496

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

يا حذري من حذري . . . لو كان يغني حذري فالنهار ولد عاق لا يزال يطرد أبه ويهججه ليلا ونهارا على قدر ما يقدر عليه فظهور الشمس في مرآة القمر ظهور حق في خلق لأن النور اسم من أسماء الله تعالى فظهر باسمه النور في ظهور القمر قال تعالى ' وجعل القمر فيهن نورا ' فهو مجلى لنور الشمس وجعل الشمس سراجا فإن النور الحق هو سبحانه فإنه الممد بالنورية لكل منور والسراج نور ممدود بالدهن الذي يعطيه بقاء الإضاءة عليه ولهذا جعل الشمس سراجا وكذلك جعل نبيه صلى الله عليه وسلم سراجا منيرا لأنه يمده بنور الوحي الإلهي في دعائه إلى الله عباده ومن شرط من يدعى الإجابة إلى ذلك وجعله بالي في قوله إلى الله وهو حرف غاية وهو انتهاء المطلوب فتضمنت حرف إلى أن المدعو لا بد أن يكون له سعي من نفسه إلى الله فإن مشى في الظلمة فإنه لا يبصر مواقع الهلكة في الطريق فتحول بينه وبين الوصول إلى الله الذي دعاه إليه بحفرة يقع فيها وبئر يتردى فيها أو شجرة أو حائط يضرب في وجهه فيصرفه عن مطلوبه أو الطريق الموصلة إليه يضل عنها لعدم التمييز في الطرق فإن هذه كلها كالشبه المضلة للإنسان في نظره إذا أراد القرب من الله بالعلم من حيث عقله وافتقر إلى نور بالسراج الطريق الموصلة إلى من دعاه إليه فقال تعالى ' يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه أي بأمره لم يكن ذلك من نفسك ولا من عقلك ونظرك وسراجا منيرا أي يظهر به للمدعو ما يمنعه من الوصول فيجتنبه على بصيرة كما قال ' ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ' فجعل لناسهما مما وصفه به الحق من صفة السراج المنير فهو نور ممدود بإمداد إلهي لا بإمداد عقلي ثم إن الحق سبحانه لما كان من أسمائه تعالى الدهر كما ورد في الصحيح ' لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ' فأمر بتنزيه الزمان من حيث ما سمى دهر الكون الدهر اسما من أسماء الله تعالى فصار لفظ الدهر من الألفاظ المشتركة كما ننزه الحروف أعني حروف المعجم من حيث أنها كتب بها كلام الله تعالى وعظمناها فقال فأجره حتى يسمع كلام الله ونهانا أن نسافر بالمصحف إلى أرض العدو وما سمع السامع إلا أصواتا وحورفا فلما جعلها كلامه أوجب علينا تنزيهها وتقديسها وتعظيمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا لنا ' أن صيام الأيام البيض صيام الدهر ' من باب الإشارة ما هو صيامكم فأضاف الصوم إلى الدهر وهو قوله تعالى ' الصوم لي ' ولما جعله صيام الدهر وأنت الصائم في هذه الأيام كان الدهر كمثل الشمس في ظهورها في القمر وكان القمر كالإنسان الصائم وكان نور القمر كالصوم المضاف إلى الإنسان إذ كان هو محل وهو مجلى الدهر تعالى فهو صوم حق في صورة خلق كما قال على لسان عبده ' سمع الله لمن حمده ' فالقائل الله ووالسماع متعلق بلفظ العبد فهو نطق إلهي في خلق فهو قول الله في هذه الحال لا قول العبد فالسمع على الحقيقة إنما تعلق بكلام الله على لسان العبد الذي هو مجرى الحروف المقطعة فينبغي للناصح نفسه أن يصوم الغرر من أول كل شهر على نية ما ذكرناه لك من الاعتبار ويصوم الأيام البيض على هذا الاعتبار الآخر وهو صوم النيابة عن الحق فلك جزاء الحق لا الجزاء الذي يليق بك وكل شيء له فما ثم من يقوم مقامه أن يكون جزاء له وكذلك هذا الصائم بهذا الحضور فإنه في عبادة لا مثل لها بنيابة إلهية ومجلى اسم إلهي يقال له الدهر فله كل شيء كما كان الدهر ظرف كل شيء فلا جزاء لهذا الصائم غير من ناب عنه إذ كان مجلاه ولهذا قال وأنا أعزي به معناه أنا جزاؤه بسبب كونه صائما بحق شهودي مشهود له ما هو للحق لا للعبد فقد عرفتك كيف تصوم الأيام البيض وما تحضره في نفسك عندما تريد أن تشرع فيها وهي صفة كمال العبد في الأخذ عن الله كما كان القمر في هذه الأيام موصوفا بالكمال في أخذه النور من الشمس من الاسم الظاهر للخلق فإن له أيضا كما لا آخر في الوجه الآخر منه من الاسم الباطن ليلة السرار وهو مجلى في تلك الليلة من غير إمداد يرجع إلى الخلق بل هو في السرار بما يخصه من حيث ذاته خالص له وهو الذي أشرنا إليه في صوم سرر الشهر المأمور به شرعا وقد تقدم فاجعل بالك لما فتحناه إلى عين فهمك عناية من الله بك من حيث لا تشعر ولا يحجبنك عن هذا العلم الغريب الذي بيناه لك الرؤيا الشيطانية التي رؤيت في حق أبي حامد الغزالي فحكاها علماء الرسوم وذهلوا عن أمر الله تعالى سبحانه لنبيه في قوله ' وقل رب زدني علما ' لم يقل عملا ولا حالا ولا شيأ سوى العلم أتراه أمره بأن يطلب الحجاب عن الله والبعد منه والصفة الناقصة عن درجة الكمال أتراه في قوله ضرب بيده يعني ضربة الحق إياه فعلمت في تلك الضربة علم الأولين والآخرين لأي شيء لم يذكر العمل ولا الحال فحكى أصحاب الرسوم عن شخص سموه وهو أنه رأى أبا حامد الغزالي في النوم فقال له أوسأله عن حاله فقال له لولا هذا العلم الغريب لكنا على خير كثير فتأولها علماء الرسوم على ما كان عليه أبو حامد من علم هذا الطريق وقصد إبليس بهذا التأويل الذي زين لهم أن يعرضوا عن هذا العلم فيحرموا هذه الدرجات هذا إذا لم يكن لإبليس مدخل في الرؤيا وكانت الرؤيا ملكية وإذا كانت الرؤيا من الله والرائي في غير موطن الحس والمرئي ميت فهو عند الحق لا في موطن الحس والعلم الذي كان يحرض عليه أبو حامد وأمثاله في أسرار العبادات وغيرها ما هو غريب عن ذلك الموطن الذي الإنسان فيه بعد الموت بل تلك حضرته وذلك محله فلم يبق العلم الغريب على ذلك الموطن إلا العلم الذي كان يشتغل به في الدنيا من علم الطلاق والنكاح والمبايعات والمزارعة وعلوم الأحكام التي تتعلق بالدنيا ليس لها إلى الآخرة تعلق البتة لأنه بالموت يفارقها فهذه العلوم الغريبة عن موطن الآخرة وكالهندسة والهيئة وأمثال هذه العلوم التي لا منفعة لها إلا في الدار الدنيا وإن كان له الأجر فيها من حيث قصده ونيته فالخير الذي يرجع إليه من ذلك قصده ونيته لا عين العلم فإن العلم يتبع معلومه ، ومعلومه هذا كان حكمه في الدنيا في الآخرة ، فكأنه يقول له في رؤياه : لو اشتغلنا زمان شغلنا بهذا العلم الغريب عن هذا الموطن بالعلم الذي يليق به ويطلبه هذا الموضع لكنا على خير كثير ففاتنا من خير هذا الموطن على قدر اشتغالنا بالعلم الذي كان تعلقه بالدار الدنيا فهذا تأويل رؤيا هذا الرائي لا ما ذظروه ولو عقلوا لتفطنوا في قوله العلم الغريب فلو كان علمه بأسرار العبادة وما يتعلق بالجناب الأخروي لما كان غريبا لأن ذلك موطنه والغربة إنما هي لفراق الوطن فثبت ما ذكرناه فإياك أن تحجب عن طلب هذه العلوم الإلهية والأخروية وخذ من علوم الشريعة على قدر ما تمس الحاجة إليه مما ينفرض عليك طلبه خاصة ' وقل رب زدني علما ' على الدوام دنيا وآخرة .

وصل في فصل صيام الاثنين والخميس

مخ ۷۷۲