721

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

لأجل هذا يتقي المتقى . . . كمتقى الشيطان من مسه اعلم أيدنا الله وإياك ان الله تعالى قال ' كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ' وقال صلى الله عليه وسلم ان لله ' سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لحترقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه ' فانظر ما ألطف هذا الحجب وما أخفاها فانه قال ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' مع وجود هذه الحجب تمنعنا من رؤيته في هذا القرب العظيم وما نرى لهذا الحجب عينا فهي أيضا محجوبة عنا وقال تعالى ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ' نعم يا ربنا ما نبصرك ولا نبصر الحجب فنحن خلف حجاب الحجب وانت منا بمكان الوريد أو أقرب إلينا منا وهذا القرب هو سبب عدم الرؤية منا ان تتعلق بك الانسان لا يرى نفسه فكيف يراك وانت أقرب إلينا من انفسنا فغاية القرب حجاب كما غاية البعد حجاب وانما العجب الذي قصم الظهر وحير العقل قولك وعلمنا ان الله يرى في قولك توبيخا وتنبيها ألم يعلم بان الله يرى وقولك ' وهو معكم أينما كنتم ' ثم قلت انك لو رفعت الحجب بيننا وبينك من كونك موصوفا بالسبحات الوجهية لأحترق ما أدركه بصرك بسبحات وجهك بالنور صح ظهور العالم وهو وجوده فكيف يعدم من حقيقته الإيجاد هنا هي الحيرة ثم انه على الأمرين أدخلت نفسك تحت حكم التحديد وهذا ينكره ما جعلته فينا من القوة العقلية الناظرة بالصفة الفكرية وما لنا إلا حس وعقل فبالحس ما ندرك وبالعقل ما ندرك فقد وقع الحد ان كنت خلف الحجاب فانت محدود وان كنت أقرب إلينا من الحجاب فانت محدود وان كنت بكل شئ محيط فانت أقرب إلى نفي الحد فلمإذا أدخلت نفسك في الحد بما أعلمتنا به من الحجب الحايلة بينك وبيننا بيننا وبينك حارت العقول وما خاطب إلا العقول ونصب أدلتها متقابلة فما أثبته دليل نفاه آخران هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأي غفر أشد من هذا جزى الله عنا موسى عليه السلام حيرا إذ ترجم عنا بقوله ان هي إلا فتنتك اختبرت عبادك بالأدلة وما ثم دليل يوصل إليك الدليل موضوع ليدل على واضع لا يدل على حقيقة واضعه فما رأينا بعد السبر والتقسيم وما أعطاه الكلام القديم إلا ان تكون انت عين الحجب ولهذا احتجبت الحجب فلا نراها مع كونها نورا وظلمة وهو ما تسميت به لنا من الظاهر والباطن وقد أمرتنا ان نتقي الله فان لم يكن الله عين الحجاب عليه النوري من الاسم الظاهر والظلمى من الاسم الباطن وإلا كنا مشركين وقد ئبت انا موحودون فثبت انك عين الحجاب فما احتجبنا عنك إلا بك ولا احتجبت عنا إلا بظهورك غير انك لا نعرف لكوننا نطلبك من إسمك كما نطلب الملك من إسمه وصفته وان كان معنا غير ظاهر بذلك الاسم ولا بتلك الصفة بل ظهور ذاتي فهو يكلمنا ونكلمه ويشهدنا ونشهده ويعرفنا ولا نعرفه وهذا أقوى دليل على ان صفاته سلبية لا ثبوتية لأظهرته إذا ظهر بذاته فما نعرف انه هو إلا بتعريفه فنحن بالمعرفة مقلدون له فلو كانت صفاته ثبوتية لكانت عين ذاته وكنا نعرفه بنفس ما نراه ولم يكن الأمر كذلك فدل على خلاف ما يعتقده أهل النظر وأرباب الفكر الصفاتين من المشبهة من أرباب العقول وهذا الأمر أدانا إلى ان نعتقد في الموجودات على تفاصيلها ان ذلك ظهور الحق في مظاهر أعيان الممكنات بحكم ما هي الممكنات عليه من الاستعدادات فاختلفت الصفات على الظاهر لان الأعيانالتي ظهر فيها مختلفة فتميزت الموجودات وتعددت لتعدد الأعيان وتميزها في نفسه فما في الوجود إلا الله وأحكام الأعيان وما في العدم الشئ إلا أعيان الممكنات مهيأة للإتصاف بالوجود فهي لا هي في الوجود لان ظاهر أحكامها فهي ولا عين لها في الوجود فلا هي كما هو ولا هو لانه الظاهر فهو والتميز بين الموجودات معقول ومحسوس لاختلاف أحكام الأعيان فلا هو فيا انا ما هو انا ولا هو ما هو هو مغازلة رقيقة واشارة دقية ردها البرهان ونفاها وأوجدها العيان وأثبتها فقل بعد هذا ما شئت فقد انبت لك عن الأمر ما هو فما أخطأ معتقد في اعتقاده ولا جهل منتقد في انتقاده

فما ثم إلا الله والكون حادث . . . وما ثم إلا الله والكون ظاهر

فما العلم إلا الجهل بالله فاعتصم . . . بقولي فاني عن قريب أسافر

ومالي مال غير علمي ووارث . . . سوى عين أولادي فذا المال حاضر

الباب السادس والثمانون في تقوى الحدود الدنياوية

اعلم وفقك الله

المتقون حدود الله أفراد . . . بهذه الدار والأفراد آحاد

ان الحدود إذا حققت صورتها . . . برازخ وهي في التحقيق اشهاد

فلتتقي حدك الرسمي ان له . . . غورا وفي غور ذاك الغور الحاد

وقف لدى حظك الذاتي تحظ بما . . . حظي به من له سعد واسعاد

الفقر والعجز في دنيا وآخرة . . . فغاية القرب قرب فيه ابعادا

هذي طريقة أقوام لهم همم . . . فازوا بها وبها على الورى سادوا

مخ ۱۵۷