الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
ما الوحي الجواب ما تقع به الأشارة القائمة مقام العبارة من غير عبارة فان العبارة تجوز منها إلى المعنى المقصود بها ولهذا سميت عبارة بخلاف الأشارة التي هي الوحي فانها ذات المشار إليه والوحي هو المفهوم الأول والإفهام الأول ولا أعجل من ان يكون عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه فان لم تحصل لك هذه النكتة فلست صاحب وحي ألا ترى ان الوحي هو السرعة ولا سرعة أسرع مما ذكرناه فهذا الضرب من الكلام يسمى وحيا ولما كان بهذه المثابة وانه تجلي ذاتي لهذا ورد في الخبر ان الله إذا تكلم بالوحي كان سلسلة على صفوان صعقت الملائكة ولما تجلى الرب للجبل تدكدك الجبل وهوحجاب موسى فانه كان ناظر إليه طاعة لأمر الله فلاح له عند تدكدك الجبل الأمر الذي جعل الجبل دكا فخر موسى صعقا حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا مإذا قال القائل ربكم قالت الملائكة الحق قالت الحقيقة وهوالعلي الكبير هذه النسبة من حيث هويته فالوحي من ما يسرع أثره من كلام الحق تعالى في نفس السامع ولا يعرف هذا إلا العارفون بالشؤون الإلهية فانها عين الوحي الإلهي في العالم وهم لا يشعرون فافهم وقد يكون الوحي أسراع الروحي الإلهي الأمري بالايمان بما يقع به الإخبار والمفطور عليه كل شئ مما لا كسب له فيه من الوحي أيضاكالمولود يتلقى ثدي أمه ذلك من أثر الوحي الإلهي إليه كما قال ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ' ' ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ' وقال تعالى ' وأوحى ربك إلى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ' فلولا ما فهمت من الله وحيه لما صدر منها ما صدر ولهذا لا يتصور المخالف إذا كان الكلام وحيا فان سلطانه أقوى من ان يقاوم ' وأوحينا إلى أم موسى ان أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ' وكذا فعلت ولم تخالف مع ان الحالة توزن انها ألقته في الهلاك ولم تخالف ولا ترددت ولا حكمت عليها البشرية بان إلقاءه في اليم في تابوت من أخطر الأشياء فدل على ان الوحي أقوى سلطان في نفس الموحى إليه من طبعه الذي هو عين نفسه قال تعالى ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' وحبل الوريد من ذاته فيا أيها الولي إذا زعمت ان الله أوحى إليك فانظر في نفسك في التردد أو المخالفة فان وجدت لذلك أثرا بتدبير أو تفصيل أو تفكر فلست صاحب وحي فان حكم عليك وأعماك وأصمك وحال بين فكرك وتدبيرك وأمضى حكمه فيك فذلك هو الوحي وانت عند ذلك صاحب وحي وعلمت عند ذلك ان رفعتك وعلو منصبك ان تلحق بمن تقول انه دونك من حيوان ونبات وجماد فان كل ما سوى مجموع الانسان مفطور على العلم بالله إلا مجموع الانسان والجان فانه من حيث تفصيله مفطور على العلم بالله كسائر ما سواه من المخلوقات من ملك ونبات وحيوان وجماد فما من شئ فيه من شعر وجلد ولحم وعصب ودم وروح ونفس وظفر وناب إلا وهو عالم بالله تعالى بالفطرة بالوحي الذي تجلى له فيه وهو من حيث مجموعته وما لجمعيته من الحكم جاهل بالله حتى ينظر ويفكر ويرجع إلى نفسه فيعلم ان له صانعا صنعه وخالقا خلقه فلو أسمعه الله نطق جلده أو يده أو لسانه أو رجله لسمعه ناطقا بمعرفته بربه مسبحا لجلاله ومقدسا ' يوم تشهد عليهم ألسنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ' وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا فالانسان من حيث تفصيله عالم بالله ومن حيث جملته جاهل بالله حتى يتعلم أي يعلم بما في تفصيله فهو العالم الجاهل فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين فالانسان من حيث تفصيله صاحب وحي ومن حيث جملته لا يكون في كل وقت صاحب وحي
السؤال السابع والخمسون
مخ ۷۸