الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
كم الرسل سوى محمد صلى الله عليه وسلم منها وكم لمحمد صلى الله عليه وسلم منها الجواب كلها إلا اثنين وهم فيها على قدر ما نزل في كتبهم وصحفهم إلا محمد صلى الله عليه وسلم فانه جمعها كلها بل جمعت له العناية أزلية قال تعالى ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' فيما لهم به من هذه الأخلاق فاعلم ان الله تعالى لما خلق الخلق خلقهم أصنافا وجعل في كل صنف خيار أو اختار من الخيار خواص وهم المؤمنون واختار من المؤمنين خواص وهم من الأولياء واختار من هؤلاء الخواص خلاصة وهم الانبياء الشرائع المقصورة عليهم واختار من النقاوة شرذمة قليلة هم صفاء النقاوة المروقة وهم الرسل أجمعهم واصطفى واحدا من خلقه هو منهم وليس منهم هو المهيمن على جميع الخلائق جعله عمدا أقام عليه قبة الوجود جعله أعلى المظاهر وأسناها صح له المقام تعيينا وتعريفا فعلمه قبل وجود طينه البشر وهو محمد صلى الله عليه وسلم لا يكاثر ولا يقاوم هو السيد ومن سواه سوقة قال عن نفسه انا سيد الناس ولا فخر بالراء والزي روايتان أي أقولها غير متبجح بباطل أي أقوالها ولا أقصد الأفتخار على من بقي من العالم فانى وان كنت أعلى المظاهر الانسانية فانا أشد الخلق تحققا بعيني فليس الرجل من تحقق بربه وانما الرجل من تحقق بعينه لما علم ان الله أوجده له تعالى لا لنفسه وما فاز بهذه الدرجة ذوقا إلا محمد صلى الله عليه وسلم وكشفا إلا الرسل وراسخوا علماء هذه الأمة المحمودية ومن سواهم فلا قدم لهم في هذا الأمر وما سوى من ذكرنا ما علم ان الله أوجده له تعالى بل يقولون انما أوجد العالم للعالم فرفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا وهو غني عن العالمين هذا مذهب جماعة من العلماء بالله وقالت طائفة من العارفين ان الله أوجد الانس له تعالى والجن وأوجد ما عدا هذين الصنفين للانسان وقد روى في ذلك حديث إلهي عن موسى صلى الله عليه وسلم ان الله انزل في التوراة ' يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك ' وقال تعالى ' وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ' وتقتضي المعرفة بالله ان الله خلق العالم وتعرف إليهم لكمال مرتبة الوجود ومرتبة العلم بالله لا لنفسه سبحانه وهذه الوجود كلها لها نسب صحيحة ولكن بعضها أحق من بعض وأعلاها ما ذهبنا إليه ثم يلي ذلك خلقه لكمال الوجود وكمال العلم بالله وما بقي فنازل عن هاتين المرتبتين وأعلم ان كل خلق ينسب إلى جناب الحضرة الإلهية فلا بد من مظهر يظهر فيه ذلك الخلق فأما ان يعود من المظهر التخلق به على جناب الحق أو يكون متعلقة مظهر آخر يقتضيه في عين ممكن ما من الممكنات لا يكون إلا هكذا وأما الحق من حيث هو لنفسه فلا خلق فمن عرف النسب فقد عرف الله ومن جهل النسب فقد جهل الله ومن عرف ان النسب تطلبها الممكنات فقد عرف العالم ومن عرف ارتفاع النسب فقد عرف ذات الحق من طريق السلب فلا يقبل النسب ولا تقبله وإذا لم يقبل النسب لم يقبل العالم وإذا قبل النسب كان عين العالم قال تعالى ' واعبد ربك ' نسبة خاصة ' حتى يأتيك اليقين ' فتعلم من عبده ومن العابد والمعبود قال تعالى ' ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم ' وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ' اهدنا الصراط المستقيم ' أعطى كل شئ خلقه صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور وانك لتهدي إلى صراط مستقيم وإليه يرجع الأمر كله فاعبده لا تعبد انت فان عبدته من حيث عرفته فنفسك عبدت وان عبدته من حيث لم تعرفه فنيبته إلى المرتبة الإلهية عبدت وان عبدته عينا من غير مظهر ولا ظاهر ولا ظهور بل هو هو لا انت وانت انت لا هو فهو قوله فاعبده فقد عبدته وتلك المعرفة التي ما فوقها معرفة فانها معرفة لا يشهد معروفها فسبحان من علا في نزوله ونزل في علوه ثم لم يكن واحد منهما ولم يكن إلا هما إلا الله إلا هو العزيز الحكيم
السؤال الحادي والخمسون
مخ ۷۴