771

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

بسم الله الرحمن الرحيم فصل لما كان الحياء صفة تنسب إلى الايمان فهو من ذات الايمان كان أثره من ظاهر صورة الانسان في الوجه إذا لوجه ذات الشئ وعينه وحقيقته فالحياء يتقسم كما الايمان إلى بضع وسبعين شسعبة أرفعها لا إله إلا الله وأدناها إمامطة الأذى عن الطريق والمناسبة بين العالي والدون ان الشرك أذى في طريق التوحيد أماطته الأدلة العقلية والانبا آت الشرعية لما جعلته في طريق التوحيد الشبه المضلة والأهواء الشيطانية وصورة الحياء الذي يدرك الموحد في توحيده ويزيل الأذى من طريق الخلق تلفظه بنفي الأله قبل وصوله إلى إيجابه إلى من يستحقه وهو قوله لا أله والنفي عدم فوقع الحياء من العبد المؤمن حيث بدأ بالعدم وهو عينه لان المحدث نعته تقدم حال العدم عليه ثم أستفاد الوجود الذي هو بمنزلة الإيجاب لما وقع عليه النفي ولم يتمكن للمحدث ان يقول أل هذا لانه لا يصح العدم بعد الوجود ولا النفي بعد الأثبات فانه لو تجلى له الحق أبتداء لم ينفعه في الشريك لانهكان يراه عينه لو كان له وجود وان لم يكن له وجود فيكون نظر الموحد عند وقوعه على وجود الحق لا يتمكن ان يرى مع هذا الوجود عدما فكان لا يتلفظ بكلمة التوحيد أبدا ولا يرى نفسه أبدا فمن رحمة الله تعالى بالانسان انه أشهده أولا نفسه فرأى في نفسه قوى ينبغي ان لا تكون ألا لمن هو أله فلما حقق النظر بعقله ونظر إلى العوارض الطارئة عليه بغير أرادته ومخالفة أغراضه ووجد الأفتقار في نفسه علم قطعا ان عين وجوده شبهة وان هذه الصفات لا ينبغي ان تكون لمن هو أله فنفي تلك الألوهة التي قامت له من نفسه فقال لا أله ثم انه لما أمعن النظر وجد نفسه قائما بغيره غير مستقل في وجوده فأوجب فقال عند ذلك ألا الله فلما أثبت نظر إلى هذا الذي أثبته فرآه عين صورة ما نفاه مرتبطا به أرتباط الظل بالشخص بنور العلم الذي فتح عينه إلى هذا الأدراك وقد كان نفاه بقوله لا أله فأستحي كيف أطلق لا ألاه ولهذا جعلته طائفة من أذكار العموم وكان بعض شيوخنا لا يقول في ذكره سوى لفظة الله الله كان لا يقول لا أله ألا الله فسألته عن ذلك فقال ان روحي بيد الله ما هي في حكمي وفي كل نفس انتظر الموت واللقاء وكل حرف من حروف الكلام نفس فيمكن إذا انصرف ان تكون المفارقة في انصرافه ولا يأتي من الله بعده نفس آخر فإذا قلت لا أو عشت حتى أقول لا أله ثم أفارق قبل الوصول إلى الإيجاب فأقبض في وحشة النفي لا في انس الإيجاب فلهذا عدلت إلى ذكر الجلالة أذ ليس لي مشهود سواه فمن كان هذا حاله فلا بد ان يستحيي في قوله لا أله ألا الله وهو أشد الحياء فكانت أرفع شعب الايمان فكانت أرفع شعب الحياء من الله حيث نظر إلى نفسه قبل نظره إلى خالقه وهو قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه وقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أذ كان عين ما نفى عين ما أثبت فانه ما نفي ألا الاله ولا أثبت ألا ألاله وأما حياؤه في أماطته الأذى عن طريق الخلق فانه مأمور بأماطته ثم انه يرى وجه الحق فيه بالضرووة لانه أدنى المراتب فهو بمنزلة الآخر من الاسماء الألهية وإليه ينظر كما كان لا أله ألا الله الاسم الأول وجاءت الهوية فأخذت الاسمين لها فقالت هو الأول والآخر فبقي متردد بين حق ما يستحقه الاسم الآخر الظاهر في كون هذا أذى في طريق الخلق ويرى ان الخلق متصرفون باسماء ألهية بين هذين الاسمين فلا تقع عين هذا المؤمن ألا على الله أولا وآخر أو ما بينهما والأمر متوجه عليه بالأمتاطة فيستحيى من الأمر ان لا يبادر لما أمره به من الأماطة ويستحي من الاسم الآخر الذي يراه في عين الأذى فإذا أدركه هذا الحياء ناداه الاسم من الأذى يا فلان بي تميط هذا الأذى عن طريق الخلق فانا في الأذى كما انا في الأماطة ما أزلته بغيرى فلا تستحي انظر في قوله أذ ناها أماطة الأذى فعلق الأذى بالأماطة وهو آخر درجات الايمان فنحن في عين الأماطة ما نحن غيرها فيتجبر عند ذلك صاحب هذه الحال فيميطه به كما نفي ألا له بالأله وإذا كان حال العبد في حيائه من الله في الأول والآخر والأعلى والأدون انحصرت المتوسطات بين هذين الطرفين فكان معصوم الحال محفوظ المقام كالصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فظهرت المنة في الطرفين ليسلم الوسط بينهما وسبب ذلك الحصر فتبين لك بعدما أوقفتك عليه من الحقائق ان الحياء من الله ان يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك فعم بهذا جميع شعب الايمان وهو مقام يصحبه الأمر والنهي والتكليف فإذا انقضى زمان التكليف كان ينبغي له ان يزول وليس الأمر كذلك فاعلم انه من حقيقة وجود الحياء وجود العلم بما يجب لله تعالى وانت القائم به والمطلوب عقلا وشرعا ومحال ان يقدر مخلوق على الوفاء بما يجب لله تعالى عليه من تعظيمه عقلا وشرعا ولابد من لقاء ربه وشهوده ومقامه هذا فالحياء يصحبه في الدنيا والآخرة لانه لا يزال ذاكرا لما يجب عليه وذاكر العدم قيامه في حق الله بما يجب له وقد ورد في الخبر ما يؤيد هذا ان الحق إذا تجلى لعباده يوم الزور الأعظم ويرفع الحجب عن عباده فإذا نظروا إليه جل جلاله قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فهذا الأعتراف أوجبه الحياء من الله عز وجل فالحياء انطقهم بذلك من الحقائق ان الحياء من الله ان يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك فعم بهذا جميع شعب الايمان وهو مقام يصحبه الأمر والنهي والتكليف فإذا انقضى زمان التكليف كان ينبغي له ان يزول وليس الأمر كذلك فاعلم انه من حقيقة وجود الحياء وجود العلم بما يجب لله تعالى وانت القائم به والمطلوب عقلا وشرعا ومحال ان يقدر مخلوق على الوفاء بما يجب لله تعالى عليه من تعظيمه عقلا وشرعا ولابد من لقاء ربه وشهوده ومقامه هذا فالحياء يصحبه في الدنيا والآخرة لانه لا يزال ذاكرا لما يجب عليه وذاكر العدم قيامه في حق الله بما يجب له وقد ورد في الخبر ما يؤيد هذا ان الحق إذا تجلى لعباده يوم الزور الأعظم ويرفع الحجب عن عباده فإذا نظروا إليه جل جلاله قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فهذا الأعتراف أوجبه الحياء من الله عز وجل فالحياء انطقهم بذلك

الباب التاسع والثلاثون ومائة في معرفة مقام ترك الحياء

ترك الحياء تحقق وتخلق . . . حاءت به الآيات في القران

فله النفاسة والنزاهة عندنا . . . أذ لا تخاف بمنزل العدوان

هذي هي الدنيا وانت أمامها . . . وعبيدها بالنقص والرجحان

فإذا فهمت الأمر يا هذا فكن . . . مثل اللسان بقية الميزان

لا تعدلن إلى الشمال فانه . . . نقص ومل طلبا إلى الايمان

مخ ۲۲۲