الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
بانها من عالم زلة . . . وهي إلى حكم العمى أقرب أعلم أيدنا الله وإياك بروح منه ان الغيرة نعت ألهي ورد في الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سعدان سعدا لغيور وانا أغير من سعدو والله أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش وفي هذا الحديث مسئلة عظيمة بين إلا شاعرة والمعتزلة وهو حديث صحميح فالغيرة أثبتها الايمان ولكن بأداة مخصوصة وهي اللام الأجلية أو من أو الباء وتستحميل بأداة على وهي التي وقعت من الشبلي أما غلطة وأما قبل ان يعرف الله معرفة العارفين فالغيرة في طريق الله هي الغيرة لله أو بالله أو من أجل الله والغيرة على الله محال فتحقيق كونها نعتا إلهيا وهو نعت يطلب الغير ولذا سميت غيرة فلولا ملاحظة الغير ما سميت غيرة ولا وجدت فإلا له القادر يطلب المألوه المقدور وهو الغير فلا بد من وجود ما يطلب الإله وجود فأوجده العالم على أكمل ما يكون الوجود فانه لا بد ان يكون كذلك لاستحمالة إضافة النقص في العالم لما كمل العالم فمن كمال العالم وجود النقص الإضافي فيه فلذلك قلنا انه وجد على أكمل صورة بحيث انه لم يبقى في الإمكان أكمل منه لانه على الصورة الإلهية ورد في الخبر ان الله خلق آدم على صورته فكان في قوة الانسان من أجل الصورة ان ينسى عبوديته ولذلكم وصف الانسان بالنسيان فقال في آدم فنسى والنسيان نعت إلهي فما نسى إلا من كونه على الصورة فما زلنا مما كنا فيه قال تعالى ' نسوا الله فنسيهم ' كما يليق بجلاله فلما علم الحق ان هذا العبد بما كمله الله به من القوة الإلهية بالصورة الكمالية لا بد ان يدعى في نعوت ما هو حق لله لطلب الصورة الكمالية لذلك النعت وهو من بعض النعوت الإلهية فغار الحق من المشاركة من بعض نعوت الجلال وشغل الانسان بما أباح له من باقي النعوت الإلهية فلم علم أيضا انه لا ييقف عند ذلك وانه لا بد ان يعطي الصورة الكمالية حمقها في الإتصاف بالنعوت الإلهية وانها تتعدى ما حجر عليها مثل العظمة والكبرياء والجبروت فقال الكبرياء ردائي والعظمة ازاري من نازعني واحدا منهما قصمته وقال ' كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ' فهذا هو عين الغيرة غار على هذه النعوت ان تكون لغير الله فحمجرها وكذلك تحجرت على الحقيقة بقوله ' كذلك يطبع الله كل قلب متكبر جبار ' فلا يدخل مع هذا الطابع قلب كون من الأكوان تكبر على الله ولا جبروت لأجل هذا الطبع فعلم كل من أظهر من المخلوقين دعوى الإلهية كفرعون وغيره وتكبر وتجبر كل ذلك في ظاهر الكون وهذا الذي ظهرت منه صفة الكبرياء مطبوع على قلبه ان يدخل فيه الكبرياء على الله فانه يعلم نت نفسه افتقاره وحاجته وقيام الآلام به من ألم جوع وعطش وهواء ومرض التي لا تخلو هذه النشأة الحيوانية عنه في هذه الدار وتعذر بعض الأغراض ان تنال مرادها وتألمه لذلك ومن هذه صفته من المحال ان يتكبر في نفسه على ربه فهذا معنى الطابع الذي طبع الله على قلب المتكبر الذي يظهر لكم به من الدعوى الجبار يجبركم على ما يريد فمنكم المطيع والمخالف ولو هلك بمخالفته ولهذا يجرى حكم السعادة في المآل ولو بعد حين فان القلوب ما يدخلها كبرياء على الله لكن يدخلها بعضهم على بعض قال تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس وإذا علمت الساء انها أكبر من خلق الناس كانت موصوفة بالكبرياء على الناس وذلك الكبرياء لا يقدح فيها فهذا معنى الغيرة الإلهية فلا رافع لما حمجره فلا يتكبر على الله فيما بينه وبين الله أااحد من خلق الله هذا محال وقوعه والقدر الذي وقع عليه التحجير الظاهر عليه وقع الذم لمن انتهكه وأضافه إلى نفسه وكذبوا على الله فيه وأما الغيرة لله ومن أجل الله وبالله فهو ان يرى الانسان ما حمده الحق ان يتعداه الخلق فيقوم به صفة الغيرة لله لا لنفسه ومن أجل الله لا من أجل نفسه إذ علم ان الخلق عبيدم الله وانه من حكم العبد ان لا يتعدى حد ما رسم له سيده وأما ان يغار على الله فان الغيرة ستر يحجب المغار عليه حتى لا يكون إلا عنده خاصة وطريق الله مبني على ان ندعو الخلق إلى الله وان نردهم إليه ونحببهم إليهم ونعرفهم به وبمكانته وبهذا أمرنا والغيرة الكونية تأبى ذلك كله لجهلها بالمغار عليه الذي لا يستحق الغيرة عليه ولولا الوقوع فيمن انتمى إلى الله وجهل بعض ما ينبغي لله وقصد بذلك الخير ولكن ما علم طريقه وإلا كنا نذكر جهل هذا القائل بالغيرة على الله ولكن يكفي تنبيهنا على ان هذا ليس بصحيح وانما التبس على مثل هؤلاء الغيرة لله بالغيرة على الله وما علموا ما بينهما من الفرقان ذكر في باب الغيرة القشيري في رسالته عن بعضهم انه قيل له متى تستريح قال إذا لم أر له ذاكرا وليس هذا بغيرة فالقشيري أخطأ حيث جعل مثل هذا في باب الغيرة من كتابه وتخيل أب الشبلي في حال رؤية الذاكرين الله على الغفلة وبعدم الحرمة مثل ما يذكره بلغو الايمان والايمان الفاجرة وذكر الله في طلب المعاش في الأسواق فغار ان يذكر بهذه الصفة لما لم يوف المذكور حقه من الحرمة عند الذكر والشبلي ما يبعد ان يكون هذا قصده بذلك القول في بدء أمره وفي وقت حجابه عن معرفة ربه وأما مع المعرفة فلا يكون هذا يعني قوله إذا لم أر له ذاكرا وان معنى ذلك عندنا في حق كبرياء العارفين ان الذكر لا يكون مع المشاهدة فلا بد للذاكر ان يكون محجوبا وان كان الله جليس الذاكر ولكنه من وراء حجاب الذكر يتجلى المذكور فلذلك قال انما أستريح إذا لم أر له ذاكرا فطلب ان تكون مشاهدته تمنعه عن إدراك الذاكرين أو تمنى للذاكرين ان يكونوا في مقام الشهود الذي يمنعهم منالذكر إذ المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه على هذا يخرج قول هذا الرجل ان كان من العارفين وعلى ذوق آخر وهو ان لا يستريح إلا إذا رأى ان الذكر هو الله لا الكون إذا كان الحق لسانه كما هو سمعه وبصره ويده فيستريح لانه رأى انه قد ذكره من يعلم كيف يذكره إذ كان هو الذاكر نفسه بلسانه عبده فاستراح عندذلك فلم يرى له ذاكرا غيره وأما غيرة الرسول وأكابر الأولياء فغيرتهم لله كما قلنا وهي غيرة أدب والغيرة كتمان ما ينبغي ان يكتم لعدم إحترامه لو ظهر عند من لا يقدر قدره كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره فمن الغيرة ستر مثل هذا ومن الغيرة الإلهية ستره لضنائنه من أهل الخصوص في كنف صونه فلا يعرفون ذلك رحمة بالخلق فانه تعالى لو أبدى مكانتهم ورتبتهم العلية لمن علم منه انه لا بد ان يجري الأذى على يديه في الحق هذا المقرب المجتبي ثم جرى منه ذلكالأذى في حقه لكان عدم احترام لجناب الإلهي حيث لم يعظم ما عظمه الله فسترهم عن العلم بهم فما احترموهم وآذوهم لجهلهم بهم وذلك لما قدره الله ولهذا تسأل هذا الذي آذى ذلك العبد المقرب من نبي أو صديق فتقول له من غير تعيين ما عندك في أولياء الله فيجمد عنده من الحرمة لهم والتبرك بذكرهم والخضوع تحت أقدامهم لو وجدهم فإذا قلت له هذا منهم وهو منهم لم يقم عنده تصديق بذلك ولو جئته بأمر معجز وكل آية ما قدر يعتقد ان ذلك آية ولا أعطته علما فما آذى إلا من جهل لا من علم ومما يؤيد ما ذكرناه انه لو حسن الظن بشخص وتخيل انه من أولياء الله وليس كذلك في نفس الأمر عظمه واحترمه هذا في فطرة كل مخلوق فما قصد أحد انتهاك حرمة الله في أوليائه وهذا من غيرة الحق فان قلت فقد آذوا الله مع علمهم بانه الله قلنا في الجواب عن ذلك ما علموا ان ذلك أذى وانهم تأولوا فأخطؤا في نفس الأمر لحكم الشبهة التي قامت لهم وتخيلوا انها دليل وهي في نفس الأمر ليست كذلك وهذه كلها من الحق في عبابده أمور مقدرة لا بد من وقوعها فمن غيرته حجابهم عن العلم به وبالخاصة من عباده فجناب الله وأهل الله على الإطلاق ممترمون ما لم تعين أو يتأول فاعلم ذلك
مخ ۲۴۲