الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
لم سماه بشرا الجواب قال تعالى ' مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي على جهة التشريف الألهي فقرينة الحال تدل على مباشرة خلقه بيديه بحسب ما يليق بجلاله فسماه بشرا لذلك إذ اليد بمعنى القدرة لاشرف فيها على من شرف عليه واليد بمعنى النعمة مثل ذلك فان النعمة والقدرة عمت جميع الموجودات فلا بد ان يكون لقوله بيدي أمر معقول له خصوص وصف بخلاف هذين وهو المفهوم من لسان العرب الذي نزل القران بلغتهم فإذا قال صاحب اللسان انه فعل هذا بيده فالمفهوم منه رفع الوسائط فكانت نسبة آدم في الجسوم الانسانية نسبة العقل الأول في العقول ولما كانت الأجسام مركبة طلبت اليدين لوجود التركيب ولم يذكر ذلك في العقل الأول لكونه غير مركب فأجتمعا في رفع الوسائط وليس بعد رفع الوسائط في التكوين مع رفع اليدين إلا أمر من أجله سمى بشرا وسرت هذه الحقيقة في البنين فلم يوجد أحد منهم إلا عن مباشرة ألا ترى وجود عيسى عليه السلام لما تمثل لها الروح بشرا سويا فجعله واسطة بنيه تعالى وبين مريم في ايجاد عيسى تنبيها عن المباشرة بقوله بشرا سويا قال تعالى ' ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ' وبشرة الشئ ظاهره والبشرى إظهار علامة حصولها في البشرة فقوله للشئ كن بحرفين الكاف والنون بمنزلة اليدين في خلق آدم فأقام القول للشئ مقام المباشرة وأقام الكاف والنون مقام اليدين وأقام الواو المحذوفة لأجتماع الساكنين مقام الجامع بين اليدين في خلق آدم وأخفى ذكره كما خفيت الواو من كن غير ان خفاءها في كن لأمر عارض وخفاء الجامع بين اليدين لأقتضاء ما تعطيه حقيقة الفعل وهو قوله ' ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ' وهو حال الفعل لانه ليس في حقائق ما سوى الله ما يعطى ذلك المشهد فلا فعل لأحد سوى الله ولا فعل عن اختيار واقع في الوجود فالأختيارات المعلومة في العالم من عين الجبر فهم المجبورون في اختيارهم والفعل الحقيقي لا جبر فيه ولا اختيار لان الذات تقتضيه فتحقق ذلك فلمباشرة الوجود المطلق الأعيان الثابتة لظهور الوجود المقيد سمى الوجود المقيد بشرا واختص به الانسان لانه أكمل الموجودات خلقا وكل نوع من الموجودات ليس له ذلك الكمال في الوجود فالانسان أتم المظاهر فاستحق أسم البشر دون غيره من الأعيان وأما قوله تعالى ' وما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بأذنه ما يشاء ' انه على حكيم فسمى المكلم هنا بشرا بهذه الضروب كلها من الكلام لما يباشره من الأمور الشاغلة له عن اللحوق برتبة الروح التي له من حيث روحانيته فان أرتقى عن درجة البشرية كلمه الله من حيث ما كلم الأرواح أذ كانت الأرواح أقوى في التشبه لكونها لا تقبل التحيز والانقسام وتتجلى في الصور من غير ان يكون لها باطن وظاهر فما لها سوى نسبة واحدة من ذاتها وهي عين ذاتها والبشر من نشأته ليس كذلك فانه على صورة العالم كله ففيه ما يقتضي المباشرة والتحيز والانقسام وهو مسمى البشر وفيه ما لا يطلب ذلك وهو روحه المنفوخ فيه وعلى بشريته توجهت اليدان فظهرت الشفيعة في اليدين في نشأته فلا يسمع كلام الحق من كونه بشرا ألا بهذه الضروب التي ذكرها أو بأحدها فإذا زال في نظره عن بشريته وتحقق بمشاهدة روحه كلمه الله بما يكلم به الأرواح المجردة عن المواد مثل قوله تعالى في محمد صلى الله عليه وسلم وفي حق الأعرابي فأجره حتى يسمع كلام الله وما تلاه عليه غير لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأقام محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الصورة مقام الروح الأمين الذي نزل بكلام الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وهو قوله أو يرسل رسولا يعني لذلك البشر فيوحى إليه بأذنه ما يشاء الله تعالى مما أمره ان يوحي به إليه فقوله ألا وحيا يريد هنا الهاما بعلامة يعلم بها ان ربه كلمه حتى لا يلتبس عليه الأمر أو من وراء حجاب يريد أسماعه إياه لحجاب الحروف المقطعة والأصوات كما سمع الأعرابي القران المتلو الذي هو كلام الله أو حجاب الإذان أيضا من السامع أو حجاب بشريته مطلقا فيكلمه في الأشياء كما كلم موسى من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى اني انا الله فوقع الحد بالجهة وتعين البقعة لشغله بطلب النار الذي تقتضيه بشريته فنودى في حاجته لأفتقاره إليها والله قد أخبر ان الناس فقراء إلى الله فتسمى الله في هذه الآية باسم كل مايفتقر إليه غيرة ألهية ان يفتقر إلى غير الله فتجلى الله له في عين صورة حاجته فلما جاء إليها ناداه منها فكان في الحقيقة فقره إلى الله والحجاب وقع بالصورة التي وقع فيها التجلي فلولا ماناداه ما عرفه وفي مثل هذا يقع التجلي الألهي في الآخرة الذي يقع فيه الانكار وقوله انه على أي عليم بما تقتضيه المراتب التي ذكرها وانزلها منزلتها وقوله حكيم يريد بانزال ما علمه منزلته ولو بدل الأمر لما عجز عن ذلك ولكن كونه عليا حكيما يقضي بان لا يكون الأمر ألا كما وقع ولما أخبر نبيه بهذه المراتب كلها التي تطلبها البشرية قال له وكذلك أي ومثل ذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يعني الروح الأمين الذي نزل به على قلبك الذي هو روح القدس أي الطاهر عن تقييد البشر فقد علمت معنى البشر الذي أردنا ان نبينه لك بما تقتضيه هذه اللفظة باللسان العربيناس فقراء إلى الله فتسمى الله في هذه الآية باسم كل مايفتقر إليه غيرة ألهية ان يفتقر إلى غير الله فتجلى الله له في عين صورة حاجته فلما جاء إليها ناداه منها فكان في الحقيقة فقره إلى الله والحجاب وقع بالصورة التي وقع فيها التجلي فلولا ماناداه ما عرفه وفي مثل هذا يقع التجلي الألهي في الآخرة الذي يقع فيه الانكار وقوله انه على أي عليم بما تقتضيه المراتب التي ذكرها وانزلها منزلتها وقوله حكيم يريد بانزال ما علمه منزلته ولو بدل الأمر لما عجز عن ذلك ولكن كونه عليا حكيما يقضي بان لا يكون الأمر ألا كما وقع ولما أخبر نبيه بهذه المراتب كلها التي تطلبها البشرية قال له وكذلك أي ومثل ذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يعني الروح الأمين الذي نزل به على قلبك الذي هو روح القدس أي الطاهر عن تقييد البشر فقد علمت معنى البشر الذي أردنا ان نبينه لك بما تقتضيه هذه اللفظة باللسان العربي
السؤال الخامس والأربعون
مخ ۷۱