956

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فجعلك عين ستره عليك ولولا هذا الستر ما طلبت الزيادة من العلم به فإنت المتكلم والمخاطب من خلف ستر الصورة التي كلمك منها فإنظر في بشريتك تجدها عين سترك الذي كلمك من ورائه فإنه يقول وما كان لبشر أن يكلمه الله ألا وحيا أو من وراء حجاب وقد يكلمك منك فإنت حجاب نفسك عنك وستره عليك ومن المحال أن تزول عن كونك بشرا فإنك بشر لذاتك ولو غبت عنك أو فنيت بحال يطرأ عليك فبشريتك قائمة العين فالستر مسدل فلا تقع العين ألا على ستر لأنها لا تقع ألا على صورة وهذا لما تقتضيه الألوهية من الغيرة والرحمة فأما الغيرة فإنه يغار أن يدركه غير فيكون محاطا لمن أدركه وهو بكل شيء محيط والمحاط فلا يكون محيطا لمن أحاط به وأما الرحمة فإنه علم أن المحدثات لا تبقى لسبحات وجهه بل تحترق بها فسترهم رحمة بهم لأبقاء عينهم ثم أن الله أيضا أسدل للعالمين ستور نتائج أعمالهم بقوله أن عمل كذا ينتج لعامله كذا فيقف العامل مع النتيجة لا رغبة فيها إذا كان من أهل الخصوص وأنما يرغب من يرغب فيها ليصحح بها وبشهودها عمله الذي كلفه به سيده وأما العامة فلرغبتها فيها وتعشقها بها فلما جعل الله علامات تدل على صحة الأعمال في العاملين رغبت الخاصة في مشاهدة نتائج الأعمال ليكونوا على بصيرة في أمورهم أذ كان مطلوبهم وهمهم القيام بما أشهدهم عليه من الحقوق وليست الحقوق سوى الأعمال التي كلفهم وقد يسدل الستر خوفا من نفوذ العين وأصابته ويدخل في هذا سدل الحجب من أجل السبحات الوجهية المحرقة أعيان الممكنات وأما في حق بعض الناس ممن ليست له تلك القدم في العلم بالله فلا يعلم أن لله تجليا في كل نفس ما هو على صورة التجلي الأول فلما غاب عنه هذا الأدراك ربما أستصحب تجليا ودام عليه شهوده والطبع يطلبه بحقيقته فيدركه الملل والملل في هذا المقام عدم أحترام بالجناب الألهي فإنهم في لبس من خلق جديد مع الأنفاس وهم يتخيلون أن الأمر ما تغير فسدل الستر من أجل الملل الذي يؤدي إلى عدم الأحترام لما حرمهم الله العلم بهم وبالله فهم يتخيلون أنهم هم في كل نفس وهم هم من حيث جوهريتهم لا من حيث ما يتصفون به ولا تقل أن الأمر ليس كذلك هذا من الأسرار الألهية التي قد حجب الله عن أدراكها خلقا كثيرا من أهل الله أرباب فتوح المكاشفة فكيف حال غيرهم فيها فالستر لا بد منه أذ لا بد منك فأفهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والخمسون ومائتان في معرفة المحق وهو فناؤك في عينه وفي

معرفة محق المحق وهو ثبوتك في عينه

فناء الكون في الأعيان محق . . . وعين الكون حق ثم خلق

فإن قام الدليل على وجودي . . . يقوم بذات من يبغيه محق

وأني بالذي يحويه كوني . . . من أسماء الحقيقة في شق

هذا المحق وأما محق المحق فهو

أن محق المحق أبدار . . . وهو في التحقيق أنذار

فإذا أبصرت طلعته . . . في لم تدركه أبصار

قال للحداد حين أتى . . . دونه حجب وأستار

مخ ۵۴۴