الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
من عين منته ينال مخالف . . . ما ناله ان كنت تجهل قدره أعلم أيدنا الله وإياك ان الله يقول وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون فأمر بالتوبة عباده ثم لقنهم الحجة لو خالفوا أمر فقال تعالى ' ثم تاب عليهم ليتوبوا ' ليقولوا إذا سئلوا ذلك أي لو تبت علينا لتبنا مثل قوله تعالى ' ما غرك بربك الكريم ' ليقول كرمك فهذا من باب تعليم الخصم الحجة خصمه ليحاجه بذلك إذا كان محبوبا وجاء بلفظة الانسان بالألف واللام والأغرار ليعلم جميع الناس فهذا مما يدلك على ان أرادة الحق بهم السعادة في المآل ولو نالهم ما نالهم مما يناقضها غير ان توبة الله مقرونة بعلي لان من أسمائه الاسم العلي وتوبة الخلق مقرونة بإلى لانه المطلوب بالتوبة فهو غايتها وأجتمع الحق والخلق في من من التوبة فهم رجعوا إليه من انفسهم والعارفون رجعوا إليه منه والعلماء بالله رجعوا إليه من رجوعهم إليه وأما العامة فانها رجعت من المخالفات إلى الموافقة والحق عز وجل رجع إليهم من كناية ان يخذلكم ليرجعوا إليه بحسب ما تقتضيه مقاماتهم التي فصلناها انفا فرجوع الحق عليهم ليرجعوا إليه مثل قوله ' يحبهم ويحبونه ' فرجوعه عليهم رجوع عناية محبة أزلية ليتوبوا فإذا تابوا أحبهم حب من رجع إليه فهو حب جزاء قال تعالى ' ان الله يحب التوابين ' فهذا الحب منه ما هو الأول وللعبد حب آخر زائد على قوله ويحبونه وهو انه قال صلى الله عليه وسلم ' أحبوا الله لما يغذوكم به ' من نعمة فهذا حب جزاء المنعم لما انعم به عليهم فهذا الحب منهم في مقابلة ان الله يحب التوابين حب جزاء لحب جزاء والأول حب عناية منه ابتداء وحبهم إياه حب ايثار لجنابه لا حب آلاء ونعم فالتوبة منهم عن محبة منتجة لمحبة أخرى منه فهي بين محبتين متعلقتين بهم من الله كتوبته عليهم عن محبة منهمتنتج محبة أخرى منهم فتوبته عليهم بين محبتين أيضا وهذا من باب خلق الله آدم على صورته أي جميع ما تقبله الحضرة الإلهية من الصفات يقبلها الانسان الصغير والكبير وحدها ترك الزلة في الحال والندم على ما فات والعزم على انه لا يعود لما رجع عنه ويفعل الله بعد ذلك ما يريد فأما ترك الزلة في الحال فلا بد منه لان سلطان وقته الحياء والحياء يحول بسلطانه بين من قام به وبين تعدى حدود الله ومن أسماء الله تعالى المذكور في السنة الحي وان الله يستحي يوم القيامة من ذي الشيبة فحياء الله من العبد انه قد أعلمه انه سبحانه لا يتوبون إليه حتى يتوب عليهم فإذا وقف الخذول الذي لم يتب الله عليه فلم يتب إليه وكان في حال وقوفه بين يديه يوم القيامة ذاكرا في نفسه هذه الآية ثم تاب عليهم ليتوبوا استحيا الله منه ان يؤاخذه بذنب كما ان العبد يستحي من الله في حال توبته من الله ان يقع منه زلة وهو في هذا الحال فانه ليس بتائب في تلك الحال ونحن تكلمنا في التائب فالحياء له لازم والحياء يقتضي ترك الزلة في الحال ومن ترك الزلة في الحال للتائب إذا كان عارفا هو ترك تسبتها إلى ربه فينسبها إلى نفسه أدبا مع الله وفي نفس الأمر الفعل فعل الله والقدر من الله والحكم بكونها معصية وزلة حكم الله ومع هذا فالأدب يقول له انسبها إلى نفسك لما تعلق بها لسان الذم ولهذا قال في حد النفس كل خاطر مذموم والأصل فألهمها فجورها وتقواها ومن العلماء بالله من يكون ترك الزلة في الحال عندهم ان لا يشهدوا انهازلة وهو عين قضاء الله فيها لانه الذي حكم انهازلة ومن حيث انها فعل من أفعال الله فهي في غاية الحسن والجمال وانما سميت زلة من زل إذا زلق أي زلت من نسبة كونها من أفعال الله إلى حكم الله فيها بالذم فحكم الله فيها بالزلل عن هذه المرتبة فاعلم ومن العلماء بالله من يكون ترك الزلة في حقه ان يشهد الزلة في ذلك الفعل من كونها زلة لا من كونها فعلا يتعلق به الذم أو الحمد فيشهد نسبتها للعبد التي بها سميت زلة ثم يتبعها الذم وان كان كل فعل ألهي نسب إلى العبد من هذا الباب فجميع الأفعال الكونية كلها زلل محمودها ومذمومها ومن الناس من يكون ترك الزلة في الحال في حقه شغله برجوعه إلى ربه والذلة رجوعه عن ربه فهو في النقيض ومن هو في النقيض بالحال لا يكون في نقيضه فبالضرورة لا يكون له في هذه الحال زلة ومن الناس من يكون ترك الزلة في الحال في حقه هو شغله بشهوده رجوع الحق عليه ليرجع إليه ليفرق ما بين رجوعه عليه ليرجع إليه وبين رجوع آخر لا ليرجع إليه ليمييز بين الرجوعين ليقيم على نفسه ميزان ما يجب عليه في ذلك من الله من عمل من الأعمال من ذكر بلسان أو قلب أو عمل بجارحة أو المجموع أو بعض المجموع ومن كان بهذه المثابة من الشغل فلا تقوم به زلة في الحال ومن الناس من يكون ترك الزلة في الحال في حقه ان يشهد رجوع الحق إليه لا ليميز ولا ليرجع إليه بل ليعلم حقيقة معنى الرجوع الألهي لمإذا ينسبه هل إلى الذات أو لأسم ألهي وما سبب ذلك الرجوع هل هو ذاتي أو غير ذاتي أولا نسبة له إلى الذات فهذه الوجوه وأمثالها مما يطلبه ترك الزلة في الحال وأما الركن الثاني وهو الندم على مافات وهو عند الفقهاء الركن الأعظم بمنزلة قوله ' الحج عرفة ' لانه الركن الأعظم وهنا تتشهب أمور كثيرة في التائبين ميم الندم منقلبة عن باء مثل لازم ولازب وهو أثر حزنه على مافاته يسمي ندما والندب الأثر فقلبت ميما وجعلت لأثر الحزن خاصة وأما تعلقه بالفوات فمن أصحابنا من رأى انه تضييع للوقت فانه مافات لا يسترجع ومن أصحابنا من يرى انه صاحب الوقت وان فائدته ان يجبر له ما مضى ويحتج بقوله ' ألا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ' ومن أصحابنا من يرى انه لا يندم ألا باحضارة في نفسه ذنبه الحائل بينه وبين مافاته من طاعة أمر ربه عز وجل وذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فينبغي له ان ينسى ذنبه وهو خلاف الأول فانه قال التوبة ان لا تنسى ذنبك والكلام فيما فاته فمنهم من يندم على مافاته من الأستغفار في عقب كل ذنب ومنهم من يرى الندم على مافاته من الوقت ومن الناس من يرى الندم على مافاته من الطاعة في وقت المخالفة ومن الناس من يرى الندم على مافاته من فعل الكبائر في وقت المخالفة لانه يشاهد التبديل كل سيئة بما يوازنها من الحسنات كقتل نفس بأحياء نفس وذم بمحمدة وصدقة بغضب أو سرقة أو خيانة ومن الناس من يرى الندم على مافاته من الحضور مع الله في قضائه بالمعصية في حال المعصية ومن الناس من يرى الندم على مافاته من أضافة ذلك الفعل إلى الفاعل في حال الفعل وهو نور عظيم شعشعاني حجابه أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فقرن به السوء لما أضافة إليه فرآه حسنا ولا بد من حضرة وجودية هي التي أوجبت له الحسن الذي رآه محل الفعل إذا لعدم لا يراه الممكن وما ثم حسن ألا كونه من أفعال الله وما أساءه ألا أضافته إلى العبد فانه قال أفمن زين له بكونه لربه سوء عمله من كونه عمله فكسبه السوء فرآه حسنا بالتنزيين الألهي وزينة الله غير محرمة فهو في نفس الأمر مزين بزينة الله وعند العبد بحسب ما يحضر فيه فان حضره تزيين الشيطان فهو سوء على سوء وان حضره تزيين الحياة الدنيا فهو غفلة في سوء وان حضره تزيين الله والأضافة إلى العبد فهو حسن في سوء فان أخذ أضافة السوء إلى العمل أدبا ألهيا فهو حسن في حسن كل شيء انت فيه حسن لا يبالي حسن ما لبسا من ثوب مخالفة أو موافقة فانك ان لم توافق الأمر وافقت الأرادة ولولا ما بين السيء والحسن مناسبة تقتضي جمعها في عين واحدة يكون بها حسنا سيأ ما قبل التبديل في قوله ' يبدل الله سيئاتهم حسنات ' ولا كان يتصف سوء العمل بالحسن في رؤيته فما أتصف بالحسن عنده حتى قبل العمل صفة الحسن في وجه من الوجوه الوجودية فهو سوء بالخبر حسن بالرؤية فكان الرؤية لا تصدق الخبر وشاهد الرؤية أقطع ولكن للعيان لطيف معنى لذا سأل المعاينة الكليم والناس يطلبون ان يصدق الخبر والخبر الرؤية ولم نر أحدا يطلب ان يصدق الخبر الرؤية كما يصدق الخبر الخبر ولهذا أختلف في شهادة الأعمى ولم يختلف في شهادة صاحب البصر ولهذا قال في الآية ' فان الله يضل من يشاء ' أي يحيره في مثل هذا حيث وصفه بالسيئ والحسن فلا يدري المكلف ما يغلب وبقوله زين بنيه ما لم يسم فاعله فلا يدري من زينه هل تزيين الله أم تزيين الشياطين أو تزيين الحياة الدنيا ثم قال ' ويهدي من يشاء ' أي يوفق للإصابةفي معنى السوء والحسن ولهذا العمل ما معناه وكيف ينبغي ان يأخذه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أي فلا تكترث لهم حسرة عليهم فهي بشرى من الله بسعادة الجميع فانه ما حيل بينه صلى الله عليه وسلم وبين انسانيته فهو انسان في كل حال ولا تزول الحسرات عنه وهو انسان كامل إلا بإطلاعه على سعادتهم في المآل فلا يبالي في العوارض فان السوء للعمل عارض بلا شك والحسن له ذاتي وكل عارض زائل وكل ذاتي باقي لا يبرح ان الله خبير أي عليم عن ابتلاء بما يصنعون من كل ما يظهر فيكم من الأفعال وعندكم وفي هذا الركن أيضا في قوله ما فات من فات فلان فلانا جودا إذا أربى عليه في الجود وزاد فهذا يرى الندم في التوبة على ما فات أي ما زاد حسن السيئة المبدلة على حسن الحسنة غبر المبدلة فان حسن الحسنة بنفسها لا بأمر آخر وحسن السيئة إذا أبدلت لها حسنان حسن ذاتي وهو الحسن الذيي لكل فعل من حيث ما هو لله وحسن زائد وهو ما خلع الحق على هذا الفعل بالتبديل فكسى ما ظهر فيه من السوء حسنا ففات سوء العمل حسن على حسن العمل بما كساه الحق فالحسنة كشخص جميل في غاية الجمال لا بزة عليه وشخص جميل مثله في غاية الجمال طرأ عليه وسخ من غبار فنظف من ذلك الوسخ العارض فبان جماله ثم كسى بزة حسنة فاخرة تضاعف بها جماله وحسنه ففات الأول حسنا فالتائب يندم على ما فات حيث لم تكن أفعاله كلها معلومة له انها بهذه المثابة فيتصل فرحة قال في هذه الآية ' وكان الله غفورا ' أي يستر عمن شاء الوقوف على مثل هذا كشفا رحيما رحمة به لمعنى علمه سبحانه لم يعينه لنا فندم مثل هذا الذي هو أثر الحزن مثل ما يجده المحب على محبوبه من الوجد والحزن والكرب والندم على ما فرط في حق محبوبه الذي زين له فكان يتلقاه بأعظم مما تلقاه من الحرمة ومن الحشمة يقول لسان آدما شك والحسن له ذاتي وكل عارض زائل وكل ذاتي باقي لا يبرح ان الله خبير أي عليم عن ابتلاء بما يصنعون من كل ما يظهر فيكم من الأفعال وعندكم وفي هذا الركن أيضا في قوله ما فات من فات فلان فلانا جودا إذا أربى عليه في الجود وزاد فهذا يرى الندم في التوبة على ما فات أي ما زاد حسن السيئة المبدلة على حسن الحسنة غبر المبدلة فان حسن الحسنة بنفسها لا بأمر آخر وحسن السيئة إذا أبدلت لها حسنان حسن ذاتي وهو الحسن الذيي لكل فعل من حيث ما هو لله وحسن زائد وهو ما خلع الحق على هذا الفعل بالتبديل فكسى ما ظهر فيه من السوء حسنا ففات سوء العمل حسن على حسن العمل بما كساه الحق فالحسنة كشخص جميل في غاية الجمال لا بزة عليه وشخص جميل مثله في غاية الجمال طرأ عليه وسخ من غبار فنظف من ذلك الوسخ العارض فبان جماله ثم كسى بزة حسنة فاخرة تضاعف بها جماله وحسنه ففات الأول حسنا فالتائب يندم على ما فات حيث لم تكن أفعاله كلها معلومة له انها بهذه المثابة فيتصل فرحة قال في هذه الآية ' وكان الله غفورا ' أي يستر عمن شاء الوقوف على مثل هذا كشفا رحيما رحمة به لمعنى علمه سبحانه لم يعينه لنا فندم مثل هذا الذي هو أثر الحزن مثل ما يجده المحب على محبوبه من الوجد والحزن والكرب والندم على ما فرط في حق محبوبه الذي زين له فكان يتلقاه بأعظم مما تلقاه من الحرمة ومن الحشمة يقول لسان آدم
فيا طاعتي لو كنت كنت بحسرة . . . ومعصيتي لولاك ما كنت مجتبي
قال تعالى ' ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ' فلله كان التائب لا آدم والذي صدر من آدم ما اقتضته خاصية الكلمات التي تلقاها وما فيها ذكر توبة وانما هو مجرد اعتراف وهو قوله ' ربنا ظلمنا انفسنا ' حيث عرضوها إلى التلف وكان حقها عليهم ان يسعوا في نجاتها بامتثال نهى سيدهم ' وان لم تغفر لنا وترحمنا ' أي وان لم تسترنا عن وارد المخالفة حتى لا يحكم سلطانه علينا وترحمنا بذلك الستر لنكونن من الخاسرين ما ربحت تجارتنا فانتج لهم هذا الاعتراف قوله فتاب عليهم وهدى أي يرجع عليهم بستره فحال بينهم ذلك الستر الإلهي وبين العقوبة التي تقتضيها المخالفة وجعل ذلك من عناية الإجتباء أي لما إجتباه أعطاه الكلمات وهدى أي بين له قدر ما فعل وقدر ما يستحقه من الجزاء وقدر ما انعم به عليه من الإجتباء ومع التوبة قال اهبط هبوط ولاية واستخلاف لا هبوط طرد فهو هبوط مكان لا هبوط رتبة
هبوط مكان لا هبوط مكانة . . . لتلقى به فوزا وملكا مخلدا
مخ ۱۳۸