الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
والمتمتعون على نوعين إما قارن وإما مفرد بعمرة واختلف علماء الإسلام في التمتع فمنههم من قال أن يهل الرجل بالعمرة في أشهر الحج من الميقات ممن مسكنه خارج الحرم فكمل أفعال العمرة كلها ثم يحل منها ثم ينشيء الحج في ذلك العمرة بعينه وفي تلك الأشهر من غير أن ينصرف إلى بلده وقال بعضهم وهو الأحسن هو متمتع وإن عاد إلى بلده حج أو لم يحج فإن عليه هدي التمتع المنصوص عليه في قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فكان يقول عمرة في أشهر الحج متعة وقال بعضهم ولو اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى أتى الحج وحج من عامه أنه متمتع وذهب ابن الزبير إلى أن المتمتع الذي ذكره اه هو المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت ويطوف ويسعى ويحل ثم يتمتع وعليه بحجة إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي وعلى ما قال ابن الزبير لا يكون التمتع المشهور إجماعا وقال أيضا إن المكي إذا تمتع من بلد غير مكة كان عليه الهدي واتفق العلماء على أن من لم يكن من حاضري المسجد الحرام فهو متمتع والذي أقول به إن قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام إنه يريد بذلك أي بهذه الإشارة بإجازة الصوم في أيام التشريق من أجل رجوعه إلى بلده لا أن المكي ليس بمتمتع فإن العلماء اختلفوا في المكي هل يقع منه التمتع أم لا يقع فمن قائل أنه يقع منه التمتع واتفقوا أنه ليس عليه دم وحجتهم الآية التي ذكرناها وهي محتملة وأن الدم يمكن أن يلزمه أو بدله وهو الصوم بعد انقضاء أيام التشريق فإنه من حاضري المسجد الحرام ثم ينبغي أن نذكر من أجل هذه الآية اختلافهم في حد حاضري المسجد الحرام فقال حاضروا المسجد الحرام أهل مكة وذي طوى وما كان مثل ذلك من مكة وقال بعضهم هم أهل المواقيت فمن دونهم إلى مكة وقال بعضهم من كان بينه وبين مكة ليلة وقال بعضهم من كان ساكن الحرم وقال بعضهم هم أهل مكة فقط والذي أقول به أنهم ساكنوا الحرم مما رد الإعلام إلى البيت فإنه من لم يكن فيه فليس بحاضر بلا شك فلو قال تعالى في حاضر المسجد الحرام كنا نقول بما جاور الحرم لأن حاضر البلد ربضة الخارج عن سوره امتد في المساحة ما امتد وإنما علق سبحانه ما ذكره بحاضري المسجد الحرام وهم الساكنون فيه فمعنى التمتع تحلل المحرم بين النسكين العمرة والحج وهذا عندي ما يكون إلا لمن لم يسق الهدي فإن ساق الهدي وأحرم قارنا فإنه متمتع من غير إحلال فإنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله وبعد أن ذكرنا حكم التمتع فلنرجع إلى ما وضعنا عليه كتابنا هذا في هذه العبادات فنقول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل إن أشهر الحج حضرة إلهية انفردت بهذا الحكم فأي عبد اتصف بصفة سيادة من تخلق إلهي ثم عاد إلى صفة حق عبودية ثم رجع إلى صفة سيادته في حضرة واحدة فذلك هو المتمتع فإن دخل في صفة عبودية بصفة ربانية في حال اتصافه بذلك فهو القارن وهو متمتع ومعنى التمتع أنه يلزمه حكم الهدي فإن كان له هدي وهو بهذه الحالة من الإفراد بالعمرة أو القران فذلك الهدي كافيه ولا يلزمه هدي ولا يفسخ جملة واحدة وإن أفرد الحج ومعه هدي فلا فسخ فإلى هنا بمعنى مع ولهذا يدخل القارن فيه لقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أي مع الحج فتعم المفرد والقارن بالدلالة فإن العمرة الزيارة فإذا قصدت على التكرار وأقل التكرار مرة ثانية كانت الزيارة حجا فدخلت العمرة في الحج أي يحرم بها في الوقت الذي يحرم بالحج وأكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جعل للقارن طوافا واحدا وسعيا واحدا وهذا مقام الاتحاد وهو التباس عبد بصفة رب وإن كان المقصود العبد فهو التباس رب بصفة عبد فإذا حل المتمتع لأداء حق نفسه ثم بنشأ الحج فقد يكون تمتعه بصفة ربانية إن كان ممن جعله الله نورا أو كان الحق سمعه وبصره فلا يتصرف فيما يتصرف فيه إلا بصفة ربانية والصفات الإلهية على قسمين صفة إلهية تقتضي التنزيه كالكبير والعلي وصفة إلهية تقتضي التشبيه كالمتكبر والمتعالي وما وصف الحق به نفسه مما يتصف به العبد فمن جعل ذلك نزولا من الحق إلينا جعل الأصل للعبد ومن جعل ذلك للحق صفة إلهية لا تعقل نسبتها إليه لجهلنا به كان العبد في اتصافه بها يوصف بصفة ربانية في حال عبوديته فيكون جميع صفات العبد التي يقول فيها لا تقتضي التنزيه هي صفات الحق تعالى لا غيرها غير أنها لما تلبسس بها العبد انطلق عليها لسان استحقاق للعبد والأمر على خلاف ذلك وهذا هو الذي يرتضيه المحققون من أهل طريقنا على أنه ما رأينا أحدا نص عليه ولا حققه ولا أبداه مثل ما فعلنا نحن وهو قريب إلى الأفهام إاذ وقع الإنصاف وذلك أن العبد ما استنبطه ولا وصف الحق به ابتداء من نفسه وإنما الحق وصف بذلك نفسه على ما بلغت رسله وما كشفه لأوليائه ونحن ما كنا نعلم هذه الصفات إلا لنا لا له بحكم الدليل العقلي فلما جاءت الشرائع بذلك وقد كان هو ولم نكن نحن علمنا أن هذه الصفات هي له بحكم الأصل ثم سرى حكمها فينا منه فهي له حقيقة وهي لنا مستعارة إذ كان ولا نحن فالأمر فيها على ما مهدناه هين المأخذ قريب المتناول فلا يهولنك ذلك إذ كان الحق به متكلما وأنت السامع فإن قيل لك في ذلك شيء فليكن جوابك للمعترض أن تقول له أنا ما قلته هو قال ذلك عن نفسه فهو أعلم بما نسبه إلى نفسه ونحن مؤمنون به على حد علمه فيه وهذه أسلم العقائد فمن الإنسان والحيوان من نطفة أمشاج فأظهر الكل بالكل وضرب الكل في الكل فظهرنا به له ولنا فنحن به من وجه وما هو بنا لأنه الظاهر ونحن على أصلنا وإن كنا أعطينا باستعدادنا في أعياننا أمورا لها سمي بما يظنه المحجوب أسماء لنا من عرش وكرسي وعقل ونفس وطبيعة وفلك وجسم وأرض وسماء وماء وهواء ونار وجماد ونبات وحيوان وإنسان وجان كل ذلك لعين واحدة ليس إلا فسبحان الأعلى المخصوص بالأسماء الحسنى والصفات العلى وقد علم من هو الأولى بصفة الآخرة والأولى فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم والإنسان ظلوم بما غصب من هذه الصفات من حيث جعلها لنفسه حقيقة جهول مبمن هي له وبأنها غصب في يده فمن أراد أن يزول عنه وصف الظلم والجهالة فليرد الأمانة إلى أهلها والأمر المغصوب إلى صاحبه والأمر في ذلك هين جدا والعامة تظن أن ذلك صعب وليس كذلك .
وصل في فصل الفسخ
مخ ۸۲۴