599

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

حديث ثامن وثلاثون منى كلها منحر

خرج مسلم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منى كلها منحر قد قلنا إن منى من بلوغ الأمنية ومن بلغ المنى المشروع فقد بلغ الغاية فجعله محلا للقرابين وهو إتلاف أرواح عن تدبير أجسام حيوانية ليتغذى بها أجسام إنسانية فتنظر أرواحها إليها في حال تفريقها فتدبرها إنسانية بعدما كانت تدبرها إبلا أو بقرا أو غنما وهذه مسئلة دقيقة لم يتفطن لها إلا من نور الله بصيرته من أهل الله ويحتوي عليها قوله تعالى ' وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ' وكانوا في حال تفريق في أطوار من المخلوقات يميز الله أجزاء كل مجموع وهي معينة عند أرواحها المدبرة لها في كل حال تكون عليها من اجتماع وافتراق وتتبدل الأسماء عليها بحسب مزاجها الخاص بها في ذلك الاجتماع ومن هنا هبت نفحة على القائلين بالتناسخ فلم يتحققوا معناها فزلوا وضلوا وأضلوا ولأنهم نظروا فيها من حيث أفكارهم فأخطؤا الطريق فغلطوا فهم مخطئون غير كافرين إلا من أنكر البعث منهم الذي هو نشأة الآخرة فهو ملحق بالكفار والأرواح المدبرة لها في كل حال لا تتبدل تبدل الصور لأنها لا تقبل التبديل لأحديتها وإنما تقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد حسا وبرزخا فمن بلوغ المنى إلحاق الأسافل بالأعالي والتحام الأباعد بالأداني .

فمنهم من تجسد لي بأرضومنهم من تجسد في الهواءومنهم من تجسد حيث كنا

ومنهم من تجسد في السماء فيخبرنا ونخبره بعلمولكن لا نكون على السواء

فإني ثابت في كل عين . . . وهم لا يقدرون على البقاء

فهم يتصورون بكل شكل . . . كلون الماء من لون الإناء

عملت هذه الأبيات في تجسد الأرواح المفارقة لاجتماع أجسامها في الحياة الدنيا المسمى موتا وكنا رأينا منهم جماعة متجسدين من الأنبياء والملائكة والصالحين من الصحابة وغيرهم وهم يتجسدون في صور المعاني المتجسدة في صور المحسوسات فإذا تجلى المعنى وظهر في صورة حسية تبعه الروح في صورة ذلك الجسد كان ما كان لأن الأرواح المدبرة تطلب الأجسام طلبا ذاتيا فحيث ما ظهر جسم أو جسد حسا كان ذلك أو معنى تجسد كالعمل الصالح في صورة شاب حسن الوجه والنشأة والرائحة فإن الروح تلزمه أبدا في أي صورة ما شاء ركبك إذ لم تكن .

الحديث التاسع والثلاثون في رفع الأيدي في سبعة مواطن

ذكر البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين وعند الحجر رفع الأيدي في هذه المواطن كلها للتبري مما ينسب إلى الأيدي من الملك فيرفعها صفرا خالية لا شيء فيها بل الملك كله لله وهذه المواطن كلها موطن سؤال والسؤال من غني مالك لا يتصور وإنما السوال عن الحاجة فمن صفة الفقير الذي لا يملك ما يسأل فيه فإذا سأل الغني فتحقق من أي صفة يسأل وكما يسأل هل يسأل ما هو عنده أو ما ليس عنده فاجعل الحكم في ذلك بحسب ما نبهتك عليه وقد اعتنى الله بالفقراء حيث جعل سؤالهم الأغنياء طلبا إلهيا في قوله ' وآتوا الزكاة ' وفي قوله ' وأقرضوا الله قرضا حسنا ' وفي قوله ' جعت فلم تطعمني ' فإذا فهمت الصفة التي أوجبت السؤال عرفت كيف تسأل وممن تسأل وما تسأل وبيد من تقع الأعطية وما يصنع بها وتعلم رفع الأيدي عند السؤال بالظهور وبالبطون وما الفرق في أحوالهما .

الحديث الأربعون حديث الاستغفار للمحلقين والمقصرين

مخ ۸۹۴