الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وكل مآربي قد نلت منها . . . سوى ملذوذ وجدي بالعذاب فطلب اللذة بما جرت العادة به أن يثمر عذابا خرقا للعادة فما طلب العذاب يقول أهل الله ليس العجب من ورد في بستان وإنما العجب من ورد في قعر النيران يقول صاحب هذا الكلام ليس العجب ممن يلتذ بما جرت العادة أن يلتذ به الطبع وإنما العجب إن يلتذ بما جرت العادة أن يتألم به الطبع ذكر أن بعض المحبين جنى جناية فجلده الحاكم مائة جلدة فما أحس بتسع وتسعين منها فما استغاث فلما كان في السوط المكمل مائة استغاث فقيل له في ذلك فقال العين التي كنت أعاقب من أجلها كانت تنظر إلى فكنت أتنعم بالنظر إليها فما منت أحس بمواقع السوط من ظهري فلما كان في السوط الموفى مائة غابت عني فأحسست بموقع السوط فاستغثت ورأيت المرأة الصالحة بمكة فاطمة بنت التاج ضربها أبوها ضربا مبرحا من غير جناية فما أحست بذلك وكانت تحس بشيء يحول بين ظهلاها ومواقع السياط فيقع السوط في ذلك الحائل وتسمع وقع السوط بأذنها وتتعجب حيث لا تحس به وقد جرى لنا مثل هذا في بدايتنا في حكاية طويلة فهذا المراد قد يعطيه الله اللذة دائما بكل شيء يقوم به من بلاء ونعمة فإن النعيم ليس بشيء زائد على عين اللذة القائمة بالشخص كما أن البلاء ليس بشيء زائد على وجود عين الألم وأما الأسباب الموجبة لهما فغير معتبرة عندنا فليس صاحب البلاء ألا من قام به الألم وليس صاحب النعمة سوى من قامت به اللذة ويكون السبب ما كان معتادا أو غير معتاد وهذا القسم قد يجعل الله فيه أن يكون مراد أله في نفسه جميع ما يريد الله أن ينزله به فإذا أعطاه الله مرادة ولا بد من ذلك فإن مراد لله تعالى فإنه يلتذ بوقوع مراده فتكون الشدائد والمكاره المضادة مرادة له فتحل به فيحملها بما عنده وما جعل الله فيه من القوة فقد يكون حال المراد بهذه المثابة وأهل البداية في هذا الطريق كلهم عند حصول التوبة ملتذون بكل شدة تطرأ عليهم فهي شدة عند غيرهم وهي ملذوذة هينة عندهم ولهذا أهل النهاية من العارفين يحنون إلى البداية لأجل هذه اللذة فإنهم لا يجدونها في النهاية فإنهم أهل تمييز متحققون بالحق فهم أهل عضب ورضي فيحنون إلى البداية لأجل ما فيها من الألتذاذ وكلما كمل الرجل أعطاه الله التمييز في الأمور وحققه بالحقائق أذ الموطن يعطي ذلك فلو كان مزاج الدنيا على مزاج الجنة لم يعط ألا نعيما مجردا أو على مزاج النار لم يعط ألا ألما فلما كان ممتزجا وقتا هكذا ووقتا هكذا كان العرفون بحسب الموطن وإذا علمت هذا فاعلم أنه يكون أيضا من أحوال المراد رفع التمني والطمع والأخلاص من نفسه مع المبالغة في الأعمال فيشاهدها من حيث ما هو محل لجريانها ويجعلها من جملة الأقدار الجارية عليه وذلك لفنائه عما ينسب إليه من الحول والقوة فليس له مقام ولا يحكم عليه حال فإنه لا يرى المقام ولا الحال لنظره إلى رب المقام والحال بعين رب المقام والحال متفرج في جريان الأقدار عليه وظهورها فيه وهو مع نفسه كأنه لا داخل فيها ولا خارج عنها وصل وأما كون هذا الشخص سمى مرادا ليس معناه أنه مراد لما أريد به وأنما معناه أنه محبوب فإن المحبوب لا يكون معذبا بشيء فلا بد أن يحول المحبيين ما يؤلم محبوبه وبين محبوبه وأن لم يفعل ذلك فليس بمحب ولا ذلك محبوبا وكذا وقع أن الله ما أبتلى من أبتلى من عباده المحبوبين عنده من كونهم محبوبين وأنما رزقهم من جملة ما رزقهم أن جعلهم محبين له فلما أدعوا محبته أبتلاهم من كونهم محبين لا من كونهم محبوبين فأفهم فالمحبوب له الأدلال والمحب له الخضوع فالمراد هو المحبوب فلا يذوق بلاء وأما المراد الذي يكون مرادا لما أريد به فإنه لا بد أن يرزق الأرادة لما أريد به فلا يقع له ألا ما هو مراد له وقد ذكرناه وما كل مراد لما أريد به يكون له أرادة فيما أريد به فمن يكون له أرادة ذلك فهو المراد المصطلح عليه في هذا الطريق فالمراد لما أريد به هو حال يعم الخلق أجمعه ما فيه أختصاص ومن يكون له أرادة فيما أريد به فذلك خصوص وهو المطلوب بهذه اللفظة وهذا الاسم في هذا الطريق عند أهل الله فيكون مرادا مريدا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فإن الكلام في باب الأرادة والمراد والمريد يطول
الباب الثامن والعشرون ومائتان في حال المريد
فاعلم يا ولي وفقك الله أنه ليس المريد الذي قامت أرادته . . . به ولكنه من ينقضي غرضه
فإن أراد أمورا ليس يدركها . . . فإن حاكمه في صرفه مرضه
وليس أذ ذاك من أهل الطريق ولا . . . في حكمه جوهر في الكون أو عرضه
مخ ۵۱۴