الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
لقد حجب العباد وكل عقل . . . بحتى نعلم الجلد الصبورا قال الله تعالى ' وإذا أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم ' فلا بد من الزوائد في الفريقين وهي الشؤن التي الحق عليها وفيها في كل يوم أي في كل نفس الذي هو أصغر الأيام غير أن الزوائد التي اصطلح عليها أهل الله هي ما تعطي من ذلك سعادة خاصة وعلما بغيب يزيده يقينا مثل قوله ' رب ألاني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ' يقول بلى آمنت ولكن وجوه الأحياء كثيرة متنوعة كما كان وجود الخلق فمن الخلق من أوجدته عن كن ومنهم من أوجدته بيدك ومنهم من أوجدته بيديك ومنهم من أوجدته ابتداء ومنهم من أوجدته عن خلق آخر فتنوع وجود الخلق واحياء الخلق بعد الموت إنما هو وجود الآخرة طبيعي يعني حشر الأجساد الطبيعية إذ كان ثم من يقول لا تحشر الأجسام وإنما تحشر النفوس بالموت إلى النفس الكلية مجردة عن الهياكل الطبيعية فأخبر الله إبراهيم أن الأمر ليس كما يزعم هؤلاء فأحاله على أمر موجود عنده تصرف فيه اعلامنا أن الطبائع لو لم تكن مشهود معلومة مميزة عند الله لم تتميز فيما أوجد العالم الطبيعي إلا من شئ معلوم عنده مشهود له نافذ التصرف فيه فجمع بعضها إلى بعض فأزهر الجسم على هذا الشكل الخاص فأبان لابراهيم بإحالته على الأطيار الأربعة وجود الأمر الذي فعله الحق في إيجاد الأجسام الطبيعية والعنصرية إذ ما ثم جسم إلا طبيعي أو عنصري فأجسام النشأة الآخرة في حق السعداء طبيعية وأجسام أهل النار عنصرية لا تفتح لهم أبواب السماء فلو فتحت خرجوا عن العناصر بالترقي وأما حشر الأرواح التي يريد أن يعقلها إبراهيم من هذه الدلالة التي أحاله الحق عليها في الطيور الأربعة فهي في الإلهيات كون العالم يفتقر في ظهوره إلى إله قادر على إيجاده عالم بتفاصيل أمره مريد اظهار عينه حي لثبوت هذه النسب التي لا تكون إلا لحي فهذه أربعة لا بد في الإلهيات منها فإن العالم لا يظهر إلا ممن له هذه الأربعة فهذه دلالة الطيور عليه السلام في الإلهيات في العقول والأرواح وما ليس بسم طبيعي كماهي دلالة على تربيع الطبيعة إيجاد الأجسام الطبيعية والعنصرية ثم قوله فصرهن أي ضمهن أي ضمهن والضم جمع عن تفرقة وبضم بعضها إلى بعض ظهرت الأجسام ثم اجعل على كل جبل وهو ما ذكرناه من الصفات الأربع الإلهيات وهي أجبل لشموخها وثبوتها فإن الجبال أوتاد ثم ادعهن يأتينك سعيا ولا يدعى إلا من يسمع وله عين ثابتة فأقام له الدعاء بها مقام قوله كن في قوله ' إنما أمرنا إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ' فزاد يقينه طمأنينة بعلمه بالوجه الخاص من الوجوه الإمكانية ومن الزوائد واتقوا الله يعلمكم الله فتزيد علما لم يكن عندك بعلمك إياه الحق تعالى تشريفا منحك إياه التقوى فمن جعل الله وقاية حجبه الله عن رؤية الأسباب بنفسه فرأى الأشياء تصدر من الله وقد كان هذا العلم مغيبا عنك فأعطاك العلم به زيادة الايمان بالغيب الذي لو عرض على أغلب العقول لردته ببراهينها فهذه فائدة هذاالحال ومن الزوائد أن تعلم أن حكم الأعيان ليس نس الأعيان وأن ظهور هذا الحكم في وجود الحق وينسب إلى العبد بنسبة صحيحة وينسب إلى الحق بنسبة صحيحة فزاد الحق من حيث الحكم حما لم يكن عليه وزاد العين إضافة وجود إليه لم تكن يتصف به أزلا فإنظر ما أعجب حكم الزوائد ولهذا عمت الفريقين فزادت السعيد إيمانا وزادت الشقي رجسا ومرضا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والعشرون مائتان في معرفة الإدارة
الإدارة عند القوم لوعة يجدها المريد من أهل هذه الطريقة تحول بينه وبين ما كان عليه مما يحجبه عن مقصوده
لوعة في القلب محرقة . . . هي بدء الأمر لو علموا
مخ ۵۱۰