الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فإذا استعذبوا العذاب أريحوا . . . من أليم العذاب وهو الجزاء
قال أبو يزيد الأكبر البسطامي
وكل مآربي قد نلت منها . . . سوى ملذوذ وجدى بالعذاب
لم يقل بالألم ولنا في هذا الباب نظم كثير التوحيد السابع من نفس الرحمن هو قوله ذلكم الله ربكم لا إله إى هو خالق كل شئ فاعبده هذا توحيد الرب بالاسم الخالق وهو توحيد الهوية فهذا توحيد الوجود لا توحيد التقدير فإنه أمر بالعبادة ولا يأمر بالعبادة إلا من هو موصوف بالوجود وجعل الوجود الرب فجعل ذلك الاسم بين الله وبين التهليل وجعله مضافا إلينا إضافة خاصة إلى الرب فهي إضافة خصوص لنوحده في سيادته ومجده وفي وجوب وجوده فلا يقبل العدم كما يقبل الممكن فإنه الثابت وجود لنفسه ويوحد أيضا في ملكه باقرارنا بالرق له ولنوحده توحيد المنعم لما أنعم به علينا من تغذيته إيانا في ظلم الأرحام وفي الحياة الدنيا ولنوحده أيضا فيما أوجده من المصالح التي بهاقوامنا من إقامة النواميس ووضع الموازين ومبايعة الأئمة القائمة بالدين وهذه الفصول كلها أعطاها الاسم الرب فوحدناه ونفينا ما ربوبية ما سواه قال يوسف لصاحبي السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار التوحيد الثامن من نفس الرحمن قوله تعالى اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين هذا توحيد الإتباع وهو من توحيد الهوية فهو توحيد تقليد في علم لأنه نصب الأسباب وأزال عنها حكم الأرباب لما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فلو قالوا ما نتخذهم وأبقوا العبودية لجناب الله تعالى لكان لهم في ذلك مندوحة بوضع الأسباب الإلهية المقررة في العالم فأمر صلى الله عليه وسلم أن يعرض عن الشرك لا عن السبب فإنه قال في مصالح الحياة الدنيا ولكم في القصاص حياة فعلل ولام العلة في القرآن كثير وهذا أيضا فيه ما في السابع من توحيد المقسط لإقامة الوزن في الحكم بين الخصماء بين ذلك قوله وأعرض عن المشركين وخص به الداعي لمجيئه بالتوحيد الايماني لا التوحيد العقلي وهو توحيد الأنبياء والرسل لأنها ما وحدت عن نظر وإنما وحدت عن نظر وإنما وحدت عن ضرورة علم وجدته في نفسها لم تقدر على دفعه فترك المشركين وآلهتهم وأنفرد بغار حرا يتحنث فيه من غير معلم ألا ما يجده في نفسه حتى فجئه الحق وهو قوله أتبع ما أوحى إليك من ربك لا أله ألا هو أي أنه لا يقبل الشريك فأعرض عنهم حتى يستحكم الايمان وأقمه بنفس الرحمن فأجعل له أنصارا وآمرك بقتال المشركين لا بالأعراض عنهم التوحيد التاسع من نفس الرحمن هو قوله ' أني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا أله ألا هو يحيي ويميت ' توحيد الهوية في الاسم المرسل وهو توحيد الملك ولهذا نعته بأنه يحيي ويميت أذ الملك هو الذي يحيي ويميت ويعطي ويمنع ويضر وينفع فمن أعطي أحيا ونفع ومن منع أضر وأمات ومن منع لا عن بخل كان منعه حماية وعناية وجودا من حيث لا يشعر الممنوع وكان الضرر في حقه حيث لم يبلغ إلى نيل غرضه لجهله بالمصلحة فيما حماه عنه النافع ومات هذا الممنوع لكونه لم تنفذ أرادته كما لا تنفذ أرادة الميت فهذا منع الله وضرره وأماتته فإنه المنعم المحسان فأرسل الرسل بالتوحيد تنبيها لأقرارهم في الميثاق الأول فقال ' وما أرسلناك ألا رحمة للعالمين ' فمن وحده بلسان رسوله لا من لسانه جازاه الله على توحيده جزاء رسوله فإن وحده لا بلسان رسوله بل بلسان رسالته جازاه مجازاة ألهية لا تعرف يدخل تحت قوله مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على فلب بشر أنتهى الجزء التاسع عشر ومائة
مخ ۴۰۲