843

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ففي هذا الشعر إيثار مآثره المحبوبة ويتضمن ما أشرنا إليه في كلامنا قبله وأما قولنا أن المحبوب صفة المحب فيما ذكرناه فهو قوله تعالى فإذا أحببته كنت سمعه وبصره فجعل عينه سمع العبد وبصره فأثبت أنه صفته فما أحب المحب البعد إلا بمحبوبه وهذا غاية الوصلة في عين العبد منصة ومجلى نعت المحب بأنه خائف من ترك الحرمة في إقامة الخدمة وذلك أنه لا يخاف من هذا إلا عارف متوسط لم يبلغ التحقيق في المعرفة إلا أنه يشعر به من ذوق الشعور وهو محب والمحب مطيع لمحبوبه في جميع أوامره وتحقيق الأمر يعطي أن الآمر عين المأمور والمحب عين المحبوب إلا أن الظاهر يظهر الطائع والعاصي فالذي هو في مقام الشعور ولم يحصل في حد أن ينزل الأشياء منازلها في الظاهر يخاف أن يصدر منه ما يناقض الحرمة في خدمته إذ يقول ليس إلا هو كما يذهب إلى ذلك من يرى أن المدبر أجسام الناس روح واحدة وإن عين روح زيد هو عين روح عمر ووفيه من الغلط ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع وهو أنه يلزم ما يعلمه زيد لا يجهله عمر ولأن العالم من كل واحد عين روحه وهو واحد والشيء الواحد لا يكون عالما بالشيء جاهلا به فيخاف المحب أن صدرت منه قلة حرمة بهفوة وغلط أن يستند فيها بعد وقوعها إلى ما ذكرناه فيحصل في قلة المبالاة بما يظهر عليه من ذلك والمحبة تأبى ألا حرمة المحبوب وأن كان المحب مدلا بحبه لغلبة الحب عليه وأنه يرى نفسه عين محبوبه فيقول أنا من أهوى ومن أهوى أنا فهذا سبب خوفه لا غير منصة ومجلى نعت المحب أن يستقل الكثير من نفسه في حق ربه ويستكثر القليل من حبيبه وذلك أنه يفرق بين كونه محبا لما يرى في نفسه من الأنكسار والذلة والدهش والحيرة التي هي أثر الحب في المحبين ويرى نخوة المحبوب وتيهه ورياسته وأعجابه عليه فيرى أنه إذا أعطاه جميع ما يملكه فهو قليل لما أعطاه من نفسه وأن حق محبوبه أعظم عنده من حق نفسه بل لا يرى لنفسه حقا وأن كان في الحقيقة ما يسعى ألا في حق نفسه هكذا تعطيه المحبة كان لبعض الملوك مملوك يحبه لإسمه أياس فدخل على الملك بعض جلسائه ورأى قدمي المملوك في حجر الملك والملك يكبسهما فتعجب فقال أياس يا هذا ما هذه أقدام أياس هذه قلب الملك في حجره يكبسه هذا معنى قولنا أن المحب في حق نفسه يسعى فإنه له في ذلك الفعل لذة عظيمة لا ينالها ألا بذلك الفعل فالمحبوب ممتن عليه إذا مكنه مما تقع للمحب به لذة من المحبوب فيرى المحب أي شيء جاء من المحبوب فهو كثير فهو أنعام سيد على عبد وأي شيء كان من المحب في حق المحبوب ولو كان تلف الروح والمهجة في رضاه لكان قليلا لأنه طاعة عبد لسيد محسان وما قدروا الله حق قدره فالمحبوب غني فقليله كثير والمحب فقير فكثيره قليل ولكن وأن كان هذا نعت المحب عندهم فهو نعت محب ناقص المعرفة كثير الحب على عماية لأن المحب إذا كان المخلوق ليس له شيء يملكه حتى يستقل أو يستكثر وأما إذا كان المحب الله فإنه يستكثر القليل من عبده وهو قوله ' فأتقوا الله ما أستطعتم ولا يكلف الله نفسا ألا وسعها ' وأما أستقلاله الكثير في حق أحبابه من عباده فإن ما عند الله ما له نهاية ودخول ما لا نهاية له في الوجود محال فكل ما دخل في الوجود فهو متناه فإذا أضيف ما تناهى إلى ما لا يتناهي ظهر كأنه قليل أو كأنه لا شيء وأن كان كثيرا وهنا نظر يطول فأقتصرنا منصة ومجلى نعت المحب يعانق طاعة محبوبه ويجانب مخالفته قال شاعرهم

تعصي الأله وأنت تظهر حبه . . . هذا محال في القياس بديع

مخ ۳۴۸