الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
عكس النوافل فأعتبرها وألتزم . . . طرق الفضائل واسع في أثباتها الفرائض هي الأعمال أو التروك التي أوجبها الله تعالى على عباده وقطعها عليهم وأثم من لم يقم بها وهي على قسمين فرض عين وهو الذي لا يسقط عنه إذا عمله غيره وفرض كفاية وهو الذي يسقط عنه إذا قام به غيره وقد كان قبل قيام الغير به متعينا عليه وعلى ذلك الغير كالصلاة على الجنازة وغسل الميت والجهاد وثم فرض آخر يلوح بينهما له طرف إلى كل واحد منهما يخالف حكم الآخر مثل الحج المفروض إذا لم يستطع وهو ان كان غير مخاطب به ألا مع الأستطاعة فهو فرض متوقف على شرطه فإذا حج عنه وليه سقط عنه وكان له الأجر أجر الأداء وليس هذا في فرض الكفاية لوجود الأجر ولا في فرض الصلاة لعدم سقوطها عمن صليت عنه فلا يشبه فرض الصلاة ولا يشبه فرض الكفاية وأما السنن فكل ما عدا ما تعين عمله وهو على قسمين سنة أمر بها وحرض عليها أو فعلها بنفسه وخير أمته في فعلها وسنة أبتدعها واحد من الأمة فأتبع فيها فله أجرها وأجر من عمل بها فالفرض إذا جاء به العبد موفي فقد وفي ما تستحته الربوبية عليه من العبودة فينتج له عمل الفريضة أمرا هو أعلى من ان يكون الحق سمعه فان كون الحق سمع العبد حال للعبد وحكم الفرض يحول بينه وبين هذه الحال وهو ان يكون سمعا للحق فيسمع الحق بالعبد وهو قوله جعت فلم تطعمني وأما هذه الحيلولة التي أعطاها الفرض من ان يكون سمعه هي مقام محقق ثلبت كما هو في نفس الأمر فيعرف عند ذلك العبد ان الحق هو لا هو وصاحب الحال يقول انا والسنن طرق الأقتداء وأعلاها الأقتداء بالحق حتى أكون في أطلاق أسمائه على قريبامن التحقق بها لا من التخلق وأدناها في حق الولي الأقتداء بالذين قال الله فيهم أؤلئك الذين هدى الله فبهداهم أقتداه والعلماء ورثة الانبياء وما ورثوا ألا العلم فالسنة النبوية عالية المقام وهي الجمعية على الدين وأقامته وان لا يتفرق فيه فهي تعلو بمن يأتيها ويسلك فيها في الحضرات المحمدية إلى غاياتها في المعارف والأحوال والتجلي وأما السنن التي هي الشرائع المسثحسنة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأستحسان عند الفقهاء الذي قال فيه الشافعي رحمه الله من أستحسن فقد شرع فأخذها الفقهاء منه على جهة الذم وهو رضى الله عنه نطق بحقيقة مشروعة له لم تفهم عنه فانه كان من الأربعة الأوتاد وكان قيامه بعلم الشرع حجبه عن أهل زمانه ومن بعده روينا عن بعض الصالحين انه لقي الخضر فقال له ما تقول في الشافعي فقال هو من الأوتاد فقال فما تقول في أحمد بن حنبل قال رجل صديق قال فما تقول في بشر الحافي قال ما ترك بعده مثله فهذه شهادة الخضر في الشافعي رحمه الله ولما صح عند الشافعي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة ' الحديث فلا شك ان الشرع قد أباح له ان يسن سنة حسنة وهي من جملة ما ورث من الانبياء وهي حسنة أي يستحسنها الحق منه وهو سنها فمن أستحسن أي من سن سنة حسنة فقد شرع ويا عجبا من عدم فهم الناس كلام الشافعي في هذا وهم يثبتون حكم المجتهد وان أخطأ في نفس الأمر وقد أقره الشارع وهو حكم شرعي مقبول لا يحل لأحد من الحكام رده وقواعد الشرع وأصوله تحفظه وكالمصالح المرسلة في مذهب مالك ولما قرر الشارع حكمها مجملا وأبان ان واضعها ومتبعيه فيها مأجورون ونهاية التابعين فيها إلى واضعها على قدره وقدر ما سن نبهتك بهذا ان تكون أوقاتك معمورة بالشرائع النبوية والسنن الأصلية فان الكيس ينبغي ان لا يكون غاية عمله ألا نبوة أصلية لا فرعية أذ كان له الأختيار في الأختيار لما كانت الأمور في انفسها تقبل الأختيار كما فعل سبحانه في جميع الموجودات فأختار من كل أمر في كل جنس أمرا ما كما أختيار من الاسماء الحسنى كلمة الله وأختار من الناس الرسل وأختار من العباد الملائكة وأختار من الأفلاك العرش وأختار من الأركان الماء وأختار من الشهور رمضان وأختار من العبادات الصوم وأختار من القرون قرن النبي صلى الله عليه وسلم وأختار من أيام الأسبوع يوم الجمعة وأختار من الليالي ليلة القدر وأختار من الأعمال الفرائض وأختار من الأعداد التسعة والتسعين وأختار من الديار الجنة وأختار من أحوال السعادة في الجنة الرؤية وأختار من الأحوال الرضى وأختار من الأذكار لا أله ألا الله وأختار من الكلام القران وأختار من سور القران سورة يس وأختار من آي القران آية الكرسي وأختار من قصار المفصل قل هو الله أحد وأختار من أدعية الأزمنة دعاء يوم عرفة وأختار من المراكب البراق وأختار من الملائكة الروح وأختار من الألوان البياض وأختار من الأكوان الأجتماع وأختار من الانسان القلب وأختار من الأحجار الحجر الأسود وأختار من البيوت البيت المعمور وأختار من الأشجار السدرة وأختار من النساء مريم وآسية وأختار من الرجال محمدا صلى الله عليه وسلم وأختار من الكواكب الشمس وأختار من الحركات الحركة المستقيمة وأختار من النواميس الشريعة المنزلة وأختار من البراهين البراهين الوجودية وأختار من الصور الصور الآدمية لذلك أبرزها على الصورة الألهية وأختار من الانوار ما يكون معه النظر وأختار من النقيضين الأثبات ومن الضدين الوجود وأختار الرحمة على الغضب وأختار من أحوال أفعال الصلاة السجود ومن أقوالها ذكر الله ومن أصناف الأرادات النية فلها الحكم في قبول العمل ورده فانه لكل أمرئ ما نوى ويلحق غير العامل بالعامل في الأجر وزيادة وأما ذكر الله من أقوال الصلاة فان ذكر الله منها أكبر ما فيها هكذا قال عز وجل ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر فان الصلاة مناجاة والذاكر جليسه الحق فان ذكره به فهو تعالى لسانه وأما أختياره السجود في أفعال الصلاة فلما فيه من العصمة من الشيطان فانه لا يفارقه في شيء من أفعال الصلاة ألا في السجود خاصة لانه خطيئته وعند السجود يبكي ويتأسف ويندم والندم توبة ولابد من قبول ذلك القدر فهو يتوب عند كل سجدة وان الله يحب كل مفتن تواب ثم يعود إلى الأغواء عند الرفع من السجود هكذا وأما أختياره الرحمة على الغضب فلانها تفعل بالمنة وتفعل بالوجوب ووسعت كلشيء والغضب من الأشياء التي وسعته الرحمة فما ثم غضب خالص غير مشوب برحمة والرحمة لا يشوبها غضب ومن يحللل عليه غضبي فقد هوى فالغضب جعله يهوي فإذا هوى وهو السقوط وهو حكم الغضب لا غير فيسقط في الرحمة فتسعه وتتلقاه فلا يسقط ألا إليها وبالرحمة التي في الغضب سقط فهي التي جعلت الغضب يهوي به لتستلمه الرحمة الخالصة كالرحمة التي في الدواء الكريه فيشربه العليل على كراهية فيه رحمة خفية من أجلها أستعمل الدواء الكريه في الوقت لتسلمه إلى العافية وهي الرحمة الخالصة ولهذا كان المآل إلى الرحمة وحكمها وان لم يخرجوا من النار فلهم فيها نعيم والله على كل شيء قدير ألا ترى إلى ما جعل الله في النار في الدنيا من المنافع والراحات ولو لم يكن ألا الكي بها لبعض العلل فانه أقطع الأدوية ولقوته في أثره قدح في التوكل لانه يقوم في الفعل مقام الشافي والمعافي فحكمت الغيرة على المكتوي بانه غير متوكل وأما أختيار الوجود من الضدين فلانه صفته فأختار للممكنات صفته ولا يصح ألا هذا فان له الأقتدار والأقتدار لا يكون عنه ألا الوجود ألا تراه لما قال ان يشأ يذهبكم قال ويأت بقوم آخرين فأ بى الأقتدار إلا الوجود وعلق الإرادة بالإعدام وله الاسم المانع والمنع عدم وأما اختياره الإثبات فهو عين الشئ الذي يقول له كن لانه في حال عدمه رجح له الإثبات على التفى حتى لا يزال ممكنا في حال عدمه وهي مسئلة دقيقة في الترجيح في حال العدم وبذلك الإفتقار الذاتي الذي في الممكن قبل الوجود إذا أراده الحق منه وأسرع إليه بحكم الإثبات الذي هو عليه وأما النور المختار من الانوار فان الانوار حجب ولذلك قال في الانوار الحجابية نور اني أراه ثم وعد بالرؤية وهو نور فلا بد ان يكون النورالذي يظهر فيه لعباده مختارا من تلك الانوار الحجابية كنور الأحدية والعزة والكبرياء والعظمة فهذا كله ترفع عن البصر ويبقى حكمها في القلب فبرفعها تقع الرؤية للجق تعالى ويبقى حكمها في القلب ويفنى العبيد عن الرؤية ولولا ذلك لشهدوا نفوسهم عند شهوده وأما اختياره الصورة الآدمية فلانة خلق آدم على صورته فأطلق عليه جميع أسمائه الحسنى وبقوتها حمل الأمانة المعروضة وما أعطته هذه الحقيقة ان يردها ك ما أبت السموات والأرض و الجبال حملها وحملها الانسان انه كان ظلوما لو لم يحملها جهولا لان العلم بالله عين الجهل به العجز عن درك الأدراك أدراك فانه إذا علم ان ثم ما لم يعلم فما علم وهو العلم بان ثم مالا يعلم وليس لعلمه متعلق ألا بالجهل به وأما أختياره البراهين الوجودية من البراهين الجدلية وغيرها فلما تعطيه من تمام العلم بثبوت الحق وأبطال حجة الخصم والبراهين الجدلية ليست لها هذه القوة فانها تبطل حجة الخصم وقد لا تثبت حقا والبراهين السوفسطائية تنتج حيرة وهي أقرب إلى البراهين الوجودية في العلم الألهي من وجه من البراهين الجدلية وأما أختياره الشريعة المنزلة فلما لها من عموم التعلق بالدار الآخرة ومصالح الدنيا وليست النواميس الحكمية الموضوعة لمصالح الدنيا وبقاء الخير في عالم الدنيا لها حكم لتحكم على الله بالقرب الألهي وقبول الأعمال ورفع الدرجات وأثبات الجنات ودار الشقاء لا يستقل بذلك كله ألا الشرع المنزل من عند الله وأما الذين أبتدعوا عبادات ورعوها حق رعايتها أبتغاء رضوان الله مما لم يكتبها الله عليهم فهم أصحاب شرع منزل من عند الله فسنوا فيه سننا حسنة مناسبة لما سنها الشرع بالشرع المنزل فيهم وأباح لهم ان يسنوا وأما النواميس الحكمية فما هي التي سنها هؤلاء ولهذا جعل لهم الأجر وأما أختياره الحركة المستقيمة فانه على صراط مستقيم كما قال عن نفسه وأختص بها الانسان الذي خلقه الله على صورة الحق وفيها يحشر السعيد يوم القيامة فهي له دنيا وآخرة فان المجرمين يحشرون منكوسين وهي الحركة المنكوسة كما قال تعالى في حق المجرمين ' ولو ترى أذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ' والحركة المعوجة الأفقية في البهائم فلم تصح الحركة المستقيمة ألا لمن خلقه الله على الصورة وذلك الانسان الكامل الذي له هذه الصفة في الدنيا والآخرة ولهذا خص بها ذكر آدم لانه من أهل السعادة التي تبقي عليه هذه الحركة المستقيمة ولهذا نعت بالخلافة وأما أختياره الشمس فلما لها من الأمداد في جميع الكواكب المستنيرة علوا وسفلا ولهذا قال إبراهيم عليه السلام هذا أكبر وأختصت على المذهبين بالقلب من الكرة وهي السماء الرابعة وفيها ادريس عليه السلام والله قد ذكر انه رفعه مكانا عليا فعلو هذا المكان من كونه قلب الأفلاك فهو مكان عال بالمكانة وما فوقه وان كان دونه فهو أعلى بالمسافة وبنسبته إلى رؤسنا وهو الذي أحدث الليل والنهار بطلوعه وغروبه الذي جعل الله لهما الغشيان وهو النكاح والأيلاج لظهور أعيان المولدات وما يحدث الله في الليل والنهار من المخلوقات عن هذا الأيلاج والغشيان وجعل لكل واحد من هذين الموجودين عن الحركة الشمسية الطلب الحثيث لأبراز أعيان الحوادث عن هذا الطلب وأما أختياره محمدا صلى الله عليه وسلم فلما أقتضاه مزاجه دون الأمزجة الانسانية من الكمال والأعتدال أذ به شاهد نبوته وآدم بين الماء والطين وهو متفرق الأجزاء في المولدات العنصرية وهي مسئلة دقيقة لا يعرفها ألا من عرف أخذ الذرية من ظهر آدم حين أشهدهم على انفسهم ألست بربكم فقالوا بلى وهي الفطرة التي ولد الناس عليها وإليها ينتهون وفي هذا الجمع قال الأرواح أجناد مجندة ولما جمعهم جمعهم في حضرة التمثيل فما كان وجها لوجه هناك تعارفوا هنا وما وقع ظهر الظهر هناك تناكر هنا وما بينهما من وجه إلى ظهر وجانب وغير ذلك وفي هذا أقولبراهين الجدلية وغيرها فلما تعطيه من تمام العلم بثبوت الحق وأبطال حجة الخصم والبراهين الجدلية ليست لها هذه القوة فانها تبطل حجة الخصم وقد لا تثبت حقا والبراهين السوفسطائية تنتج حيرة وهي أقرب إلى البراهين الوجودية في العلم الألهي من وجه من البراهين الجدلية وأما أختياره الشريعة المنزلة فلما لها من عموم التعلق بالدار الآخرة ومصالح الدنيا وليست النواميس الحكمية الموضوعة لمصالح الدنيا وبقاء الخير في عالم الدنيا لها حكم لتحكم على الله بالقرب الألهي وقبول الأعمال ورفع الدرجات وأثبات الجنات ودار الشقاء لا يستقل بذلك كله ألا الشرع المنزل من عند الله وأما الذين أبتدعوا عبادات ورعوها حق رعايتها أبتغاء رضوان الله مما لم يكتبها الله عليهم فهم أصحاب شرع منزل من عند الله فسنوا فيه سننا حسنة مناسبة لما سنها الشرع بالشرع المنزل فيهم وأباح لهم ان يسنوا وأما النواميس الحكمية فما هي التي سنها هؤلاء ولهذا جعل لهم الأجر وأما أختياره الحركة المستقيمة فانه على صراط مستقيم كما قال عن نفسه وأختص بها الانسان الذي خلقه الله على صورة الحق وفيها يحشر السعيد يوم القيامة فهي له دنيا وآخرة فان المجرمين يحشرون منكوسين وهي الحركة المنكوسة كما قال تعالى في حق المجرمين ' ولو ترى أذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ' والحركة المعوجة الأفقية في البهائم فلم تصح الحركة المستقيمة ألا لمن خلقه الله على الصورة وذلك الانسان الكامل الذي له هذه الصفة في الدنيا والآخرة ولهذا خص بها ذكر آدم لانه من أهل السعادة التي تبقي عليه هذه الحركة المستقيمة ولهذا نعت بالخلافة وأما أختياره الشمس فلما لها من الأمداد في جميع الكواكب المستنيرة علوا وسفلا ولهذا قال إبراهيم عليه السلام هذا أكبر وأختصت على المذهبين بالقلب من الكرة وهي السماء الرابعة وفيها ادريس عليه السلام والله قد ذكر انه رفعه مكانا عليا فعلو هذا المكان من كونه قلب الأفلاك فهو مكان عال بالمكانة وما فوقه وان كان دونه فهو أعلى بالمسافة وبنسبته إلى رؤسنا وهو الذي أحدث الليل والنهار بطلوعه وغروبه الذي جعل الله لهما الغشيان وهو النكاح والأيلاج لظهور أعيان المولدات وما يحدث الله في الليل والنهار من المخلوقات عن هذا الأيلاج والغشيان وجعل لكل واحد من هذين الموجودين عن الحركة الشمسية الطلب الحثيث لأبراز أعيان الحوادث عن هذا الطلب وأما أختياره محمدا صلى الله عليه وسلم فلما أقتضاه مزاجه دون الأمزجة الانسانية من الكمال والأعتدال أذ به شاهد نبوته وآدم بين الماء والطين وهو متفرق الأجزاء في المولدات العنصرية وهي مسئلة دقيقة لا يعرفها ألا من عرف أخذ الذرية من ظهر آدم حين أشهدهم على انفسهم ألست بربكم فقالوا بلى وهي الفطرة التي ولد الناس عليها وإليها ينتهون وفي هذا الجمع قال الأرواح أجناد مجندة ولما جمعهم جمعهم في حضرة التمثيل فما كان وجها لوجه هناك تعارفوا هنا وما وقع ظهر الظهر هناك تناكر هنا وما بينهما من وجه إلى ظهر وجانب وغير ذلك وفي هذا أقول ان القلوب لأجناد مجندة . . . في حضرة الجمع تبدو ثم تنصرف
مخ ۱۶۷