552

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ولما نسب الله العرش إلى نفسه وجعله محل الاستواء الرحماني فقال الرحمن على العرش استوى جعل الملائكة حافين به من حول العرش بمنزلة الحرس حرش الملك والملازمين بابه لتنفيذ أوامره وجعل الله الكعبة بيته ونصب الطائفين به على ذلك الأسلوب وتميز البيت على العرش وعلى الضراح وسائر البيوت الأربعة عشر بأمر ما نقل إلينا أنه في العرش ولا في غير هذا من البيوت وهو الحجر الأسود يمين الله في الأرض لنبايعه في كل شوط مبايعة رضوان وبشرى بقبول لما كان منا في كل شوط مما هو لنا أو علينا فما لنا فقبول وما علينا فغفران فإني رأيت في واقعة والناس به طائفون وشرر النار يتطاير من أفواههم فأولته كلام الطائفين في الطواف به بما لا ينبغي فإذا انتهينا إلى اليمين الذي هو الحجر استشعرنا من الله سبحانه بالقبول فبايعناه وقبلنا يمينه المضافة إليه قبلة قبول فرح واستبشار هكذا في كل شوط فإن كثر الازدحام عليه لتجليها في صورة محسوسة محصورة أشرنا إليه إعلاما بأنا نريد تقبيله وإعلاما بعجزنا عن الوصول إليه ولا نقف ننتظر النوبة حتى تصل إلينا فنقبله لأنه لو أراد ذلك منا ما شرع لنا الإشارة إليه إذا لم نقدر عليه فعلمنا أنه يريد منا اتصال المشي في السبعة الأشواط من غير أن يتخللها وقوف إلا قدر التقبيل في مرورنا إذا وجدنا السبيل إليه ونحن نعلم أن يمين الله مطلقة ونحن في قبضتها وما بيننا وبينها حجاب ولكن لما ظهرت في مظهر عين محصورة يعبر عنها بالحجر قيدها استعداد هذه العين المسماة حجر النسبة ظهور اليمين بها فأثرت الضيق والحصر مع أنها يمين الله لا شك ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك فصح النسب ومن هنا يعرف قولنا أنه ما في الوجود إلا الله والأعيان الإمكانية على أصلها من العدم متميزة لله في أعيانها على حقائقها وإن الحق هو الظاهر فيها من غير ظرفية معقولة فيظهر بصورة تلك العين لو صح أن توجد لكانت بهذه الصورة في الحس فانظر ما أعجب أمر الوجود فعين المستفيد للوجود عين المفيد فإن كانت الاستفادة غير الوجود وهي الصورة فالمستفيد الظاهر والمفيد العين لأن الصورة التي ظهر بها الظاهر هي صورة عين المظهر حقيقة فكل حكم ينسب إلى الظاهر إنما هو منها وأفادها الظاهر بظهوره حكم التأثير فيه إذ لم يكن لها ذلك الحكم إذ كانت ولا تجل في صورتها ولا ظهور وإنما بينا لك ذلك لتعرف من هو الطائف والمطوف به والحجر والمقبل فتكون بحسب ما علمت من ذلك فعلمك عين صورتك وفيها تحشر روحك يوم القيامة وبذلك يتميز في الزور الأعظم فلا يفوتنك علم ما نبهتك عليه والسلام .

وصل في فصل حكم الرمل في الطواف

مخ ۸۳۶