الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
فمن قائل يجيب الداعي ولا بد بالاتفاق واختلفوا هل يفطر أو يبقى على صومه فمن قائل أنه يعرف صاحب الدعوة أنه صائم ويدعو له وبه قال أبو هريرة ومن قائل إنه لا يأكل ويصلي الصلاة المشروعة غير المكتوبة ويدعو للداعي وبه يقول أنس ومن قائل هو مخير بين الفطر وتمام الصوم ولكن إن أفطر قضاه وبه يقول طلحة بن يحيى وغيره ومن قائل إن شاء أفطر ولا قضاء عليه وبه يقول شريك ومجاهد ومن قائل يفطر إن شاء ما لم ينتصف النهار وبه يقول جعفر ابن الزبير ومن قائل بالتخيير في القضاء إذا أفطر وبه تقول أم هانىء وسماك بن حرب اعلم وفقك الله توفيق العارفين أن الذي يشرع في الصوم ابتداء من نفسه من غير أن يعين الحق عليه ذلك اليوم الذي يصبح فيه صائما فإنه عقد عقده مع الله على طريق القربة إليه تعالى من هذه العبادة الخاصة التي تلبس بها وشرع فيها والله يقول له ولا تبطلوا أعمالكم فإن كان في مقام السلوك فلا يعود نفسه نقض العهد مع الله تعالى فإن الله يقول ' وأوفوا بعهدي أف بعهدكم ' ولا سيما فيما أوجبته على نفسك وعقدت عليه مع ربك وهو قوله ' لا إلا أن تطوع ' وإن كان من أهل العلم بالله الأكابر الذين حكموا أنفسهم وصحت لهم الخلافة على نفوسهم فهم لا يرون متكلما ولا آمرا ولا داعيا في الوجود إلا الله على ألسنة العباد كما قال صلى الله عليه وسلم إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فهم في جميع نطق العالم كله حالا ومقالا بهذه الصفة فإن صحة مقام الشهود تحكم عليهم بذلك فإنهم لا ينكرون ما يعرفون وكما يقول المحجوب فلان تكلم يقول صاحب هذا المقام الحق تكلم على لسان هذا العبد بكذا وكذا أي شيء كان ثم إن المتكلم لا يخلو إما أن يكون في هذا المقام أيضا فيرى أنه ينطق بالحق لا بنفسه أو لا يكون في هذا المقام فللمدعو أن ينظر في حال الداعي فإن دعاه بربه أجاب دعوته وقال إني صائم ولم يأكل ودعا لأهل البيت وصلى عندهم وإن شاء أكل إن عرف أن أكله مما يسر به الداعي فهو مخير لكماله وتحققه بالصفة فإن الكامل له التخيير في المشيئة أبدا فإن شاء وإن شاء ما لم يعزم فإن عزيمته مثل قوله ' ما يبدل القول لدي ' ومثل قوله ولا بد له من لقائي وأمثال ذلك وإن دعاه هذا الداعي بنفسه فإنه لا يدعو إلا مثله فإنه ما يدعو إلا من يصح منه الأكل والشرب ولولا ما هذا شهوده ما دعاه فليس لهذا السامع أن يأكل وليتم صومه ولا بد فإن حق الله أحق بالقضاء وقد تعين عليه حق الله بما أدخل نفسه من هذا التلبس بالصوم فإن قالت له نفسه الأكلة ما دعاك إنما كانت الدعوة لي لا لك فإجابتي لدعوته هو عين أكلي فإنه يقول لها إنما كان لك ذلك لو لم تدخل نفسك بتداء مع الحق في هذه العبادة من غير أن يلزمك بها فلما تلبست بها تعين عليك إتمامها فإن ذلك من حقك الذي أوجبته على نفسك وحقك عليك أولى من حق غيرك عليك وقد عرفك الحق بذلك على لسان نبيك فقال إن أفضل الصدقات ما تصدقت به على نفسك وقال في القائل نفسه حرمت عليه الجنة وقال في القاتل غيره إذا مات ولم يقتض منه إن شاء غفر له وإن شاء عاقبه فإن أفطرت فرطت في حق نفسك وأديت حق غيرك وفي حق نفسك حق الله فتمنعها من الفطر وتشغلها بالصلاة عوضا من ذلك يريد أنه يكون مناجيا لله تعالى الذي هو أشرف داع وأكمله وقد دعاه إلى الصلاة في هذه الحال فإنه قال له على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإن كان صائما فليصل فأمره بالصلاة في هذه الحال .
وصل في فصل صيام الدهر
لا يصح إلا للدهر لا لغير الدهر فإن صيام الدهر في حق الإنسان إنما هو أن يصوم السنة بكمالها ولا يصح له ذلك من أجل يوم الفطر والأضحى فإن الفطر فيهما واجب بالاتفاق فلهذا ما يصح فإن الدهر اسم الله والصوم له فما كان لله فما هو لك وإنما يكون لك ما لم يحجره عليك فإذا حجره وهو بالأصالة ليس لك فقد أخبرك أنه لا يحصل فإن فعلته عملت في غير معمل وطمعت في غير مطمع .
وصل في فصل صيام داود ومريم وعيسى عليهم السلام
مخ ۷۸۱