأنتاج شئ للتركيب الذي يتصف به المقدمات والسبب الرابط في المقدمات فيستدعي المناسبة بين الخلق والحق غير معقولة ولا موجودة فلا تكون عنه شئ من حيث ذاته ولا يكون عن شئ من حيث ذاته وكل ما دل عليه الشرع أو اتخذه العقل دليلا إنما متعلقة الإلوهة لا الذات والله من كونه إلها هو الذي يستند إليه الممكن لا مكانه فلنذكر ما يتعلق بفصول هذا المنزل على الإختصار إن شاء الله اعلم أن هذا المنزل هو الرابع من منزله العظمة في حق أصحاب البدايات وهو الحادي عشر والعاشر ومائة في حق الأكابر الروحانيين ولما كانت الحضرة الإلهية تنقسم إلى أقسام ذات وصفات وأفعال كان هذا المنزل أحدهما وهو الثالث منها ولما كانت الصفات على قسمين صفة فعل وصفة تنزيه كان هذا المنزل صفة التنزيه منهما فأما تنزيه التوحيد فهو أن هذا التوحيد الذي ننسبه إلى جناب الحق منزه أن ينسب إلى غير الحق فهو المنزه على الحقيقة لا الحق وإنما قلنا هذا لأنه يجوز أن يوصف به غير الحق فيما يعطيه اللفظ كما وقعت المشاركة في اطلاق لفظة الوجود والعلم والقدرة وسائر الاسماء في حق الخلق فهذا المنزل ينزه هذا التوحيد المنسوب إلى الله أن يوصف به غيره فإنه توحيد الذات من جميع الوجوه ولا يوصف بهذا التوحيد غيره لا في اللفظ ولا في المعنى وكانت ذات الحق المنسوب إليها هذا التوحيد لا يتعلق بها تنزيه لأنه لا يجوز عليها فتبعد عن وصفها الذي يجوز عليها إذ كانت فينفس الأمر منزهة لا بتنزيه منزه وأما كان تنزيه التوحيد متعلقة الحق سبحانه فيكون منزها من حيث ذاته بلسان عين هذا الوصف الذي هو التوحيد له كثناء لسان صفة الكريم بالكريم لقيامه به لا بقوله القاءل ودليل الناظر أنه سبحانه واحد فقد كان له هذا الوصف لا أنت وله هذا الوصف وأنت أنت وإذا كان هذا الأمر على هذا الحد فما ثم موجود يصح إن يضمر قبل الذكر إلا من يستحق الغيب المطلق الذي لا يمكن أن يشهد بحال من الأحوال فيكون ضمير الغيب له كالاسم الجامد العلم للمسمى يدل عليه بأول وهلة من غير أن يحتاج إلى ذكر نتقدم مقرر في نفس السامع يعود عليه هذا الضمير فلا يصح أن يقال هو إلا في الله خاصة فإذا أطلق على غير الله فلا يطلق إلا بعد ذكر متقدم معروف بأي وجه كان مما يعرف به فيقال هو عين محل هذا الضمير مشهود عند من لا يصح أن يقال فيه هو لحضوره عنده فيزول عنه إسم الهو بالنظر إلى ذلك ويثبت له إسم الهو بالنظر إلى من غاب عنه فإن قيل إذا صح ما قررته فإنه سبحانه مشهود لنفسه فيزول عنه الهو بالنظر إلى شهوده نفسه فإذا الهو ليس له بمنزلة الاسم العلم كما زعمت قلنا وإن شهد نفسه فإن الهوية معلومة غير مشهودة وهي التي ينطلق عليها إسم الهو هذا على مذهبنا وهو مذهب أهل الحق كيف وثم طائفة تقول أنه لا يعلم نفسه فلا يزال الهو له منا ومنه قال تعالى في أول سورة الإخلاص لنبيه عليه السلام قل هو الله أحد فابتدأ بالضمير ولم يجر له ذكر متقدم يعود عليه في نفس القرآن وإن كانت اليهود قد قالت له انسب لنا ربك فربما يتوهم صاحب اللسان أن هذا الضمير يعود على الرب الذي ذكرته اليهود ولتعلم أن هذا الضمير لا يريد به الرب الذي ذكرته اليهود لأن الله يتعالى أن يدرك معرفة ذاته خلقه ولذلك قال هو الله وما ذكر في السورة كلها شيأ يدل على الخلق بل أودع تلك السورة التبري من الخلق فلم يجعل المعرفة به نتيجة عن الخلق فقال تعالى ' ولمن يلد ولم يجعل الخلق ' في وجوده نتيجة عنه كمات يزعم بعضهم بأي نسبة كانت فقال تعالى لم يلد ونفى التشبيه بأحدية كل أحد بقوله ولم يكن له كفوا أحد وأثبت له أحدية لا تكون لغيره وأثبت له الصمدانية وهي صفة تنزيه وتبرئة فارتفع أن يكون الضمير يعود على الرب المذكور المضاف إلى الخلق في قولهم له صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأضافوه إليه لا إليهم ولما نسبة صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه لم يضفه لا إليه ولا إليهم بل ذكره بما يستحقه جلاله فإذا ليس الضمير في هو الله يعود على ما ذكر وأين المطلق من المقيد فهوية المقيد ليست هوية المطلق فهوية المقيد نسبة تتعلق بالكون فتتقيد به إذ تقيد الكون بها فيقال خالق ومخلوق وقادر ومقدور وعالم ومعلوم ومريد ومراد وسميع ومسموع وبصير ومبصر ومكلم ومكلم والحي ليس كذلك فهو هويته لا تعلق له بالكون وليس القيوم كذلك فإذا عرفت ما ذكرناه عرفت أن الأضمار قبل الذكر لا يصح إلا على الله وبعد الذكر تقع فيه المشاركة قال تعالى الله الذي لا إله إلا هو فأعاد الضمير على الله المذكور في أول الآية واعلم أن التوحيد اتلذي يؤمر به العبد أن يعلمه أو يقول ليس هو التوحيد الذي يوحد الحق به نفسه فإن توحيد الأمر مركب فإن المأمور بذلك مخلوق ولا يصدر عن المخلوق إلا ما يناسبه وهو مخلوق عن مخلوق فهو أبعد في الخلق عن الله من الذي وجد عنه هذا التوحيد على كل مذهب من نفاة الأفعال عن المخلوقين ومثبتيها لأن النفاة قائلون بالكسب وغير النفاة قائلون بالإيجاد فكيف يليق بالجناب العزيز ما هو مضاف إلى الخلق وإن كنا تعبدنا به شرعا فنقرره في موضعه ونقوله كما أمرنا به على وجهة القربة إليه مع ثبوت قدمنا فيما أشهدنا الحق من المعرفة به من كونه لا يعرف في ليس كمثله شيء وفيما ذكره في سورة الأخلاص وفي عموم قوله بالتسبيح الذي هو التنزيه رب العزة عما يصفون والعزة تقتضي المنع أن يوصل إلى معرفته ومن أسرار هذا المنزل قوله لو أرادو الله أن يتخذ ولدا فإن كان حرف أمتناع ولكنه أمتناع شيء لأمتناع غيره فهو عدم لعدم فإذا جاء حرف لا بعد لو كان حرف أمتناع لوجود ولم يأت في هذه الآية لا فنفي الأرادة أن تتعلق بأتخاذ الولد ولم يقل أن يلد ولدا فإنه يقول لم يلد والولد المتخذ يكون موجود العين من غير أن يكون ولدا فيتبني بحكم الأصطفاء والتقريب في المنزلة أن ينزله من نفسه منزلة الولد من الوالد الذي يكون له عليه ولادة والحقيقة تمنع من الولادة والتبني لأن النسبة مرتفعة عن الذات والنسبة الألهية من الله لجميع الخلق نسبة واحدة لا تفاضل فيها إذا التفاضل يستدعي الكثرة فلهذا أتى بلفظة لو ولم يجعل بعدها لفظة لا فكان حرف أمتناع أي لم يقع ذلك ولا يقع لأمتناع الذات أن توصف بما تستحقه ولهذا قال ما أتخذ صاحبة ولا ولدا بعد قوله تعالى وأنه تعالى جرد بنا فوصفه بالعلو عن قيام هذا الوصف لعظمة الرب المضاف إلى المربوب بالذكر فكيف بالرب من غير أضافة لفظية فكيف بالاسم الله فكيف بالذات من غير إسم فأعظم من هذا التنزيه ما يكون وأما نفي الكفاءة والمثل فربما يتوهم من لا معرفة له بالحقائق أنه لو وجدت الكفاءة جاز وقوع الولد بوجود الصاحبة التي هي كفؤ فليعلم أن الكفاءة مشروعة لا معقولة والشرع أنما لزمها من الطرف الواحد لا من الطرفين فمنع المأة أن تنكح ما ليس لها بكفؤ ولم يمنع الرجل أن ينكح ما ليس بكفؤ له ولهذا له أن ينكح أمته بملك اليمين وليس للمرأة أن ينكحها عبدها والحق ليس بمخلوق وهو الوالد لو كان له ولد والكفاءة من جهة الصاحبة لا تلزم فأرتفع المانع لوجود الولد لا لعدم الكفاءة بل لما تستحقه الذات من أرتفاع النسب والنسب ولما تستحقه أحدية الألوهة إذا الولد شبيه بأبيه فبطل مفهوم من حمل ما أتخذ صاحبة ولا ولدا على جواز ذلك أذ كان متخذا وكان المفهوم منه ومن نفي الكفء والمثل ما ذكرناه ولما كان التنزيه للذات على ما قررناه بطل أن تكون المعرفة به القائمة بنا نتيجة عن معرفتنا بنا لأستنادنا إليه من حيث أمكاننا وأن ذلك لا يتضمن معرفة ذاته بالصفة الثبوتية النفسية التي هو عليها بالأصح من ذلك ألا الأستناد لذات منزهة عما ينسب إلينا مجهولة عندنا ما ينسب إليها من حيث نفسيتها فلا يعرف سبحانه أبدا وإذا كانت المعرفة به من النزاهة والعلو بهذا الحد فأحرى أن يكون وجوده معلولا لعلة تتقدمه في الرتبة أو مشروطا بشرط متقدم أو محققا لحقيقة حاكة أو مدلولا لدليل يربطه به وجه ذلك الدليل فلا جامع سبحانه بيننا وبينه من هذه الجوامع الأربعة فالتحقت المعرفة به منا بوجوده في النزاهة والرفعة عن الأدراك لها وكما لم يصح أن ينتجه شيء فلا تكون هويته أيضا من حيث هويته لا من حيث مرتبته تنتج شيأ أذ لو أرتبط به شيء من حيث هويته لأرتبطت هويته بذلك الشيء فلا يصح أن يكون علة لمعلول ولا شرطا لمشروط ولا حقيقة لمحقق ولا دليلا لمدلول ولا سيما وقد قال سبحانه لم يلد مطلقا وما قيد فلو كان حقيقة لولد محققا ولو كان دليلا لولد مدلولا ولو كان علة لولد معلولا ولو كان شرطا لولد مشروطا فهو سبحانه المستند المجهول الذي لا تدركه العقول ولا تفصل أجماله الفصول فهذا أيضا وجه من وجوه تنزيه التوحيد وأما ما يتعلق بالواحد والأحد من التوحيد في أحديته فإن لفظ الأحدية جاءت ثابتة الأطلاق على من سواه فقال ' ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ' وأن كان المفهوم منه بالنظر إلى تفسير المعاني على طريق أهل الله أنه لا يعبد من حيث أحديته لأن الأحدية تنافي وجود العابد فكأنه يقول لا يعبد ألا الرب من حيث ربوبيته فإن الرب أوجدك فتعلق به وتذلل له ولا تشرك الأحدية مع الربوبية في العبادة فتتذلل لها كما تتذلل للربوبية فإن الأحدية لا تعرفك ولا تقبلك فيكون تعبد في غير معبد وتطمع في غير مطمع وتعمل في غير معمل وهي عبادة الجاهل فنفي عبادة العابدين من التعلق بالأحدية فإن الأحدية لا تثبت ألا الله مطلقا وأما ما سوى الله فلا أحدية له مطلقا فهذا هو المفهوم من هذه الآية عندنا من حيث طريقنا في تفسير القرآن ويأخذ أهل الرسوم من ذلك قسطهم أيضا تفسير للمعنى فيحملون الأحد المذكور على ما أتخذوه من الشركاء وهو تفسير صحيح أيضا فالقرآن هو البحر الذي لا ساحل له أذ كان المنسوب إليه يقصد به جميع ما يطلبه الكلام من المعاني بخلاف كلام المخلوقين وإذا علمت هذا علمت المراد بقوله جل ثناؤه لنبيه عليه السلام قل هو الله أحد أي لا يشارك في هذه الصفة وأما الواحد فإنا نظرنا في القرآن هل أطلقه على غيره كما أطلق الأحدية فلم أجده وما أنا منه على يقين فإن كان لم يطلقه فهو أخص من الأحدية ويكون إسما للذات علما لا يكون صفة كالأحدية فإن الصفة محل الأشتراك ولهذا أطلقت لأحدية على كل ما سوى الله في القرآن ولا يعتبر كلام الناس وأصطلاحهم وأنما ينظر ما ورد في القرآن الذي هو كلام الله فإن وجد في كلام الله لفظ الواحد كان حكمه حكم لأحدية للأشتراك اللفظي فيه وأن كان لا يوجد في كلام الله لفظ الواحد يطلق على الغير فيلحقه بخصائص ما تستحقه الذات ويكون كالاسم الله الذي لم يتسم به أحد سواه ومما يتعلق بهذا المنزل من التنزيه الخاص به ما يحصل من المعارف التي ذكرناها في كتاب مواقع النجوم في التجلي الصمد أني ولا نريد بذلك ما أراد العارف أبو عبد الله البستي في كتابه الذي جعله في عبد الرب وعبد الصمد فإن الصمد الذي نريده لا يضاف ولا يضاف إليه فإن المتضايفين لا بد أن يكون لهما بينية فيكون بينهما نسبة رابطة بها يصح أن تكون الأضافة محققة لهما فالصمد الذي أراده البستي بعبد الصمد هو الذي يلجأ إليه ويتعلق به ويقابل بالتوجه ولهذا أنهت الشريعة للمصلي إذا أستتر بأصطوانة أو عصا أو مؤخرة رحل أو ما هو مثلها أن يصمد إليها صمدا ولكن ينحرف عنها قليلا يمينا أو شمالا وليس من أوصاف التنزيه من يصمد إليه ولكنه من أوصاف الكرم فالصمدية المطلقة عن هذا التقييد هي التي تستحق أن تكون صفة تنزية إذ لا تعلق للكون بها وهي المطلوبة في هذا المنزل وشرحها في اللغة مذكور وأعلم أن هذا المنزل وإن كان يطلب الأحدية والتنزيه من جميع الوجوه فإنه يظهر في الكشف الصوري المقيد بالمظاهر كالبيت القائم على خمسة أعمدة عليها سقف مرفوع محيط به حيطان لا باب فيها مفتوح فليس لأحد فيه دخول بوجه من الوجوه لكن خارج البيت عمود قائم ملصق إلى حائط البيت يتمسح به أهل الكشف كما يقبلون ويتمسحون بالحجر الأسود الذي جعله الله نخارج البيت وجعله يمينا له وأضافه إليه لا إلى البيت كذلك هذا العمود لا يضاف إلى هذا المنزل وإن كان منه إلا أنه ليس هو خاصا به فإنه موجود في كل منزل إلهي وكأنه ترجمان بيننا وبين ما تعطيه المنازل من المعارف وقد نبه على ذلك ابن مسرة الجبلي في كتاب الحروف له وهذا العمود له لسان فصيح يعبر لنا عما تحويه المنازل فنستفيد منه علم ذلك ومن المنازل ما ندخل فيه ونمشي في زوإياه فنجد الأمر على حد ما عرفناه فيه ومن المنازل ما لا سبيل لنا إلى الدخول فيه مثل هذا المنزل فنأخذ من هذا العمود التعريف بحكم التسليم فإنه قد قام الدليل لنا على عصمته فيما يخاطبنا به في عالم الكشف كالرسول في عالم الحس فهو لسان حق ومن الناس من يلحقه بأعمدة البيت فإن بعض الحائط عليه ولا يظهر لنا منه إلا وجه واحد وسائره مستور في الحائط فيقول بعض المكاشفين أن البيت قائم على ستة أعمدة فلا تناقض بين مثبتي الخمسة والستة في قيام البيت عليها فقد بينا لك ذلك حتى لا تتخيل أن الحق في أحد القولين ومع أحدى الطائفتين فكل طائفة منهما صادقة فلهذا أخبرتك بكيفية ذلك هكذا جميع ما يظهر للناس أنهم اختلفوا فيه فليس بين القوم بحمد الله خلاف فيما يتحققون به بل هم في شغلهم أصح وأحق من أهل الحس فيما يدركونه بحواسهم وأعلم أن الدخول لهذا المنزل من الدينار الثاني الذي للرجولية والنهاية فيه إلى الدنيار الرابع وهو تمام الرجولية التي بها يسمى الشخص رجلا كما قد قدمناه في ترتيب الايمان والولاية والنبوة والرسالة ولا خامس لها يكون خامس خمسة بل قد يكون لها خامس أربعة فاعلم ذلك وإذا تفطنت إلى ما فصله الحق تعالى عرفت أنت تفصيله فيما أجمله في قوله ولا أدنى من ذلك يعني الأثنين ولا أكثر يعني السبعة فما فوقها من الأفراد ففصل الحق بقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولم يقل ولا أربعة إلا هو خامسهم فعرفنا من أدنى ذلك وأكثر أنه يريد الأفراد يشفعها بما ليس منها فتحققنا أن الغيرة حكمت هنا فلم تثبت لأحد فردية إلا شفعتها هوية الحق حتى لا تكون الأحدية الإله فلا يشفع فرديته مخلوق ويشفع هو فردية المخلوقين ولذلك قال وهو معكم أينما كنتم ولم يقل وأنتم معه لأنه مجهول المصاحبة فيعلم سبحانه كيف يصحبنا ولا نعرف كيف نصحبه فالمعية ثابتة فينا منفية عنا فيه فلم يقل وأنتم معه إلا هو خامسهم ولا اثنين إلا هو ثالثهما لأن الغيرة لا تتعلق بالشفعية في الأكوان لأن الشفع لها حقيقة وإنما تتعلق بالوترية إذا نسبت إلى الأكوان وهي لا تستحقها فنوترها بالحق ليكون الظهور له تعالى في الأشياء وهذا من أقوى الدلائل على صفة تعالى بالغيرة لأنها مشتقة من رؤية الغير لأنه يستدعي المشاركة والله برئ من مشاركة الغير فهو برئ أن يكون غير الأحد أو يكون أحد غير إله قال صلى الله عليه وسلم لا أحد أو كمنا قال غير من الله فوصفه بالغيرة وحكمها في هذا المقام قوى فهذا قد ذكرنا نبذا مما يعطيه هذا المنزل على ضيق الوقت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل من العلوم علم الأحدية والفرق بينهما وبين الوحدانية وعلم النسب الإلهي يقول الله تعالى يوم القيامة اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون وعلم البسائط والعلم الضروري وعلم التماثل والحمد لله رب العالمين

الباب الثالث والسبعون ومائتان في معرفة منزل الهلاك للهوى والنفس من

المقام الموسوى

هلاك الخلق في الريح . . . إذا ما هب في اللوح

ولاذ بغير مولاه . . . إله الجسم والروح

ووعر مسلكا سهلا . . . بما قد جاء في نوح

وفي لوط فيا نفسي . . . على ما قلته نوحي

مخ ۵۷۲