958

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

أعلم أنه لا يقال في مذكور هل هو موجود أم لا حتى يكون خفي الوجود ومن كان وجوده ظاهرا لكل عين فإنه يرتفع عنه طلب هل فإنه أستفهام والأستفهام لا يكون ألا عن جهالة بحال ما أستفهم عنه وكذلك لا يقال لم ألا في معلول ولا يقال ما ألا في محدود ولا يقال كيف ألا في قابل للأحوال والحق منزه عن هذه الأمور المعقولة من هذه المطالب فهو منزه الذات عن هذه المطالب بل لا يجوز عليه لا في حق من يرى أن الوجود هو الله ولا في حق من يراه فإن الذي يرى أن الوجود هو الله فيرى أن حكم ما ظهر به الحق أنما هو أحكام أعيان الممكنات فما وقعت هذه المطالب ألا على مستحقها فإنه ما طلبت عين الحق ألا من حيث ظهورها بحكم عين الممكن فعين الممكن هو المطلوب والتبس على الطالب وأما من لا يرى أن عين الوجود هو الحق فلا تجوز عليه المطالب ثم نرجع فنقول أما الأبدار الذي نصبه الله مثالا في العالم لتجليه بالحكم فيه فهو الخليفة الألهي الذي ظهر في العالم باسماء الله وأحكامه والرحمة والقهر والأنتقام والعفو كما ظهر الشمس في ذات القمر فإناره كله فسمى بدرا فرأى الشمس نفسه في مرآة ذات البدر فكساه نورا سماه به بدرا كما رأى الحق في ذات من أستخلفه فهو يحكم بحكم الله في العالم والحق يشهده شهود من يفيده نور العلم قال تعالى أني جاعل في الأرض خليفة وعلمه جميع الاسماء وأسجد له الملائكة لأنه علم أنهم إليه يسجدون فإن الخليفة معلوم أنه لا يظهر ألا بصفة من أستخلفه فالحكم لمن أستخلفه قال الحق لأبي يزيد في بعض مكاناته مع الحق أخرج إلى الخلق بصفتي فمن رآك رآني ومن عظمك عظمني فتعظيم العبيد لتعظيم سيدهم لا لنفوسهم فهذا سر الأبدار فنصب الله صورة البدر مع الشمس مثلا للخلافة الألهية وأن الحق يرى نفسه في ذات من أستخلفه على كمال الخلقة فإنه لا يظهر له ألا في صورته وعلى قدره ومن يرى أن الحق مرآة العالم وأن العالم يرى نفسه فيه جعل العالم كالشمس والحق كالبدر وكلا المثلين صحيح واقع وأعلم أن الله قصد ضرب الأمثال للناس فقال كذلك يضرب الله الأمثال للذين أستجابوا لربهم الآية فالعالم كله بما فيه ضرب مثل ليعلم منه أنه هو فجعله دليلا عليه وأمرنا بالنظر فيه فمما ضرب الله في العالم من المثل صورة القمر مع الشمس فلا يزال الحق ظاهرا في العالم دائما على الكمال فالعالم كله كامل وجعل الله للعالم وجهين ظاهرا وباطنا فما نقص في الظاهر من أدراك تجليه أخذه الباطن وظهر فيه فلا يزال العالم بعين الحق محفوظا أبدا ولا ينبغي أن يكون ألا هكذا وأحوال العالم مع الله على ثلاث مراتب مرتبة يظهر فيها تعالى بالاسم الظاهر فلا يبطن عن العالم شيء من الأمر وذلك في موطن مخصوص وهو في العموم موطن القيامة ومرتبطة يظهر فيها في العالم في الباطن فتشهده القلوب دون الأبصار ولهذا يرجع الأمر إليه ويجد كل موجود في فطرته الأستناد إليه والأقرار به من غير علم به ولا نظر في دليل فهذا من حكم تجليه سبحانه في الباطن ومرتبطة ثالثة له فيها تجل في الظاهر والباطن فيدرك منه في الظاهر قدر ما تجلى به ويدرك منه في الباطن قدر ما تجلى به فله تعالى التجلي الدائم العام في العالم على الدوام وتختلف مراتب العالم فيه لأختلاف مراتب العالم في نفسها فهو يتجلى بحسب أستعدادهم فمن فهم هذا علم أن الأبدار لا يزال فأفهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع والخمسون ومائتان في معرفة المحاضرة وهي حضور القلب

بتواتر البرهان ومجاراة الاسماء الألهية بما هي عليه من الحقائق التي تطلبها الأكوان

محاضرة الاسماء في حضرة الذات . . . دليل على الماضي دليل على الآتي

أقول بها والكون يعطي وجودها . . . لوجدان آلام ووجدان لذات

فلولا وجود المحو ما صح عندنا . . . ولا عند من يدري وجود لأثبات المحاضرة صفة أهل الأعتبار والنظر المأمور به شرعا فما يفرغون من نظر في دليل بعد أعطائه إياهم مدلوله ألا ويظهر الله لهم دليلا آخر فيشغلون بالنظر فيه إلى أن يوفي لهم ما هو عليه من الدلالة فإذا حصلوا مدلوله أراهم الحق دليلا آخر هكذا دائما وهو قوله تعالى ' سنريهم آياتنا ' في الآفاق وفي أنفسهم فذكر أنه يريهم آيات ما جعل ذلك آية واحدة ثم قال حتى يتبين لهم أنه الحق وهو عثورهم على وجه الدليل وحصول المدلول وهذه مسألة تختلف فيها فتوح المكاشفة فمنهم من يعطي الدليل ومدلوله كشفا ولا يعطي أبدا ذلك المدلول دون دليله حتى زعم بعض العلماء به أن علوم الوهب التي من شأنها أن تدرك في النظر ألا بالدليل العقلي لا توهب لمن وهبت ألا بأدلتها فإنها بها مرتبطة أرتباطا عقليا ومنهم من يقول أنه قد يعطي الله ما يشاء من العلوم التي لا تدرك في العقل ألا بالأدلة بغير دليلها لأن المقصود ما هو الدليل وأنما المقصود مدلوله فإذا حصل بوجه من الحق من غير الدليل الذي يرتبط به في النظر العقلي فلا حاجة للدليل أذ قد علمنا أن الدليل يقابل حصول المدلول في النفس وأتهما لا يجتمعان وهذا غلط وأنما الذي لا يجتمع مع المدلول النظر في الدليل لا عين الدليل فإن الناظر في الدليل فاقد واجد ومحصل للمدلول وقد تكون المحاضرة من العبد مع الاسماء الألهية والكونية من حيث أن الاسماء الكونية قد وسم الحق بها نفسه والاسماء الألهية قد وسم الكون بها نفسه وأستحق الحنابان الاسماء جميعها وهذا مما يقوي حديث خلق العالم على الصورة فإذا حضرت الاسماء الحسنى وأسماء الكون وجرت في ميدان المفاخرة فإن الله يستهزئ بالمنافقين وبأهل الأستهزاء بالجناب الألهي ويمكر سبحانه بالماكرين ويعجب ممن قهر الطبيعة على قوتها في الحكم وهذا كله سمات المحدثات وقد وسم الحق بها نفسه كما وسمها بكونه قديرا وخلاقا وعليما وغير ذلك فالكل عند طائفة أصل للأصل النسبي الذي أوجد العالم وبعضهم فرق فجعل خلاف الاسماء الحسنى أصلا في الكون منقولا في الجناب الألهي وحكم هذه المحاضرة في كل شخص بحسب ما يتقوى عنده ويعطيه النظر فتختلف أحوال أهل الله في ذلك وهو قوله أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون والتفكر في ذات الله محال فلا يبقى ألا التفكر في الكون ومتعلق الفكرة الاسماء الحسنى وسمات المحدثات فالاسماء كلها أصل في الكون على هذا النظر فإذا وقف على محاضرة الاسماء ومناظرتها علم من أثر في وجود الكون بعد أن لم يكن هل أثر فيه الحق الوجود أو أستعداده أو المجموع هذه فائدة المحاضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

مخ ۵۴۶