638

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

مابدء الاسماء الجواب أطلاق هذا اللفظ في الطريق يقتضي أمرين الواحد سؤال عن أول الاسماء والثاني سؤال عما تبتدىء به الاسماء من الآثار وهذان الأمران فرعان عن مدلول لفظ الاسماء ماهو هل هو موجود أوعدم أولا وجود ولاعدم وهي النسب فلا تقبل معنى الحدوث ولا القدم فانه لايقبل هذا الوصف ألا الوجود أو العدم فاعلم ان هذه الاسماء الألهية التي بأيدينا هي أسماء الاسماء الألهية التي سمى بها نفسه من كونه متكلما فنضع الشرح الذي كنا نوضح به مدلول تلك الاسماء على هذه الاسماء التي بأيدينا وهو المسمى بها من حيث الظاهر ومن حيث كلامه وكلامه علمه وعلمه ذاته فهو مسمى بها من حيث ذاته والنسب لاتعقل للموصوف بالأحدية من جميع الوجود إذا فلا تعقل الاسماء ألا بان تعقل النسب ولا تعقل النسب ألا بان تعقل المظاهر المعبر عنها بالعالم فالنسب على هذا تحدث بحدوث المظاهر لان المظاهر من حيث هي أعيان لاتحدث ومن حيث هي مظاهر هي حادثة فالنسب حادثة فالاسماء تابعة لها ولا وجود لها مع كونها معقولة الحكم فإذا ثبت هذا فالقائل مابدء الاسماء هو القائل مابدء النسب والنسبة أمر معقول غير موجود بين أثنين فأما ان نتكلم فيها من حيث نسبتها إلى الأول أو من حيث مادل الأثر عليها فان نظرنا فيها من حيث المسمى بها لامن حيث دلالة أثرها كان قوله مابدء الاسماء معناه ماأول الاسماء فلنقل أول الاسماء الواحد الأحد وهو أسم واحد مركب تركيب بعلبك ورامهر مزو الرحمن الرحيم لانريد بذلك أسمين وانما كان الواحد الأحد أول الاسماء لان الاسم موضوع للدلالة وهي العلمية الدالة على عين الذات لامن حيث نسبة مايوصف بها كالاسماء الجوامد للأشياء وليس أخص في العلمية من الواحد الأحد لانه أسم ذاتي له يعطيه هذا اللفظ بحكم المطابقة فان قلت فالله أولى بالأولية من الواحد الأحد لان الله ينعت بالواحد الواحد ولا ينعت بالله قلنا مدلول الله يطلب العالم بجميع مافيه فهو له كأسم الملك أوالسلطان فهو أسم للمرتبة لاللذات والأحد أسم ذاتي لايتوهم معه دلالة على غير العين فلهذا لم يصح ان يكون الله أول الاسماء فلم يبق ألا الواحد حيث لايعقل منه ألاالعين من غير تركيب ولو تسمى بالشيء لسميناه الشيء وكان أول الاسماء لكنه لم يرد في الاسماء الألهية ياشيء ولافرق بين مدلول الواحد والشيء فانه دليل على ذات غير مركبة أذ لو كانت مركبة لم يصح أسم الواحد ولا الشيء عليه حقيقة فلا مثل له ولاشبه يتميز عنه شخصيته فهو الواحد الأحد في ذاته لذاته ومع هذا فقد قررنا ان الاسماء عبارة عن نسب فما نسبة هذا الاسم الأول ولا أثر لهو منه يطلبه قلنا أما النسبة التي أوجبة لهو هذا الاسم فمعلومة وذلك ان في مقابلة وجوده أعيانا ثابتة لاوجود لها إلا بطريق الأستفادة من وجود الحق فتكون مظاهره في ذلك الانصاف بالوجود وهي أعيان لذاتها ماهي أعيان لموجب ولا لعلة كما انا وجود الحق لذاته لالعلة وكما هو الغني لله تعالى على الاطلاق فالفقر لهذه الأعيان على الاطلاق إلى هذا الغني الوجب الغني بذاته لذاته وهذه الأعيان وان كانت بهذه المثابة فمنها أمثال وغير أمثال متميزة بأمر وغير متميزة بأمر يقع فيه الأشتراك فلا يصح على كل عين منها أسم الواحد الأحد لوجود الأشتراك والمثلية فلهذا سمينا هذه الذات الغنية على الأطلاق بالواحد الأحد لانه لا موجود ألاهي فهي عين الوجود في نفسها وفي مظاهرها وهذه نسبة لا عن أثر أذ لاأثر لها في كون الأعيان الممكنات أعيانا ولا في أمكانها أما إذا كان قوله ما بدء الاسماء بمعنى ما تبتدي به الاسماء من الآثار في هذه الأعيان فيطلب هذا السؤال أمرين الأمر الواحد ما يبتدئ به في كل عين عين والأمر الآخر ما يبتدئ به على الأطلاق في الجملة ومعناه مع أول أسم يطلب ان يظهر أثره في هذه الأعيان فاعلم ان ذلك الاسم هو الوهاب خاصة في الجملة وفي عين عين لا فرق وهو أسم أحدثته الهبات لهذه الأعيان من حيث فقرها فلما انطلق عليها أسم مظهر وقد كانت عرية عن هذا الاسم ولم يجب على الغنى ان يجعلها مظاهر له طلبت هذه النسبة الاسم الوهاب ولهذا لانجعله تعالى علة لشئ لان العلة تطلب معلولها كما المعلول علته والغني لا يتصف بالطلب إذا فلا يصح ان يكون علة والوهب ليس كذلك فانه امتنان على الموهوب له وان كان الوهب له ذاتيا فانه لا يقدح في غناه عن كل شئ والذي يبتدئ به من الوهب أعطاه الوجود لكل عين حتى وصفها بما لا تقضيه عينها فأول ما يبدأ به من الأعيان ما هو أقرب مناسبة للأسماء التي تطلب التنزيه ثم بعد ذلك يظهر سلطان الاسماء التي تطلب التشبيه فالاسماء التي تطلب التنزيه هي الاسماء التي تطلب الذات لذاتها والاسماء التي تطلب التشبيه هي الاسماء التي تطلب الذات لكونها إلها فأسماء التنزيه كالغني والأحد وما يصح ان ينفرد به وأسماء التشبيه كالرحيم والغفور وكل ما يمكن ان يتصف به العبد حقيقة من حيث ما هو مظهر لا من حيث عينه لانه لو اتصفت به من حيث عينه لكان لهو الغنى ولا غنى له أصلا فإذا اتصف هذه الأعيان التي هي المظاهر بمثل الغنى وتسمت بالغنى فيكون معنى ذلك الغنى بالله عن غيرها من الأعيان لا ان العين غنى بذاته وكذا كل أسم تنزيه فلها هذه الاسماء من حيث ما هي مظاهر فان كان المسمى لسان الظاهر فيها فهو كونه إلها فهو أقرب نسبة إلى الذات من لسان المظهر إذا تسمى بالغنا فالمظهر لا يزول عنه أسم الفقر مع وجود أسم الغنى المقيد له والظاهر فيه إذا تسمى بالغنى يصح له لانه يعطي جودا ومنة وهو الوهاب الذي يعطي لينعم وقد يعطي ليعبد فلا يكون هذا اعطاء تنزيه بل هو عطاء عوض ففيه طلب قال تعالى ' وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ' فاعطاه هذا الخلق اعطاء طلب لا اعطاء هبة ومنة واعطاء الوهب اعطاء انعام لا لطلب شكر ولا عوض يهب لمن شاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا و اناثا وهو الخنثى ثم وصف نفسه في ذلك بانه عليم قدير وهو وصف يرجع إليه ما طلب منهم في ذلك عوضا كما طلب في قوله ' وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ' فمنزلة خلقهم له ما هو منزلة خلقهم لهم فخلقهم لهم من أسماء التنزيه وخلقهم له من أسماء التشبيه وهذا القدر كاف في الغرض كان الوهب له ذاتيا فانه لا يقدح في غناه عن كل شئ والذي يبتدئ به من الوهب أعطاه الوجود لكل عين حتى وصفها بما لا تقضيه عينها فأول ما يبدأ به من الأعيان ما هو أقرب مناسبة للأسماء التي تطلب التنزيه ثم بعد ذلك يظهر سلطان الاسماء التي تطلب التشبيه فالاسماء التي تطلب التنزيه هي الاسماء التي تطلب الذات لذاتها والاسماء التي تطلب التشبيه هي الاسماء التي تطلب الذات لكونها إلها فأسماء التنزيه كالغني والأحد وما يصح ان ينفرد به وأسماء التشبيه كالرحيم والغفور وكل ما يمكن ان يتصف به العبد حقيقة من حيث ما هو مظهر لا من حيث عينه لانه لو اتصفت به من حيث عينه لكان لهو الغنى ولا غنى له أصلا فإذا اتصف هذه الأعيان التي هي المظاهر بمثل الغنى وتسمت بالغنى فيكون معنى ذلك الغنى بالله عن غيرها من الأعيان لا ان العين غنى بذاته وكذا كل أسم تنزيه فلها هذه الاسماء من حيث ما هي مظاهر فان كان المسمى لسان الظاهر فيها فهو كونه إلها فهو أقرب نسبة إلى الذات من لسان المظهر إذا تسمى بالغنا فالمظهر لا يزول عنه أسم الفقر مع وجود أسم الغنى المقيد له والظاهر فيه إذا تسمى بالغنى يصح له لانه يعطي جودا ومنة وهو الوهاب الذي يعطي لينعم وقد يعطي ليعبد فلا يكون هذا اعطاء تنزيه بل هو عطاء عوض ففيه طلب قال تعالى ' وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ' فاعطاه هذا الخلق اعطاء طلب لا اعطاء هبة ومنة واعطاء الوهب اعطاء انعام لا لطلب شكر ولا عوض يهب لمن شاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا و اناثا وهو الخنثى ثم وصف نفسه في ذلك بانه عليم قدير وهو وصف يرجع إليه ما طلب منهم في ذلك عوضا كما طلب في قوله ' وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ' فمنزلة خلقهم له ما هو منزلة خلقهم لهم فخلقهم لهم من أسماء التنزيه وخلقهم له من أسماء التشبيه وهذا القدر كاف في الغرض

السؤال الخامس والعشرون

ما بدء الوحي الجواب انزال المعاني المجردة العقلية في القوالب الحسية المقيدة في حضرة الخيال في نوم كان أو يقظة وهو من مدركات الحس في حضرة المحسوس مثل قوله فتمثل لها بشرا سويا وفي حضرة الخيال كما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم في صورة اللبن وكذا أول رؤياه قالت عائشة ' أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح وهي التي أبقى الله على المسلمين وهي من أجزاء النبوة فما ارتفعت النبوة بالكلية ولهذا قلنا انما ارتفعت نبوة التشريع فهذا معنى لا نبي بعده وكذلك من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه فقد قامت النبوة بلا شك فعلمنا أن قوله لا نبي بعده أي لا مشرع خاصة لا انه لا يكون بعده نبي فهذا مثل قوله إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ولم يكن كسرى وقيصر إلا ملك الروم والفرس وما زال الملك من الروم ولكن ارتفع هذا الاسم مع وجود الملك فيهم وتسمى ملكهم باسم آخر بعد هلاك قيصر وكسرى كذلك أسم النبي زال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه زال التشريع المنزل من عند الله بالوحي بعده صلى الله عليه وسلم فلا يشرع أحد بعده شرعا إلا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام فانه بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم صح فحكم المجتهد من شرعه الذي شرعه صلى الله عليه وسلم الذي يعطي المجتهد دليله وهو الذي أذن الله به فما هو من الشرع الذي لم يأذن به الله فان ذلك كفر وافتراء على الله فان قلت هذا الذي بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين نقول انه بدء الوحي قلنا لا شك ولا خفاء عند المؤمنين والأولياء ان محمد صلى الله عليه وسلم خصه الله بالكمال في كل فضيلة فمن ذلك ان خصه بكمال الوحي وهو استيفاء انواعه وضروبه وهو قوله عليه السلام ' اوتيت جوامع الكلم وبعث عامة فما بقي من الوحي إلا وقد نزل عليه به ' فلما كان بهذه المثابة وبدئ صلى الله عليه وسلم بالرؤيا في وحيه ستة أشهر علمنا ان بدء الوحي الرؤيا انها جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة لكونها ستة أشهر وكانت نبوتة ثلاثا وعشرين سنة فستة أشهر جزء من ستة وأربعين ولا يلزم ان يكون لكل نبي فقد يوحى لنبي لا من بدء الوحي بلا شك لان الكمال الذي وصف به نفسه صلى الله عليه وسلم في المقام أعطي ان يكون بدء الوحي مابدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا ينبغي ان يكون فان البدء عندنا هو ما يناسب الحس أولا ثم يرتقي إلى الأمور المجردة الخارجة عن الحس فلم تكن ألا الرؤيا نوما كان أو يقظة والوحي هنا تشريع الشرائع من كونه نبيا أو رسولا كيف ما كان وهذا كله إذا كان سؤاله عن الوحي المنزل على البشر فان كان سؤاله عن بدء الوحي من حيث الوحي أو عن بدء الوحي في حق كل صنف ممن يوحي إليه كالملائكة وغير البشر من الجنس الحيواني مثل قوله ' وأوحى ربك إلى النحل ' وغير الجنس الحيواني مثل عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فانه كان بوحي ومثل قوله ' وأوحى في كل سماء أمرها ' ومثل قوله ' ونفس وما سواها ' وهي نفس كل مكلف وما ثم ألا مكلف لقوله ' فألهمها فجورها وتقواها ' فدخل الملك بالتقوى في هذه الآية أذ لا نصيب له في الفجور وكذلك سائر نفوس ما عدا الانس والجان فالانس والجن ألهموا الفجور والتقوى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظور فان أراد بدء الوحي في كل صنف صنف وشخص شخص فهو الألهام فانه لايخلو عنه موجود وهو الوحي وهذا جواب عن بدء الوحي من حيث الوحي ومن حيث شخص شخص

السؤال السادس والعشرون

مخ ۵۹