الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
الباب السادس والثلاثون ومائتان في الوجد
إذا أفناك عنك ورود أمر . . . فذاك الوجد ليس به خفاء
له حكم وليس عليه حكم . . . نعم وله التلذذ والفناء
وذا من أعجب الأشياء فيه . . . فإن مزاجه عسل وماء وأعلم أن الوجد عند الطائفة عبارة عما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن شهوده وشهود الحاضرين وقد يكون الوجد عندهم عبارة عن ثمرة الحزن في القلب قال الأستاذ وبالجملة فهو حسن الوجد حال والأحوال مواهب لا مكاسب ولهذا كان وجد المتواجد إذا أورثه التواجد الوجد لأنفعال نفسه لما يجتلبه مكتسبا والحال لا يكتسب عند القوم فلذلك لا يعول على وجد الماواجد فنظير الوجد في الأحوال عند القوم كمجيء الوحي إلى الأنبياء يفجؤهم أبتداء كما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يتحنث في غار حرا حتى فجأه الوحي ولم يكن ذلك مقصودا له فكذلك أهل الوجد أنما هم في سماع من الحق في كل ناطق في الوجود وما في الكون ألا ناطق فهم متفرغون للفهم عن الله في نطق الكون وسواء كان ذلك في نغم أو غير نغم وبصوت أو غير صوت فيفجؤهم أمر ألهي وهم بهذه المثابة فيفنيهم عن شهودهم أنفسهم وعن شهودهم أنهم أهل وجد وعن شهود كل محسوس فإذا حصل لهم ذلك فذلك هو الوجد عند القوم ولا بد لصاحبه من فائدة يأتي بها فإن جاء بغير فائدة ولا مزيد علم فذلك نوم القلب من حيث لا يشعر فإن الذي يأتيه في تلك الفجاة أنما يأتيه من الله ليفيده علما بما ليس عنده مما تشرف به نفسه وتكمل وتربى على غيرها من النفوس فإنه لا يرد ألا على نفس طاهرة زكية هذا حكمه في هذا الطريق وأما الوجد العالم فهو ما ذكرناه في حده في أول الباب فلا يشترط فيه طهارة ولا غيرها ألا في هذا الطريق ولما كان يظهر في العموم مع عدم الطهارة لهذا لا يكون الوجد شاهد صدق ألا على نفسه أنه وجد خاصة لا أنه وجد في الله ولهذا يلتبس على الأجانب فلا يفرقون بين أهل الله فيه وبين المتصورين بصورة أهل الله وأن كانوا ليسوا منهم فالحال الحال ولهذا أهل الله في السماع المقيد بالنغم من شرطهم أن يكونوا على قلب واحد وأن لا يكون فيهم من ليس من جنسهم فلا يحضرون ألا مع الأمثال أو مع المؤمنين بأحوالهم المعتقدين فيهم ومستنده الألهي كون الحق نعت نفسه بأن قاتل نفسه بادره بنفسه وإن كان ما بادره إلا به ولكن هكذا ورد في النعوت الإلهية فنقره ولا بد فإنه أراد الله بذلك المحل أمرا إما فيما كلفه به فجاء ذلك الأمر الإلهي الشرعي لمجئ زمانه ووقته فصادف المحل على غير ما تعطيه حقيقة ذلك الوارد الذي فجأه الحاكم على المحل مع علمنا أنه ما نفذ فيه إلا علم الله فيه ولكن تعمير المراتب أدى إلى اختلاف المذاهب فصار الحق هنا صاحب وجد وموجود على من قتل نفسه مبادرا كما جاء عنه في غضبه على من غضب عليه ففنى المقام الإلهي هنا عن شهود نفسه بأنه غنى عن العالمين إذا المقاقمات تتجاور ولا تتداخل فكل مقام له حكموقد بين الله لعباده في أخباره الصادقة كتبه وعلى ألسنة رسله ما هو عليه بما ينسب إليه فمن الآدب أن تنسب إليه ما نسبة إلى نفسه وإن ردته الأدلة العقلية فإن بالدليل العقلي أيضا قد علمنا أن بعض الكون لا يعرفه على حد ما يعرف نفسه فهو المجهول المعروف لا إله إلا هو ليس كمثله شئ وهو السميع البصير فإن قلت فالمصادفة تقضي بعدم العلم بما صادف فأين مستنده الإلهي فنقول في قوله ' ولنبلونكم حتى نعلم ' ما علمه بما يكون منهم فبتلك النسبة تجري هنا وقد وردت والوجد يفنى الفناء والغيبة ولا بد لصاحب هذه الأحوال ممن يحضرون معه ويتصفون بالبقاء معه والشهود له وإن لم يكونوا بهذه المثابة فما هو المطلوب بهذه الألفاظ واختلفوا في الوجد هل يملك أم لا يملك فذكر القشيري عن بعضهم أنه كان يملك وجده وكان إذا ورد عليه وعنده من يحتشمه يلزم الأدب معه أمسك وجده فإذا خلا بنفسه أرسل وجده وجعل ذلك كرامة له أنتجها احترام من يجب احترامه وعندنا أن الوجد لا يملك وذلك الذي أرسله ما هو عين ما ورد عليه مع حضور من احترامه فإن المعدوم ماله عين يملكها المحدث فلما خلا ذلك الرجل ظهر حكم الوجد فيه في ذلك الوقت فتخيل أنه مالك لوجده كما يملك القاعة قيامة أي بما هو مستعد للقيام لا أن القيام وجد فيه فلم يقم فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
مخ ۵۲۶