الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
كيف مراتب الانبياء والأولياء يوم الزيارة الجواب ان الناس إذا جمعهم الله يوم الزيارة في جنة عدن على كثيب المسك الأبيض نصب لهم منابر وأسرة وكراسي ومراتب فالانبياء على رتبتين انبياء شرائع وانبياء أتباع فانبياء الشرائع في الرتبة الثانية من الرسل والانبياء الأتباع في الرتبة الثالثة والرتبة الثالثة تنقسم قسمين قسم يسمى انبياء وقسم يسمى أولياء والرتبة للأولياء بالاسم العام فإذا كان يوم الزيارة فكل نبي أخذ معرفة ربه من ربه إيمانا لم يشبها بنظر فكري فانه يشاهد ربه بعين إيمانه والولي التابع له في إيمانه بربه يراه بمرآة نبيه فان كان هذا الولي حصل معرفة ربه بنظره وأتخذ ذلك قربة من حيث إيمانه فله يوم الزيارة رؤيتان رؤية علم ورؤية إيمان وكذلك ان كان النبي له في معرفته بربه نظر فكري له رؤيتان رؤية علم ورؤية إيمان فان كان الولي من أولياء الفترات ولم يحصل له في معرفته بربه من المعارف الألهية التي جاءت بها الرسل وكانت معرفتهم بربهم أما عن نظر وأما عن تجل ألهي لقلبه أو كلاهما فمثل هؤلاء يكونون بما هم أهل نظر في مرتبة أهل النظر في الرؤية وان كانت معرفتهم عن كشف ألهي فان لهؤلاء صفا على حدة يتميزون به عن سائر الخلق والجامع لهذا الباب ان الرؤيه يوم الزيارة تابعة للأعتقادات في الدنيا فمن أعتقد في ربه ما أعطاه النظر وما أعطاه الكشف وما أعطاه تقليد رسوله فانه يرى ربه في معرفته بربه فلمثل هذا ثلاث تجليات بثلاثة أعين في الان الواحد وكذلك حكم صاحب النظر وحده أو صاحب الكشف وحده أو أصحاب التقليد وحده فتتميز مراتب الأولياء الأتباع في الزيارة بتقديم الانبياء عليهم والطبقتان اللتان ليستا بانبياء ولا أتباع فهم أولياء الله لا يحك عليهم مقام يتميزون عن الجميع بالنسب الصحيح إلى ربهم غير ان أصحاب النظر منهم في الرتبة دون أصحاب الكشف فبين الحق وبينهم في الرؤية حجاب فكرهم كلما أرادوا ان يرفعوا ذلك الحجاب لم يستطيعوا كأتباع الانبياء كما هموا برفع حجب الانبياء عنهم حتى يروه دون هذه الوساطة لم يستطيعوا ذلك فلا تكون الرؤية الخالصة من الشوائب إلا للانبياء الرسل أهل الشرائع ولا هل الكشف خاصة ومن حصل له هذا المقدم مع كونه تابعا أو صاحب نظر جمع له على قدر ما عنده ولو كان على ألف طريق وأما الرجال الذين صوبوا اعتقادهم كل معتقد بما وصله إليه وعلمه وقرره فانه يوم الزيارة يرى ربه بعين كل اعتقاد فالناصح نفسه ينبغي له ان يبحث في دنياه على جميع المقالات في ذلك ويعلم من أين أثبت كل واحد ذو مقالة مقالته فإذا ثبت عنده من وجهها الخاص بها الذي به صحت عنده وقال بها في حق ذلك ذلك المعتقد ولم ينكرها ولا ردها فانه يجني ثمرتها يوم الزيارة كانت تلك العقيدة ما كانت وهذا هو العلم الإلهي الواسع والأصل في صحة ما ذكرناه ان كل ناظر في الله تحت حكم أسم من أسماء الله فذلك الاسم هو المتجلي له وهو المعطي له ذلك الإعتقاد بتجليهله من حيث لا يشعر والاسماء الإلهية كلها نسبتها إلى الحق صحيحة فرؤيته في كل اعتقاد مع الاختلاف صحيحة ليس فيها من خطأ شئ هذا يعطيه الكشف الا تم فلم يخرج عن الله نظر ناظر ولا يصح ان يخرج وانما الناس حجبوا عن الحق بالحق لوضوح الحق فهذه الطائفة التي هي بهذه المثابة من العلم بالله صف يوم الزيارة بمعزل إذا انصرفوا من الزيارة يتخيل كل صاحب اعتقاد انه منهم لانه يرى صورة اعتقاده فيها كصورته فهو محبوب لجميع الطوائف من يكون بهذه الصفة وكذلك كان في الدنيا وهذا القول الذي ذكرناه لا يعرفه إلا الفحول من أهل الكشف والوجود وأما أصحاب النظر العقلي فلا يشمون منه رائحة فجعل بالك لما ذكرناه واعمل عليه تعطى الألوهية حقها وتكون ممن انصف ربه في العلم به فان الله يتعالى ان يدخل تحت التقييد أو تضبطه صورة دون غيرها ومن هنا تعرف عموم السعادة لجميع خلق الله واتساع الرحمة التي وسعت كل شئ انتهى الجزء الخامس والثمانون
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال الثامن والستون
ما حظوظ الانبياء من النظر إليه الجواب لا أدري فاني لست بنبي فذوق الانبياء لا يعلمه سواهم ان أراد الانبياء الذين خصهم الله بالتشريع العام والخاص بهم فان أراد انبياء الأولياء فحظهم منه على قدر ما عندهم من وجوه الاعتقادات في الله فان حصل على الجميع فحظه ما للجميع فهو في النعيم العام فليتذ بلذة كل معتقد فما أعظمها من لذة وان حصل على البعض فلذاته بحسب ما حصل له وان انفرد بأمر واحد فحظه ما انفرد به من غير مزيد فافهم ما ذكرناه
السؤال التاسع والستون
ما حظوظ المحدثين من النظر إليهم الجواب الحجاب الأقرب فإذا شاهد ربه حصل لهم في المشاهدة من الحظ مثل ما يحصل لهم من الكلام إلا ان المحدثين يتميزون في الرؤية عن سائر الخلق بان التجلي يتنوع عليهم في المشهد الواحد وسائر الخلق ليس لهم هذا المقام فانه مخصوص بالمحدثين
السؤال السبعون
ما حظوظ سائر الأولياء بالنظر إليه الجواب الأولياء على مراتب فتختلف حظوظهم باختلاف مراتبهم فولى حظه من النظر إليه لذة عقلية وولى حظه من ذلك لذة نفسية وولى حظه من ذلك لذة حسية وولى حظه من ذلك لذة خيالية وولى حظه من ذلك لذة مكيفة وولى حظه من ذلك لذة غير مكيفة وولى حظه من ذلك لذة ينقال تكييفها وولى حظه من ذلك لذة لا ينقال تكييفها فهم درجات عند الله كما كانوا في الدنيا كما قال تعالى ' هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون '
السؤال الحادي والسبعون
ما حظوظ العامة من النظر إليه الجواب حظوظ العامة من النظر إليه على قدر ما فهموه ممن قلدوه من العلماء على طبقاتهم فمنهم من ألقى إليه عالمه ما عنده ومنهم من ألقى إليه عالمه على قدر ما علم من عقله وقبوله فان الفطر مختلفة متفاضلة بحسب ما ألقى الله عندها فانها أقسام أصلها المزاج الذي ركبه الله عليه وهو السبب في اختلاف نظر العلماء بأفكارهم في المعقولات فيكون حظهم في لذة النظر حظهم فيما تخيل لهم فالعامة حظوظهم خيالية لا يقدرون على التجريد عن المواد في كل ما يتلذون به من المعاني في الدنيا والبرزخ والآخرة بل قليل من العلماء من يتصور التجريد الكلي عن المواد ولهذا أكثر الشريعة جاءت على فهم العامة وتأتي فيها تلويحات للخاصة مثل قوله تعالى ' ليس كمثله شئ وسبحان ربك رب العزة عما يصفون '
السؤال الثاني والسبعون
ان الرجل منهم ينصرف بحظه من ربه فيذهل أهل الجنان عن نعيمهم اشتغالا بالنظر إليه الجواب ذلك للباس الرائي صورة ما رأى وسبب ذلك ان المقام عظيم في قلب كل طائفة وانه أعظم مما هو فيه من نعيم الأكوان في الجنان فإذا دعوا إلى الزيارة وبقي الأزواج الجنانيون من الحور والولدان وأشجار الجنان وانهارها وجميع ما فيها مما يتنعم به من الطيور والمراكب وغير ذلك والكل حيوان فانها دار الحيوان فإذى دعى صاحب المنزل ذكرا كان أم انثى من الثقلين بقي أهل ذلك المنزل مترقبين ما يأتون به إليهم من الخلع الإلهية التي أورثهم النظر إليه وبأي صورة يرجعون إليهم من ذلك المقام الأعظم إذ كان ذلك مشاهدة الملك فإذا وردوا عليهم من الزيارة إذا قال الجليل لملائكته ردوهم إلى قصورهم وقد غشيهم من نور الرؤية ما غشاهم مما لا مناسبة بين ذلك وبين الجمال والبهاء الذي كانوا فيه قبل الزيارة مع تعظيم المقام الذي مشوا إليه في قلوب أهل المنزل ثم انهم إذا رجعوا إليهم بصفة ما يشاهدونه في الرؤية أشرق الجنان بانوارهم على مقدارهم بصورة ما رأوه فيجدون من الزيارة ما لم يكن عندهم ولا كانوا عليه فهذا هو السبب في ذهولهم وحظ كل شخص من ربه على مقدار علمه وعقده في درجات العقائد واختلافاتها وكثرتها وقلتها كما قد تقرر قبل في هذه الفصول فاعلم ذلك والله الهادي وفي سوق الجنة علم ما أشرنا إليه
السؤال الثالث والسبعون
مخ ۸۵