624

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

السؤال الثالث

فان قيل ان الذين حازوا العساكر بأي شيء حازوا فلنقل في الجواب نذكر أولا ما معنى العساكر وما معنى حيازتهم لهم ثم نبين بأي شيء حازوا فان هذا السائل إذا أرسل سؤاله من غير تقييد لفظي أو قرينة حال ينبغي للمجيب ان يجيب بالمعاني التي تدل عليها تلك الكلمة في اصطلاحهم فمهما أخل بشيء منها فما وفى الكلمة حقها فاعلم ان العساكر قد يطلقونها ويريدون بها شدائد الأعمال والعزائم والمجاهدات كما قال القائل ظل في عسكرة من حبها أي في شدة وأعلم ان مبنى هذا الطريق على التخلق باسماء الله فحاز هؤلاء العساكر بالتخلق باسمه الملك فان الملك هو الذي يوصف بانه يحوز العساكر والملك معناه أيضا الشديد فلا تحاز الشدائد والعزائم الا بما هو أشد منها يقال ملكت العجين إذا شددت عجنه قال قيس بن الحطيم يصف طعنة ملكت بها كفى فانهزت فتقها أي شددت بها كفى حين طعنته فحازوا العساكر بالطريقين باسمه الملك فأما الشدائد التي حازوها في هذا الباب فهي البرازخ التي أوقفهم الحق في حضرة الأفعال من نسبتها إلىالله ونسبتها إلى انفسهم فيلوح لهم ما لا يتمكن لهم معه ان ينسبوها إلى انفسهم ويلوح لهم ما لا يتمكن لهم معه ان ينسبوها إلى الله فهم هالكون بين حقيقة وأدب والتخليص من هذا البرزخ من أشد ما يقاسيه العارفون فان الذي ينزل عن هذا المقام يشاهد أحد الطرفين فيكون مستريحا لعدم المعارض واعلم ان صاحب هذا المقام هو الذي أعلمه الله بجنوده الذي لا يعلمها إلا هو قال تعالى ' وما يعلم جنود ربك إلا هو ' وقال ' وان جندنا لهم الغالبون ' فصاحب هذا المقام يعرفه جنود الله الذين لا حاكم عليهم في شغلهم إلا الله ولهذا نسبهم إليه فهم الغالبون الذين لا يغلبون فمنهم الريح العقيم ومنهم الطير التي أرسلت على أصحاب الفيل وكل جند ليس لمخلوق فيه تصريف هم العساكر التي حازها صاحب هذا المقام علما وقال صلى الله عليه وسلم ' فيهم نصرت بالصبا ' وقال نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر فإذا منح الله صاحب هذا المقام علم هؤلاء العساكر رمى بالحصى في وجوه الأعداء فانهزموا كما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين فله الرمى وهم لا يكون منهم غلبة ألابامر الله ولهذا قال ومارميت أذ رميت ولكن الله رمى فكل منصور بجند الله فهو دليل على عناية الله به ولا يكون منصورا بهم على الأختصاص ألابتعريف ألهي فان نصره الله من غير تعريف ألهي فليس هو من هذه الطبقة التي حازت العساكر فلا بد من أشتراط النصر حقا في ذلك القصد وصاحب هذا المقام يعين لأصحابه مصارع القوم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فانه مامن شخص من أجناد الله ألاوهو يعرف عين من سلط عليه ومتى يسلط عليه وأين يسلط عليه فتتشخص الأجناد لصاحب هذا المقام في الأماكن التي هي مصارع القوم كل شخص على صورة المقتول وباسمه فيراه صاحب هذا المقام فيقول هذا هو مصرع فلان وهذا هو مقام الامام الواحد من الامامين وأقرب شيء ينال به هذا المقام البغض في الله والحب في الله فتكون همم هذه الطبقة وانفاسهم من جملة العساكر التي حازوها بما ذكرناه وهو الموالاة في الله والعداوة في الله عن عزم وصدق مع كونهم لايرون ألا الله فيجدون من ألانضغاط وكظم الغيظ مالا يعلمه ألا الله والعين تحرسهم في باطنهم هل ينظرون في ذلك انه غير الله فإذا تحققوا ذلك حازوا عساكر الحق التي هي أسماؤه سبحانه أذ أسماؤه تعالى عساكر وهي التي يسلطها على من يشاء ويرحم بها من يشاء فمن حاز أسماء الله فقد حاز العساكر الألهية ورئيس هؤلاء الأجناد الاسمائية كما قلنا الاسم الملك هو المهيمن عليها ومن عداه فأمثال السدنة له ويكفي هذا القدر في الجواب عن هذا السؤال

السؤال الرابع

مخ ۴۴