الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
شطر الوجود له من نعت خالقه . . . من المكان فهو الدائم الباقي وأما اختياره الثلاثة القرون على الترتيب فان الأول من ذلك لظهور محمد صلى الله عليه وسلم غيبا وشهادة فسن الشريعة بنفسه ونسخ ما كان سنة نوابة بوجوده وقرر منه ما قرر وأقر الايمانبجميعه ما نسخ منه وما لم ينسخ وهذا هو القرن الأول ثم اثنان بعده والكل أهلفتح وظهور بمنزلة الثلاث الغرر من كل شهر يقول صلى الله عليه وسلم يغز وفئآم من الناس فيقال هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم وهذا هو القرن الأول ثم يغز وفئام من الناس فيقال هل فيكم من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم وهذا هو القرن الثاني ثم يغز وفئآم من الناس فيقال هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم وهذا هو القرن الثالث وما زاد صلى الله عليه وسلم على هذا وذاك انه ما ثم سوى الحضرة الإلهية وهي عبارة عن الذات والصفات والأفعال فهذا معنى خير القرون فبعناية القرن الأول فتح للجميع وهي ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطت قوة نوره وسلطان ظهوره الإلهي لمن رأه أو رأى من رآه أو رأى من رأى من رآه فهو قوله خير القرون قرني ثم الذين يلوني ثم الذين يروهم وانما شبهناهم باثلاث الغرر من الشهر وجعلنا زمان دعوته مشبهة بالشهر لانهم اختلفوافي القرن ما قدره من الزمان فمن جملة أقوالهم ان القرن ثلاثون سنة فلهذا انزلنا الثلاثة القرون من زمان دعوته إلى يوم القيامة منزلة شهر وجعلنا الثلاثة القرون كالثلاث الغرر منه وأما اختياره الصوم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لشخص سأله عليك بالصوم فانه لا مثل له فنفى المثلية عن الصوم فأشبه ليس كمثله شئ وقال الصوم لي وجميع العبادات كلها للانسان إذ كان الصوم صفة تنزيه ولا ينبغي التنزيه إلا له تعالى وأما اختياره من الشهور شهر رمضان فلمشاركته في الاسم فان رمضان من الاسماء الإلهية فتعينت له حرمة ما هي لسائر شهور السنة فيظهر في كل شهر من شهور السنة فيحصل لكل يوم من أيام السنة حظ منه فان أفضل الشهور عندنا شهر رمضان ثم شهر ربيع الأول ثم رجب ثم شعبان ثم ذوالحجة ثم شوال ثم ذوالقعدة ثم المحرم وإلى هنا انتهى علمي في فضيلة الشهور القمرية وأبهم على ترتيب الفضل فيما بقي من شهور السنة القمرية وذلك شهر صفر وربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة وما عندي علم بترتيب الفضيلة في هؤلاء أو هي متساوية في الفضل وهو الغالب على ظني فانه أظهر ذلك وما تحققته فلم يتمكن لي ان أقول ما ليس لي به علم وأما اختياره من الأركان ركن الماء لانه من الماء جعل كل شئ حي حتى العرش لما خلقه ما كان الأعلى الماء فسرت الحياة فيه منه فهو الركن الأعظم كما قال الحج عرفة وان كان سبب الحياة أشياء معه ولكنه الركن الأعظم من تلك الأشياء وأما اختياره من الأفلاك العرش لان له الإحاطة بجميع الأجسام والله بكل شئ محيط وله الأولية في الأفلاك فما تحتها فهو الأول المحيط فاختاره للاستواء لما بين الصفتين فان كان عرش الملك فأحرى ان يكون هو من غير اختيار لانه ما ثم إلا الله وملكه وكل شئ ما سواه ملكه وقد ورد تمييزه عن غيره فتعين ان يكون مختار الأولية والإحاطة لان السموات والأرض في جوف الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي في جوف العرش كحلقة في فلاة واختار من العباد الملائكة فانهم مخلوقون من النور فأجسامهم نورية بالأصالة فهم أقرب نسبة من سائر المخلوقات إلى النور الإلهي ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ان يجعله الله نور لما يعرف من ظلمة الطبيعة واختار من الأينيات العماء فكان له قبل خلق الخلق ومنه خلق الملائكة المهيمة فهيهما في جلاله ثم خلق الخلق فشغلهم هيمانهم في جلال جماله ان يروا سواه فهم الذين لا يعرفون ان الله خلق أحدا ما أشرفها من حالة فجعل العماء أينية له والعرش مستوى له والسماء الدنيا النزوله والأرض لمعيته فهو معنا أينما كنا واختار من الناس الرسل ليبلغوا عن الله ما هو الأمر عليه فانه ما أخرجهم إلا للعلم به لانه أحب ان يعرف فتعرف إليهم بالرسل بما بعثهم به من كتب وصحف فعرفوه معرفة ذاتية كما عرفوه بالعقول التي خلق لهم وأعطاها قوة النظر الفكري فعرفوه بالدلائل والبراهين معرفة وجودية سلبية لم يكن في قوة العقل في استقلاله أكثر من هذا ثم بعد ذلك جاءت الرسل من بعده بمعرفة ذاتية فعبد الخلق الإله الذي تعرف إليهم بشرعه إذ العقل لا يعطي عملا من الأعمال ولا قربة من القرب ولا صفة ذاتية ثبوتية للحق وما حظ العقل من الشرع مما يستقل به دليله إلا ليس كمثله شئ على زيادة الكاف لا على اثباتها صفة فاختار الرسل لتبليغ ما لا يستقل العقل بادراكه من العلم بذاته وبما يقرب إليه من الأعمال والتروك والنسب واختار من الاسماء إسم الله فأقامه في الكلمات مقامه فهو الاسم الذي ينعت ولا ينعت به فجميع الاسماء نعته وهو لا يكون نعتا ولهذا يتكلف فيه الإشتقاق فهو إسم جامد علم موضوع للذات في علم الكلمات والحروف لم يتسم به غيره جل وعلا فعصمه من الإشتراك كما دل ان لا يكون ثم إله غيره فهذا قد ذكرنا من الإختيارات الإلهية ما يخرج مخرج التنبيه للعقول الغافلة عماد عيت إليه من االاعتبار والاستبصار ولم نستوفي الأمر حده لانا ما نعرف بطريق الإحاطة تفصيل ما خلق الله من الموجودات وان كنا نقدر بما أقدرنا الله على حصر الموجودات فيدخل في ذلك كل شئ ونحن ما تصدينا في هذا إلا لمعرفة آحاد ما أختاره واصطفاه من كل نوع نوع من المخلوقات المحصورة في الوجود القائمة بنفسها والمتحيزة وغير المتحيزة من القائمة بنفسها وغير القائمة بنفسها والنوع الذي لا يقبل التحيز إلا بالتبعية وما تألف من ذلك وما لم يتألف وانحصرت أقسام العالم والموجودات فيما ذكرناه وثم تفصيل نسبي يمكن ان يستقل به العقل وهي مفاضلة الأشياء بعضها على بعض بتميز مراتبها وانفعال بعضها على بعض وتأثير بعضها على بعض وتوقف بعضها على بعض ولكن مفاضلة القرب الإلهي بطريق العناية بهم لا بما تعطيه حقائقهم لا يكون ذلك إلا بتعريف الله إيانا بما يعطيه في قلوبنا من علوم الإلهام أو بما يبلغنا من ذلك في الكتب المنزلة والإخبارات النبوية وأما طريق آخر غير ذلك فما هو ثم فالسنن الدلالات العقلية لانها طرق وفرائض هي التعريفات الشرعية بما هو الحق تعالى عليه بالنسبة إليه وبالنسبة إلى خلقه فاعبدوا الله عباد الله على النعت الذي وصف به نفسه في كتابه أو على لسان ألسنة رسله من غير زيادة ولا نقصان ولا تأويل يؤدي إلى تطفيف أو رجحان بل سلم إليه جل جلاله ما وصف به نفسه وان استحال أو تناقض فذلك لقصورنا وجهلنا بما هو الأمر عليه وقد وفينا ما أعطته القوة العقلية النظرية من العلم في وجوده وبصدق المبلغين عنه تعالى ما انزله على عبيده قلنا القبول من دون اعتراض ولو تناقض الأمر واستحال فما هو للعقل مجهول بالذات كيف يدخله فيما يرجع إلىذاته في وجوب أو جواز أو استحالة فلا يتعدى العقل حقه ويسلم إليه سبحانه ما انزله وعرفنا به مما هو عليه فان الله يقول الحق وهو يهدي السبيل فلنا الايمان به وبما جاء من عنده على علمه في ذلك في كتاب وعلى لسان رسول الله يوفقنا للوقوف عند ذلك فانه لا يهلك على الله إلا هالك انتهى الجزء الخامس والتسعون
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الحادي والتسعون في معرفة الورع وأسراره
ورع الطريقة في اجتناب محارم . . . مهما أتتك وماله وجهان
فإذا أتاك مخلصا لجلاله . . . وتركته ورعا فمن نقصان
مخ ۱۷۲