890

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وأنا لكل ما في ال . . . كون من خير وعاء فالرجل الذي رأى الحق حقا فاتبعه وحكم الهوى وقمعه فإذا جاع اضطرار وحضر بين يديه أشهى ما يكون من الأطعمة تناول منه بعقله لا بشهوته ودفع به سلطان ضرورته ثم أمسك عن الفضل غنا نفس وشرف همة فذلك سيد الوقت فاقتد به وذلك صورة الحق أنشأها الله صورة جسدية بعيدة المدى لا يبلغ مداها ولا يخفى طريق هداها وهذا هو طبع الأرض فهي الذلول التي تقبل الاستحالة فيظهر فيها أحكام الأركان ولا يظهر لها حكم في شئ تعطى جميع المنافع من ذاتها هي محل كل خير فهي أعز الأجسام لا تزاحم المتحركات بحركتها لأنها لا تفارق حيزها يظهر فيها كل ركن سلطانه وهي الصبور القابلة الثابتة الراسية سكن ميدها جبالها التي جعلها الله أوتادها لما تحركت من خشيةالله آمنها الله بهذه الأوتاد فسكنت سكون الموقنين ومنها تعلم أهل اليقين يقينهم فإنها الأم التي منها أخرجنا وإليها نعود ومنها نخرج تارة أخرى لها التسليم والتفويض هي ألطف الأركان معنى وما قبلت الكثافة والظلمة والصلابة ألا لستر ما أودع الله فيها من الكنوز لما جعل الله فيها من الغيرة فحار السعاة فيها فلم يخرقوها ولا بلغوا جبالها طولا أعطاها صفة التقديس فجعلها طهورا في أشرف الحالات وذلك عند الأضطرار لما أقامها مقامه مثل الظمآن يرى السراب فيحسبه ماء فإذا جاءه لم يجده شيأ يعني ماء ووجد الله عنده فما وجد الله ألا عند الضرورة كذلك طهارة الأرض لا تكون ألا لفاقد الماء على ما كان من الأحوال فإنظر ما أشرف منزلها ثم أنزلتها منزلة النقطة من المحيط فهي تقابل بذاتها كل جزء من المحيط وينظر إليها كل جزء من المحيط فكل خط منها يخرج إلى المحيط على السواء والأعتدال لأنها ما تعطي ألا بحسب صورتها وكل خط من المحيط إليها يقصد فلو زالت زال المحيط ولو زال المحيط لم يلزم زوالها فهي الدائمة الباقية في الدنيا والآخرة أشبهت نفس الرحمن في التكوين وأعلم أن الله تعالى قد جعل هذه الأرض بعدما كانت رتقا كالجسم الواحد كما كانت السماء ففتق رتقها وجعلها سبعة أطباق كما فعل بالسموات وجعل لكل أرض أستعداد أنفعال لأثر حركة فلك من أفلاك السموات وشعاع كوكبها فالأرض الأولى وهي التي نحن عليها للفلك الأول من هناك ثم تنزل إلى أن تنتهي إلى الأرض السابعة والسماء الدنيا ولذلك قال عليه السلام فيمن غصب شبرا من الأرض طوقه الله به من سبع أرضين لأنه إذا غصب شيأ من الأرض كان ما تحت ذلك المغصوب مغصوبا إلى منتهي الأرض ولو لم تكن طباقا بعضها فوق بعض لبطل معقول هذا الخبر وكذلك الخبر الوارد في سجود العبد على الأرض طهر الله بسجدته إلى سبع أرضين وقال تعالى أن السموات والأرض كانتا رتقا أي كل واحدة منهما مرتوقة ثم قال ففتقناهما يعني فصل بعضها من بعض حتى تميزت كل واحدة عن صاحبتها كما قال ' خلق سبع سموات طباقا ومن الأرض مثلهن ' الظاهر يريد طباقا ثم قال ' يتنزل الأمر بينهن أي بين السموات والأرض ولو كانت أرضا واحدة لقال بينهما هذا هو الظاهر وهو الذي يعطيه الكشف والأمر النازل بينهن هذا الأمر الألهي الذي يكون بين السماء الدنيا والأرض التي نحن عليها ينزل من السماء ثم يطلب أرضه وهو قوله ' وأوحى في كل سماء أمرها ' فذلك الأمر هو الذي ينزل إلى أرضه بما أوحى الله فيه على عامر تلك الأرض من الصور والأرواح وجعل هذه الأرض سبعة أقاليم واصطفى من عباده المؤمنين سبعة سماهم الأبدال لكل بدل أقليم يمسك الله وجود ذلك الإقليم به فالإقليم الأول ينزل الأمر إليه من السماء الأولى من هناك وتنظل إليه روحانية كوكبه والبدل الذي يحفظه على قلب الخليل عليه السلام والإقليم الثاني ينزل إليه من السماء الثانية وتنظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب موسى عليه السسلام والإقليم الثالث ينزل إليه الأمر الإلهي من السماء الثالثة وتنظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب هارون ويحيى عليهما السلام بتأييد محمد عليه الصلاة والسلام والإقليم الرابع ينزل الأمر إليه من قلب الأفلاك كلها وتنظر إليه روحانية كوكبها الأعطم والبدل الذي يحفظه على قدم ادريس عليه السلام وهو القطب الذي لم تمت إلى الآن والأقطاب فينا نوابه والإقليم الخامس ينزل إليه الأمر من السماء الخامسة وتنظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظ الله به ذلك الإقليم على قلب يوسف عليه السلام ويؤيده محمد صلى الله عليه وسلم والأقليم السادس ينزل الأمر إليه من السماء السادسة وتنظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب عيسى روح الله ويحيى عليهما والسلام والأقليم السابع ينزل الأمر إليه من السماء الدنيا وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب آدم عليه السلام وأجتمعت بهؤلاء الأبدال السبعة بحرم مكة خلف حطيم الحنابلة وجدتهم يركعون هناك فسلمت عليهم وسلموا علينا وتحدثت معهم فما رأيت أحسن سمتا منهم ولا أكثر شغلا منهم بالله ما رأيت مثلهم ألا سقيط الرفرف ابن ساقط العرش بقونية وكان فارسياوسف عليه السلام ويؤيده محمد صلى الله عليه وسلم والأقليم السادس ينزل الأمر إليه من السماء السادسة وتنظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب عيسى روح الله ويحيى عليهما والسلام والأقليم السابع ينزل الأمر إليه من السماء الدنيا وينظر إليه روحانية كوكبها والبدل الذي يحفظه على قلب آدم عليه السلام وأجتمعت بهؤلاء الأبدال السبعة بحرم مكة خلف حطيم الحنابلة وجدتهم يركعون هناك فسلمت عليهم وسلموا علينا وتحدثت معهم فما رأيت أحسن سمتا منهم ولا أكثر شغلا منهم بالله ما رأيت مثلهم ألا سقيط الرفرف ابن ساقط العرش بقونية وكان فارسيا وصل وأعلم أن الفرق الذي بين مزاج العنصر الواحد وأمتزاجه بعضه ببعضه أو أمتزاجه بعنصر آخر كأمتزاج الماء بالتراب فيحدث إسم الطين فما هو تراب وما هو ماء والأمتزاج في العنصر الواحد كالنيل والأسفيداج إذا مزجا بالسحق وأختلطت أجزاؤهما وأمتزجت أمتزاجا لا يمكن الفصل بينهما يحدث بينهما لون آخر ما هو لواحد منهما ويحدث لهذا الأمتزاج حكم في آخر الأفعال الطبيعية وكالماء العذب والماء الملح إذا أمتزجا حدث بينهما طعم آخر ما هو ملح ولا عذب فهذا ما أعطاه الأمتزاج في العنصر الواحد وكذلك الماء بما هو بارد إذا أعطت النار فيه التسخين بحيث أن لا تبقيه باردا ولا تبلغ به درجتها في السخانة فيكون فاترا لا حارا ولا باردا فهذا أمتزاج لا يشبه أمتزاج العنصر بعضه في بعضه ولا أمتزاج العنصرين وأما المزاج فهو ما كان به وجود عين العنصر وهو المسمى بالطبع فيقال طبع الماء أو مزاج الماء أن يكون باردا رطبا والنار حارة يابسة والهواء حارا رطبا والتراب باردا يابسا فما ظهرت أعيان هذه الأركان ألا بهذا المزاج الطبيعي فكل مزاج طبيعي وليس الأمتزاج كذلك فبالأمتزاج الذي ذكرناه في عنصر الماء نعلم قطعا أن أجزاء الماء الملح مجاورة أجزاء الماء العذب وأجزاء النيل مجاورة أجزاء الأسفيداج مجاورة بالعقل لا يدركها الحس ولا يفصلها ولكن في الأمتزاج يحدث للطبيعة حكم في هذه الصور الظاهرة من الأمتزاج كتركيب الأدوية فكل عقار فيه له نفع على حدة ثم إذا مزج الكل كان بهذه المثابة وكان للطبيعة في المجموع حكم ولا بد فإذا جعل الكل في أناء واحد وصب على الجميع ماء واحد أعطي كل عقار في كل جوهر من ذلك الماء قوة فيكون في الجوهر الواحد من الماء قوة كل واحد من العقاقير ما لم تتضاد القوى فهذا وأن كان أمتزاجا فما هو مثل ذلك الأمتزاج ولا بلغ حكمه حكم المزاج فهذه حالة معقولة بين المزاج وبين الأمتزاج لا يقال فيه مزاج ولا أمتزاج وكذلك الأرض وأن كانت سبعة طباق فقد يعسر في الحس الفصل بينهن مع علمنا بأن كل واحدة منهن لا تكون بحيث الأخرى كما لا يكون الجوهر بحيث جوهر آخر وعرضه يكون بحيث موضوعه وحامله فهكذا يكون كون الأشياء وفسادها وما يلحقها من التغيير أنتهى الجزء الثالث والعشرون ومائة

مخ ۴۴۷