577

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

بإماطة الأذى أن يكون متعمدا أم الناسي والمتعمد سواء فقال قوم هما سواء وقال آخرون لا فدية على الناسي وبه أقول والناسي هنا هو الناسي لإحرامه وكلاهما متعمد لإماطة الأذى فإذا وجبت على المضطر وهو الذي قصد إزالتها لإزالة الأذى مع تذكرة الإحرام فهي على الناسي أوجب لأنه مأمور بالذكر الذي يختص بالإحرام فإذا نسي الإحرام فما جاء بالذكر الذي للمحرم فاجتمع عليه إماطة الأذى ونسيان الإحرام فكانت الكفارة أوجب وأصل ما ينبني عليه هذا الباب وجميع أفعال العبادات كلها علم إضافة الأفعال هل تضاف إلى الله وإلى العباد أو إلى الله وإلى العباد فإن وجودها محقق ونسبتها غير محققة فلنقل أولا في ذلك قولا إذا حققته ونظرت فيه نظر منصف عرفته أو قاربت فإني أفصل ولا أعين الأمر على ما هو في نفسه لما فيه من الضرر واختلاف الناس فيه والخلاف لا يرتفع من العالم بقولي فابقاؤه في العموم على إبهامه أولى وعلماء رجالنا يفهمون ما أومى إليه فيها فأقول إن الله قد قال إنه ما خلق الله الخلق إلا بالحق وتكلم الناس في هذا الحق المخلوق به وما صرح أد به ما هو إلا أنهم أشاروا إلى أمور محتملة فاعلم أن الحق المخلوق به والعالم المخلوق أمران محققان أنهما أمران عند الجميع غير أنهما نظيرا الجوهر الهبائي والصورة ومعلوم عند الجماعة أن الأفعال تصدر من الصورة ولكن من هو الصورة هل العالم أو المخلوق به الذي هو الحق الذي قال الله فيه ' ما خلقناهم إلا بالحق وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ' فمن رأى أن الحق المخلوق به مظهر صور العالم ظهرت فيه بحسب ما تعطيه حقائق الصور على اختلافها بحسب الأفعال إلى الخلق ومن رأى أن أعيان الممكنات التي هي العالم هو الجوهر الهبائي وأن الحق المخلوق به هو الصورة في هذا العالم وتنوعت أشكال صوره لاختلاف أعيان العالم فاختلفت عليه النعوت والألقاب كما تنسب الأسماء الإلهية من اختلاف آثارها في العالم فمن رأى هذا نسب الفعل إلى الله بصورة الصورة الظاهرة ومن رأى أن ظهور الصورة لا يتمكن إلا في الجوهر الهبائي وإن الوجود لا يصح للجوهر الهبائي في عينه إلا بحصول الصورة فلا تعرف الصورة إلا بالجوهر الهبائي ولا يوجد الجوهر الهبائي إلا بالصورة نسب الأفعال إلى الله بوجه وإلى العباد بوجه فعلق المحامد والحسن بما ينسب من الأفعال للحق وعلق المذام والقبح مما ينسب من الأفعال للعباد بالخلق الذي هو العالم لحكم الاشتراك العقلي والتوقف في العلم بكل واحد منهما وتوقف كمال الوجود على وجودهما وقد رميت بك على الجادة فهذا تفسير ' وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فنفى الرمي عمن أثبت له يقول الله في هذه الآية عين ما قلناه في هذه المسئلة وذهبنا إليه والله يقول الحق وهذا قوله وهو يهدي السبيل أي يبينه لنمشي عليه ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فمشينا عليه بحمد الله فأثبت بهذه الآية إن أعيان العالم هو الجوهر العبائي إلا أنه لا يوجد إلا بوجود الصورة وكذلك أعيان العالم ما اتصفت بالوجود إلا بظهور الحق فيها فالحق المخلوق به لها كالصورة وقد أعلمتك إن الفعل كله إنما يظهر صدوره من الصورة وهو القائل ولكن الله رمى فكان الحق عين الصورة التي نشاهد الأعمال منها فتحقق ما ذكرناه فإنه لا أوضح مما بين الله في هذه الآية وبيناه نحن في شرحنا إياها على التفصيل والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم صراط الله والصراط الذي عليه الرب والصراط المضاف إلى الحقيقة في قوله وإن هذا صراطي مستقيما ولكل صراط حكم ليس للآخر فافهم والسلام وأما صراط الذين أنعمت عليهم فهو الشرع .

وصل في فصل اختلافهم في توقيت الإطعام والصيام

مخ ۸۶۸