الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
من أي حساب صار عددها ثمانية وعشرين حرفا الجواب لانها انما ظهرت أعيان الحروف في العالم العنصري وفي عنصر الهواء سلطانها كما ان التراب والماء للأجسام الحيوانية كما ان عنصر النار للجان والعالم العنصري انما نسب إلى العناصر لانها السبب الأقرب والعناصر انما حدثت عن حركات الأفلاك وحركات الأفلاك انما قطعت ثمانيا وعشرين منزلة في الفلك الذي قطعت فيه والعالم انما صدر من نفس الرحمن لانه نفس به عن الاسماء لما كانت تجده من عدم تأثيرها والنفس مناسب لعنصر الهواء فتشكلت المنازل الفلكية في الهواء العنصري لما ظهرت العناصر فلما جاء حكمه فيما تولد عن العناصر من المولات ظهرت في أكمل نشأة المولدات وهو الانسان صور الحروف ثمانية وعشرين حرفا عن ثمان وعشرين منزلة والحق فيها لام الألف خطأ لينبه على القاطع في هذه المنازل وهي الكواكب السيارة فكما عمت المنازل بقوتها وتقطع فيها إيجاد الكائنات والحوادث كذلك أوجدت هذه الحروف جميع الكلمات التي لا نهاية لها دنيا وآخرة فقد بان لك على التقريب لم كانت ثمانية وعشرين حرفا فمن تمكن له ان يضيع قلما على شكل المنازل في طالع مخصوص وتكون الدراري في عقدة الرأس فانه يكون عن ذلك القلم متى كتب به عجائب في سرعة ظهور ما يكتب له في أي شئ كان حتى لو كتب به كاتب دعاء أجيب ذلك الدعاء ولم يتوقف
السؤال الثالث والأربعون ومائة
ما قوله خلق آدم على صورته الجواب اعلم انه كل ما يتصور المتصور فهو عينه لا غيره فانه ليس بخارج عنه ولا بد للعالم ان يتصورا للحق على ما يظهر عينه والانسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم فانه الانسان الصغير وهو المختصر من العالم الكبير والعالم ما في قوة انسان حصره في الأدراك لكبره وعظمه والانسان صغير الحجم يحيط به الادراك من حيث صورته وتشريحه وبما يحمله من القوى الروحانية فرتب الله فيه جميع ما خرج عنه مما سوى الله فارتبطت بكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته وظهر عنها فارتبطت به الاسماء الإلهية كلها لم يشذ عنه منها شئ فخرج آدم على صورة الاسم الله إذ كان هذا الاسم يتضمن جميع الاسماء الإلهية كذلك الانسان وان صغر جرمه فانه يتضمن جميع المعاني ولو كان أصغر مما هو فانه لا يزول عنه إسم الانسان كما جوزوا دخول الجمل في سم الخياط وان ذلك ليس من قبيل المحال لان الصغر والكبر العارضين في الشخص لا يبطلان حقيقته ولا يخرجانه عنها والقدرة صالحة ان تخلق جملا تكون من الصغر بحيث لا يضيق عنه سم الخياط فكان في ذلك رجاء لهم ان يدخلوا جنة النعيم كذلك الانسان وان صغر جرمه عن جرم العالم فانه يجمع جميع حقائق العالم الكبير ولهذا يسمى العقلاء العالم انسانا كبير ولم يبقى في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالم فقد ظهر في مختصره والعلم تصور المعلوم والعلم من صفات العالم الذاتية فعلمه صورته وعليها خلق آدم فآدم خلقه الله على صورته وهذا المعنى لا يبطل لو عاد الضمير على آدم علما والصورة الآدمية حسا مطابقة للصور ولا يقدر يتصور هذا إلا بضرب من الخيال يحدثه التخيل وأما نحن وأمثالنا فنعلمه من غير تصور ولكن لما جاء في الحديث ذكر الصورة علمنا ان الله انما أراد خلقه على الصورة من حيث انه يتصور لا من حيث ما يعلمه من غير تصور فاعتبر الله تعالى في هذه العبارة التخيل وإذا أدخل سبحانه نفسه في التخيل فما ظنك بما سوى الحق من العالم صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لجبريل الإحسان ان تعبد الله كانك تراه فهذا تنزيل خيالي من أجل كاف التنبيه وانظر من كان السائل ومن كان المسؤل ومرتبتهما من العلم بالله ولم يكن بأيدينا إلا الأخبار الواردة بالنزول والمعية واليدين واليد والعين والأعين والرجل والضحك وغير ذلك مما ينسب الحق إلى نفسه وهذه صورة آدم قد فصلها في الأخبار وجمعها في قوله ' خلق الله آدم على صورته ' فالانسان الكامل ينظر بعين الله وهو قوله ' كنت بصره الذي يبصر به ' الحديث كذلك يبتبشبش بتبشبش الله ويضحك بضحك الله ويفرح بفرح الله ويغضب بغضب الله وينسى بنسيان الله قال تعالى ' نسوا الله فنسيهم ' وينسب جميع ما ذكرناه إلى كل ذلك بحسب ما تقتضيه مع علمنا بحقيقة كل صفة فان كانت الذات المنسوب إليها معلومة علم صورة نسبة هذا المنسوب وان جهلت الذات المنسوب إليها كانت بنسبة هذا المنسوب أجهل فهذا الوجه الذي يليق بجواب سؤال هذا السيدفلو سأل مثل هذا السؤال فيلسوف اسلامي أجبناه بان الضمير يعود على آدم أي انه لم ينتقل في أطوار الخلقة انتقال النطفة من ماء إلى انسان خلقا بعد خلق بل خلقه الله كما ظهر ولم ينتقل أيضا من طفولة إلى صبى إلى شباب إلى كهولة ولا انتقل من صغر جرم إلى كبره كما ينتقل الصغير من الذرية بهذا إيجاب مثل هذا السائل فلكل سائل جواب يليق به
السؤال الرابع والأربعون ومائة
مخ ۱۲۱